«نزاهة»: التحقيق مع 466 متهمًا وإيقاف 116 في قضايا رشوة واستغلال نفوذ

باشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية، المعروفة باسم “نزاهة”، تحقيقها في عدد من القضايا الجنائية والإدارية خلال شهر ديسمبر 2025. وشملت هذه الإجراءات تنفيذ 1440 جولة تفتيشية، والتحقيق مع 466 شخصًا، وإيقاف 116 منهم بتهم تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ الوظيفي. تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في القطاعين العام والخاص.
التحقيقات التي أجرتها الهيئة شملت موظفين في عدة وزارات حكومية رئيسية، بما في ذلك وزارة الداخلية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة التعليم، ووزارة الصحة. يأتي هذا في إطار جهود “نزاهة” المستمرة للحفاظ على المال العام ومكافحة جميع أشكال الفساد المالي والإداري. وأكدت الهيئة على أنها تتبع سياسة الإفصاح والشفافية في جميع إجراءاتها.
جهود مكافحة الفساد تتصاعد في السعودية
تُعد هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، التي تأسست في عام 2019، الجهاز الرئيسي المسؤول عن مكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية. وهي تتمتع بسلطات واسعة، بما في ذلك سلطة الضبط الجنائي والتحقيق وتقديم المتهمين إلى القضاء. وقد شهدت الهيئة تطوراً ملحوظاً في آليات عملها وفعاليتها خلال السنوات الأخيرة.
تفاصيل القضايا الجنائية والإدارية
أفادت “نزاهة” بأن القضايا التي تم التحقيق فيها شملت مجموعة متنوعة من المخالفات، بما في ذلك تلقي رشاوى مقابل تسهيل معاملات أو اتخاذ قرارات معينة، واستغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة، وإساءة استخدام السلطة. وبحسب الهيئة، فإن عملية الإيقافات تأتي بناءً على أدلة قوية تشير إلى تورط هؤلاء الأفراد في هذه المخالفات.
لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول القضايا الفردية أو أسماء المتهمين، وذلك للحفاظ على سرية التحقيقات وضمان عدم التأثير على سير العدالة. ومع ذلك، أكدت “نزاهة” على أنها ستواصل العمل بكل جدية وشفافية لكشف جميع قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين فيها. وتشمل التحقيقات الجارية مراجعة السجلات المالية والإدارية، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع الشهود والخبراء.
تأثير الإجراءات على القطاع العام
يشكل تعزيز النزاهة في القطاع العام عنصراً أساسياً في رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام. تعتبر “نزاهة” من الأدوات الرئيسية لتحقيق هذا الهدف من خلال الحد من المخالفات المالية والإدارية التي قد تعيق التنمية الاقتصادية وتقوض ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية. ويؤكد خبراء في الشأن الاقتصادي على أهمية هذه الإجراءات في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم إجراءات مكافحة الفساد في تحسين كفاءة وفعالية القطاع العام من خلال ضمان أن الموارد يتم استخدامها بشكل أمثل. ويرى مراقبون أن هذه الجهود تعكس التزاماً قوياً من القيادة السعودية بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة في جميع جوانب الحياة العامة. وتعتبر الشفافية موضوعاً رئيسياً في تعزيز ثقة المستثمرين والمواطنين.
أيضاً، تراجعت بعض المؤشرات المتعلقة بجرائم الاختلاس والتزوير بنسبة ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، وفقًا لتقارير “نزاهة”. ويرجع ذلك إلى تكثيف الجهود الرقابية والوقائية، بالإضافة إلى التوعية بأضرار الفساد.
وفي سياق متصل، تعمل “نزاهة” على تطوير آليات للإبلاغ عن المخالفات المالية والإدارية، بما في ذلك إنشاء خطوط ساخنة وتطبيقات إلكترونية تتيح للمواطنين الإبلاغ عن أي شبهات فساد بشكل آمن وسهل. المساءلة هي عنصر أساسي في هذه الآليات، حيث يتم التعامل مع جميع البلاغات بجدية وشمولية.
بالإضافة إلى الإجراءات الرقابية والتحقيقية، تولي “نزاهة” اهتماماً كبيراً بالجوانب الوقائية من مكافحة الفساد. ويشمل ذلك تطوير برامج تدريبية للموظفين الحكوميين لتعزيز الوعي بأخلاقيات الوظيفة العامة وأهمية النزاهة، بالإضافة إلى إجراء تقييم للمخاطر المحتملة في مختلف القطاعات الحكومية.
يتوقع أن تستمر هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في تكثيف جهودها خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، وتطوير آليات العمل، وزيادة الوعي بأضرار الفساد. من المتوقع أيضًا أن يتم الإعلان عن المزيد من القضايا التي تم الكشف عنها خلال الأشهر القادمة. وسيتم متابعة تأثير هذه الإجراءات على مؤشرات المساءلة والشفافية في المملكة.