Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

هاتف آبل يقرأ أفكارك قبل أن تنطقها.. ما علاقة إسرائيل؟

دفعت شركة آبل مبلغ يتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار للاستحواذ على شركة ناشئة إسرائيلية متخصصة في تقنية قراءة الكلام قبل النطق به، وهي تقنية قد تُحدث ثورة في التفاعل بين الإنسان والآلة. هذه الصفقة، التي أُعلنت في 18 فبراير 2026، تثير تساؤلات حول مستقبل الخصوصية والأمن، وتُعيد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بتطبيقات هذه التقنية في المجالات العسكرية والاستخباراتية. تُعرف هذه التقنية بـ “قراءة الكلام الصامت” وتعتمد على تحليل الإشارات العصبية.

الشركة الإسرائيلية، “كيو إيه آي” (QAI)، لم تطور منتجًا تجاريًا واحدًا حتى الآن، لكنها نجحت في تطوير خوارزميات متقدمة قادرة على فك شفرة الأفكار قبل تحولها إلى كلام مسموع. يُعد هذا الاستحواذ ثاني أكبر صفقة في تاريخ آبل، بعد استحواذها على شركة “بيتس” عام 2014، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية التي توليها الشركة لهذه التقنية.

تقنية قراءة الكلام الصامت: كيف تعمل؟

تعتمد تقنية “قراءة الكلام الصامت” على كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء وخوارزميات تعلم آلي متطورة. تلتقط الكاميرا التغيرات الطفيفة في عضلات الوجه التي تسبق النطق، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، بمعدل يصل إلى 500 إطار في الثانية. تقوم الخوارزميات بعد ذلك بتحويل هذه الإشارات الحركية إلى كلمات وأوامر رقمية.

تجاوزت “كيو إيه آي” التحديات التي واجهت التجارب السابقة التي اعتمدت على الأقطاب الكهربائية اللاصقة، وذلك من خلال تطوير جهاز صغير يُشبه مشبك الأذن، يسقط ضوءًا خافتًا على البشرة، ويُترجم إلى خريطة دقيقة لحركات الوجه. هذا النهج يجعله أكثر عملية وسهولة في الاستخدام.

خلفية المؤسسين والصلات العسكرية

يقود شركة “كيو إيه آي” أفياد ميزيلز، وهو مؤسس تنفيذي لديه خبرة سابقة في التعاون مع آبل. سبق لميزيلز أن باع لآبل تقنية الاستشعار ثلاثي الأبعاد من شركته “برايم سينس” عام 2014 مقابل 350 مليون دولار، وهي التقنية التي أدت إلى تطوير ميزة “بصمة الوجه” في هواتف آيفون.

تشير تقارير إلى أن ميزيلز وشركائه لديهم صلات بوحدات عسكرية إسرائيلية متخصصة في التكنولوجيا، بما في ذلك وحدة الحرب السيبرانية رقم 81. على الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الصلات، إلا أنها تثير تساؤلات حول الأهداف المحتملة لهذه التقنية.

مخاوف أمنية وأخلاقية حول تقنية قراءة الكلام

يثير الاستحواذ على “كيو إيه آي” مخاوف جدية بشأن الخصوصية والأمن. فالقدرة على قراءة الأفكار قبل التعبير عنها يمكن أن تُستخدم في المراقبة والتجسس، وحتى في التلاعب بالسلوك البشري. تُثير هذه التقنية أيضًا تساؤلات حول حرية التعبير وحق الفرد في الاحتفاظ بأفكاره الخاصة.

أعلنت وكالة الأبحاث الدفاعية الإسرائيلية “مفات” أنها تعمل على تطوير تقنية مماثلة لتمكين قوات العمليات الخاصة من التواصل بشكل سري في ساحات القتال. هذا الإعلان يؤكد المخاوف بشأن الاستخدام العسكري المحتمل لهذه التقنية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأجهزة الاستشعار البصرية المستخدمة في هذه التقنية تحديد هوية المستخدم وتقييم حالته العاطفية وقياس وظائفه الحيوية، مما يفتح الباب أمام جمع بيانات شخصية حساسة واستخدامها بطرق غير أخلاقية. تُعرف هذه القدرات بـ “الحرب المعرفية” التي صنفتها وثائق الناتو كتهديد استراتيجي.

على الرغم من تأكيدات آبل بأنها تعالج البيانات محليًا وتستخدم بنية حوسبة سحابية خاصة، إلا أن التاريخ يظهر أن تقنيات المراقبة غالبًا ما تستغل البنى التحتية المدنية القائمة.

الآثار المستقبلية والتطورات المتوقعة

من المتوقع أن تستثمر آبل بكثافة في تطوير تقنية “قراءة الكلام الصامت” ودمجها في منتجاتها وخدماتها. قد نرى هذه التقنية تظهر في أجهزة مثل سماعات الرأس، والنظارات الذكية، وحتى الهواتف الذكية.

ومع ذلك، فإن مستقبل هذه التقنية لا يزال غير مؤكد. هناك حاجة إلى وضع قوانين ولوائح صارمة لحماية الخصوصية ومنع إساءة استخدام هذه التقنية. من المرجح أن تشهد السنوات القادمة نقاشًا حادًا حول هذه القضايا، وستكون هناك حاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين الابتكار التكنولوجي والحقوق الأساسية للإنسان. من المتوقع أن تصدر آبل بيانًا رسميًا حول خططها لتطوير هذه التقنية بحلول نهاية عام 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى