Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

نحو 181 ألفا.. إندبندنت: المفقودون جرح سوريا الذي لم يندمل بعد

بعد مرور عام على التغيير السياسي في سوريا، لا يزال مصير آلاف المفقودين مجهولاً، وتكشف عمليات البحث عن المزيد من الأدلة على مآسٍ لم تُروَ بعد. وكشفت تحقيقات ميدانية حديثة في منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق عن غياب عملية بحث وطنية شاملة ومنهجية عن الضحايا، مما يثير مخاوف بشأن إمكانية الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة في ملف المفقودين في سوريا.

وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 181 ألف شخص مفقود في سوريا، ويعمل ناشطون ومنظمات محلية على تحديد هوياتهم ومواقع دفنهم في ظل تحديات كبيرة تتعلق بنقص الموارد والتعقيدات القانونية. وتأتي هذه الجهود في وقت تعاني فيه سوريا من أضرار بشرية واقتصادية هائلة تتطلب جهود إعادة إعمار طويلة الأمد.

جهود البحث عن المفقودين في سوريا: تحديات وأمل

يقول حمزة (42 عامًا)، وهو سجين سياسي سابق شارك في جهود البحث، “أينما تحفر، تعثر على جثة.” هذا التصريح المأساوي يعكس حجم المقابر الجماعية المنتشرة في المناطق التي شهدت صراعات. أسس حمزة مع زميله فؤاد جمعية للمفرج عنهم وعائلاتهم، وبدؤوا بتوثيق الجثث التي يتم العثور عليها.

حتى الآن، تمكنوا من التعرف على 400 شخص وإعادة دفنهم، لكنهم يواجهون صعوبات جمة في استخراج الجثث وتحديد هويتها بشكل قاطع بسبب نقص المعدات والخبرات. وقد عُثر مؤخرًا على جثة لرجل تُظهر آثار تعذيب وحشي، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى تحقيق العدالة.

نقص الإمكانيات يعيق عملية تحديد الهوية

يؤكد الدكتور أنس الحوراني، رئيس المركز السوري لتحديد الهوية الجنائية، على أن نقص الإمكانيات ومختبرات الحمض النووي يشكل عائقًا كبيرًا أمام إجراء عمليات استخراج علمية تضمن عدم خلط رفات الضحايا. ويشير إلى أن العقوبات الدولية السابقة قد أثرت على قدرة المنظمات الدولية على تقديم الدعم اللازم في هذا المجال.

ومع ذلك، يرى الحوراني أن الجهود الجارية التي تبذلها المنظمات المحلية تمثل بصيص أمل لعائلات المفقودين، حيث أن مجرد العثور على رفات هو بمثابة تخفيف لمعاناتهم. الضحايا المدنيون هم الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة، حيث أن العديد منهم فقدوا أفرادًا من عائلاتهم في ظروف غامضة.

الهيئة الوطنية للمفقودين وقاعدة البيانات المستقبلية

في مايو الماضي، أصدرت الحكومة السورية الجديدة مرسومًا بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين”. ومع ذلك، فإن عمل الهيئة يسير ببطء، والملف معقد للغاية. من المتوقع إطلاق قاعدة بيانات للمفقودين خلال العام الحالي، لكن عملية نبش المقابر الجماعية قد تتأخر حتى عام 2027، وفقًا لتصريحات الهيئة.

هذا التأخير يثير قلق عائلات المفقودين، الذين يطالبون بتسريع عملية البحث وتحديد هويات ضحاياهم. وتشير التقارير إلى أن تحديد هوية الضحايا يمثل مهمة شاقة في بلد يحتاج إلى إعادة إعمار بتكلفة تقدر بأكثر من 216 مليار دولار.

ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين

يؤكد الناشطون على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن عمليات الاختفاء والاعتقال التعسفي التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب. ويطالبون بمحاكمات عادلة بنزاهة وشفافية، وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم. العدالة الانتقالية هي مطلب أساسي للخروج من الأزمة الحالية وبناء مستقبل أفضل لسوريا.

ويقول فؤاد نعال، الذي قضى 21 عامًا في المعتقلات السورية، “لن أغفر، لكنني لن أنتقم أيضًا. كل من تلطخت يداه بالدماء يجب أن يحاسب.” ويضيف: “نحتاج إلى العدالة في سوريا الجديدة.”

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من الجهود الرامية إلى البحث عن المفقودين وتحديد هوياتهم. وتعتبر قاعدة البيانات التي ستطلقها الهيئة الوطنية للمفقودين خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكن نجاحها يعتمد على توفير الموارد اللازمة والتعاون بين جميع الأطراف المعنية. يبقى ملف المفقودين في سوريا من الملفات المعقدة التي تتطلب صبرًا وجهودًا متواصلة حتى يتم تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى