Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

نهج رقمي جديد يساعد مرضى آلام أسفل الظهر على استعادة نشاطهم دون علاج تقليدي

أظهرت دراسة حديثة نشرت نتائجها في مجلة JAMA Network Open، أن مرضى آلام أسفل الظهر المزمنة يمكنهم تحسين نمط حياتهم وزيادة نشاطهم البدني بشكل ملحوظ من خلال برامج الإدارة الذاتية التي تركز على تغيير المعتقدات السلبية حول الألم، مما يقلل الاعتماد على العلاج الطبيعي التقليدي. الدراسة التي أجريت على نطاق واسع، تقدم بديلاً واعداً للمرضى الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية الشائعة. وتشير النتائج إلى إمكانية تحسين نوعية الحياة وتقليل التكاليف المرتبطة بالرعاية الصحية طويلة الأمد.

شملت الدراسة أكثر من 1600 مريض يعانون من آلام أسفل الظهر المزمنة في الولايات المتحدة، وتم تقييمهم على مدار عدة أشهر. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة تلقت العلاج الطبيعي التقليدي، ومجموعة أخرى شاركت في برنامج “التدخل المحسّن عبر النموذج النظري” (ETMI) عبر الإنترنت. ركز البرنامج على تعديل المعتقدات الخاطئة حول الألم وتشجيع المشاركين على زيادة نشاطهم البدني تدريجياً.

برنامج ETMI يقلل الاعتماد على العلاج الطبيعي لـ آلام أسفل الظهر المزمنة

أظهرت النتائج أن برنامج ETMI كان أكثر فعالية في تحسين الوظائف البدنية وتقليل شدة الألم لدى المشاركين مقارنة بالعلاج الطبيعي المعتاد. لاحظ الباحثون أن المشاركين في برنامج ETMI احتاجوا إلى عدد أقل من جلسات العلاج الطبيعي لتحقيق نفس مستوى التحسن، أو حتى تحسن أكبر. هذا يشير إلى أن البرنامج يمكن أن يكون أكثر كفاءة من حيث التكلفة والوقت.

تغيير المعتقدات السلبية حول الألم

يعتمد برنامج ETMI على فكرة أن معتقدات المرضى حول الألم تلعب دوراً كبيراً في كيفية تجربتهم له. غالباً ما يتبنى المرضى معتقدات سلبية مثل الخوف من الحركة أو الاعتقاد بأن الألم يعني ضرراً دائماً. يهدف البرنامج إلى تحدي هذه المعتقدات وتغييرها إلى معتقدات أكثر إيجابية وواقعية.

تشجيع النشاط البدني التدريجي

بالإضافة إلى تغيير المعتقدات، يشجع برنامج ETMI المشاركين على زيادة نشاطهم البدني تدريجياً. يتم تصميم خطط التمرين الفردية لتلبية احتياجات وقدرات كل مريض. يتم التركيز على الأنشطة التي يمكن للمرضى القيام بها دون تفاقم الألم، مثل المشي أو السباحة أو تمارين الإطالة الخفيفة. هذا النهج يساعد المرضى على استعادة الثقة في قدرتهم على الحركة والمشاركة في الأنشطة التي يستمتعون بها.

وفقاً للباحثين، فإن فعالية برنامج ETMI لا تعتمد على تخفيف الألم بشكل مباشر، بل على تغيير سلوكيات المرضى واستجاباتهم للألم. هذا النهج يختلف عن العلاج الطبيعي التقليدي، الذي يركز غالباً على تقليل الألم من خلال تقنيات مثل التدليك أو العلاج اليدوي. ومع ذلك، فإن تغيير السلوكيات يمكن أن يكون له تأثير طويل الأمد على قدرة المرضى على إدارة الألم وتحسين نوعية حياتهم.

تعتبر آلام الظهر المزمنة من المشاكل الصحية الشائعة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وتسبب عبئاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً. غالباً ما يكون العلاج التقليدي مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً، وقد لا يكون فعالاً لجميع المرضى. لذلك، هناك حاجة متزايدة إلى تطوير علاجات جديدة ومبتكرة تكون أكثر فعالية وكفاءة.

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن برامج الإدارة الذاتية القائمة على تغيير المعتقدات والسلوكيات يمكن أن تكون بديلاً واعداً للعلاج الطبيعي التقليدي لمرضى آلام أسفل الظهر المزمنة. هذه البرامج يمكن أن تساعد المرضى على استعادة نشاطهم البدني وتحسين نوعية حياتهم، مع تقليل الاعتماد على الرعاية الصحية طويلة الأمد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن برنامج ETMI يتميز بسهولة الوصول إليه، حيث يمكن للمرضى المشاركة فيه عبر الإنترنت من أي مكان وفي أي وقت. هذا يجعله خياراً جذاباً للمرضى الذين يعيشون في المناطق النائية أو الذين لديهم صعوبة في الوصول إلى مراكز العلاج الطبيعي. كما أن البرنامج يمكن أن يكون أقل تكلفة من العلاج الطبيعي التقليدي، مما يجعله في متناول شريحة أوسع من المرضى.

في المقابل، يرى بعض خبراء العلاج الطبيعي أن العلاج التقليدي لا يزال ضرورياً لبعض المرضى، خاصة أولئك الذين يعانون من حالات حادة أو معقدة. ويؤكدون على أهمية التقييم الفردي لكل مريض وتصميم خطة علاجية مخصصة تلبي احتياجاته الخاصة.

من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الأبحاث لتقييم فعالية برنامج ETMI على نطاق أوسع، وتحديد العوامل التي تساهم في نجاحه. كما سيتم استكشاف إمكانية تكييف البرنامج ليناسب أنواعاً أخرى من الألم المزمن، مثل الألم الرقبى أو الألم العضلي الليفي. من المقرر أن يتم نشر تقرير شامل حول هذه التطورات في غضون عام واحد، مع التركيز على إمكانية دمج هذه التقنيات في الأنظمة الصحية الحالية.

بشكل عام، تقدم هذه الدراسة رؤى قيمة حول إدارة آلام الظهر المزمنة، وتشير إلى أن تغيير المعتقدات والسلوكيات يمكن أن يكون بنفس أهمية العلاج الطبيعي التقليدي، إن لم يكن أكثر. هذا النهج يمثل خطوة مهمة نحو رعاية صحية أكثر استدامة وتركيزاً على المريض، مع الأخذ في الاعتبار أن العلاج الذاتي يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في تحسين نوعية الحياة للمرضى الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية الشائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى