نساء غانا المنفيات إلى “مخيمات الساحرات”

تعتبر ظاهرة اتهام النساء بالسحر ونبذهن مشكلة اجتماعية متجذرة في غانا، وتحديداً في المناطق الشمالية حيث توجد ما يسمى بـ “مخيمات الساحرات”. تواجه النساء المتهمات بالسحر العنف، والتهميش، وفقدان الدعم المجتمعي، مما يثير قلقاً متزايداً حول حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في البلاد. تستمر هذه الممارسة التقليدية على الرغم من الجهود المتزايدة لإصلاح القوانين وتغيير المواقف.
“مخيمات الساحرات” في غانا: واقع أليم لاتهام النساء بالسحر
ليست غانا وحدها التي تعاني من الإيمان بالسحر والخرافات، حيث أن هذه المعتقدات منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أفريقيا، وخاصة في نيجيريا وبعض مناطق شرق القارة. ومع ذلك، تتميز غانا بوجود مخيمات فعلية، تقع في الغالب في المناطق النائية من الشمال، تستقبل النساء اللاتي تم اتهامهن بممارسة السحر. يوضح جون أزومه، مدير معهد ساناه في أكرا، أن هذه المخيمات تمثل ملاذاً أخيراً للناجيات من هذه الاتهامات.
من هن ضحايا الاتهامات بالسحر؟
وفقاً لأزومه، فإن الضحايا غالباً ما يكنّ مسنات، أو أرامل، أو يعانين من ضعف الدعم العائلي. غالباً ما تكون هؤلاء النساء أيضاً من بين أفقر فئات المجتمع، مما يجعلهن أكثر عرضة للاتهامات. تُتهم النساء في كثير من الأحيان بسبب حظ سيئ يواجهه فرد أو عائلة، أو بسبب نزاعات على الممتلكات أو الأراضي، أو حتى بسبب الغيرة.
تتراوح نتائج هذه الاتهامات بين العنف اللفظي والجسدي، والهجر من قبل العائلة والمجتمع، والنفي القسري إلى “مخيمات الساحرات”. وفي حالات مأساوية، قد يؤدي الاتهام إلى الإعدام خارج نطاق القانون، كما حدث في عام 2020 مع أكوا دينتيه، البالغة من العمر 90 عاماً، والتي قتلت بوحشية في سوق عام.
“المحاكمات” التقليدية وإجراءاتها
بمجرد وصول المرأة المتهمة إلى المعسكر، تخضع لطقوس “محاكمة” تقليدية. يشرح الزعيم الروحي التقليدي ألسان شي أن هذه الطقوس تتضمن عادة ذبح دجاجة أو طائر غيني، وأن طريقة سقوط الطائر تحدد ما إذا كانت المرأة “ساحرة” أم لا. في حالة سقوط الطائر على ظهره، يُعتقد أن المرأة مذنبة بالسحر، بينما يرمز سقوطه على وجهه إلى البراءة.
ومع ذلك، حتى لو أظهرت هذه الطقوس براءتها، غالباً ما لا يُسمح للمرأة بالعودة إلى مجتمعها. يعزو شي ذلك إلى أن المجتمعات التي تتهم النساء بالسحر غالباً ما تكون غير مستعدة لقبولهن مرة أخرى. وهذا يؤدي إلى بقاء العديد من النساء في المخيمات لعقود من الزمن، محرومات من حقوقهن الأساسية.
الفروق بين الاتهامات الموجهة للرجال والنساء
يشير أزومه إلى وجود اختلاف كبير في كيفية التعامل مع الاتهامات الموجهة للرجال والنساء. فعلى الرغم من أن الرجال قد يتعرضون أيضاً للاتهام بالسحر، إلا أنهم غالباً ما يُنظر إليهم على أنهم يستخدمونه لأغراض حميدة، مثل الحماية أو شفاء المرضى. بينما تخضع النساء المتهمات للسحر إلى شيطنة شديدة وخوف مجتمعي كبير.
هذا التمييز يعكس الأعراف الاجتماعية والثقافية العميقة في غانا، والتي غالباً ما تربط السحر بالقوة الأنثوية وتتهم النساء بإحداث الأذى بسبب غيرتهن أو غضبهن. كما أن ضعف حماية النساء في المجتمع يجعلهن أكثر عرضة للاتهامات والنفي.
العديد من المنظمات غير الحكومية، مثل معهد ساناه، تعمل على دعم الناجيات من اتهامات السحر والدعوة إلى إصلاح القوانين والممارسات التي تساهم في استمرار هذه الظاهرة. وتشمل هذه الجهود توفير المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية للنساء المتهمات، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي حول حقوق الإنسان وأهمية المساواة بين الجنسين.
من المتوقع أن يستمر النقاش حول هذه القضية في غانا، مع تزايد الضغوط على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية لحماية حقوق النساء. من بين القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها هو تعديل القوانين التي تسمح بالاعتقال والاحتجاز التعسفي على أساس الاتهامات بالسحر، بالإضافة إلى توفير الدعم والموارد للمجتمعات المحلية لتغيير المواقف السلبية تجاه النساء.
في المستقبل القريب، من المهم مراقبة التقدم المحرز في الإصلاح القانوني والاجتماعي، وكذلك الاستجابة الحكومية لتقارير منظمات حقوق الإنسان. كما أن من الضروري تتبع تأثير هذه الجهود على حياة النساء المتهمات بالسحر، وتقييم ما إذا كانت قادرة على العودة إلى مجتمعاتهن والعيش بكرامة وأمان.





