Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

هاكابي يتبنى رؤية “إسرائيل الكبرى” والعواصم العربية تحتج

أثار السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، جدلاً واسعاً وتنديداً عربياً وإسلامياً بعد تصريحات أدلى بها مؤخراً، عبّر فيها عن عدم ممانعته في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. هذه التصريحات، التي حاول هاكابي لاحقاً التراجع عنها ووصفها بـ”المبالغة المجازية”، جاءت خلال مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون.

اشتهر هاكابي سابقاً بمقولته “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”، واقترح إنشاء دولة فلسطينية في بلدان أخرى مثل الأردن أو سيناء، مستنداً إلى اعتقاده بوجود أراضٍ عربية وإسلامية وفيرة مقابل “إسرائيل الصغيرة”. لكن تصريحاته الأخيرة تجاوزت حدود القضية الفلسطينية لتشمل رؤية توسعية شاملة للشرق الأوسط، مستشهدة بنصوص توراتية.

الرؤية التوراتية للتوسع الإسرائيلي

خلال المقابلة، تطرق كارلسون إلى ما ورد في التوراة حول حدود “أرض إسرائيل” الممتدة “من نهر النيل إلى الفرات”. ورد هاكابي مؤكداً أنه “سيكون من الجيد لو أخذوها كلها”، معتبراً أن هذه الأرض “أعطاها الرب لشعب اختاره”. يستند هذا الادعاء إلى “سفر التكوين” الذي يذكر عهد الله مع إبراهيم بمنح نسله أرضاً واسعة تشمل مناطق واسعة في شمال شرق أفريقيا والشرق الأدنى.

تمتد هذه المساحة الجغرافية المزعومة، بحسب تفسيرات النص، لتشمل دولاً بأكملها، بما في ذلك الأردن، لبنان، سوريا، أجزاء من مصر والعراق، بالإضافة إلى كامل فلسطين التاريخية ومناطق في السعودية. هذا التفسير يتناقض بشكل جذري مع الحدود المعترف بها دولياً للدول القائمة حالياً.

توسع مستقبلي مدعوم بالاستوطان

لم يقتصر كلام السفير الأمريكي على الرؤية الدينية، بل أشار إلى سيناريو محتمل قال إنه “سيكون نقاشاً آخر تماماً” في حال تعرضت إسرائيل لهجوم من دول المنطقة وانتصرت فيه “واستولت على تلك الأرض”. هذه التصريحات تتماشى مع تيار قوی داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لتحقيق رؤية “إسرائيل الكبرى”.

يبرز هذا التيار من خلال تصريحات قيادات يمينية متطرفة، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى توسع إسرائيل لتشمل الأردن ولبنان ومصر وسوريا والعراق والسعودية، مستنداً إلى تفسيرات دينية. وتوازياً مع هذه التصريحات، تسارع إسرائيل وتيرة “الضم الفعلي” للضفة الغربية من خلال مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، مما يقوّض بقوة إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

إدانة عربية وإسلامية واسعة

قوبلت تصريحات هاكابي بإدانة واسعة من قبل منظمات ودول عربية وإسلامية. منظمة التعاون الإسلامي وصفت التصريحات بـ”الخطيرة وغير المسؤولة” و”دعوة مرفوضة لتوسع إسرائيل”، مؤكدة أنها تستند إلى “روايات تاريخية وأيديولوجية مزيفة” وتنتهك سيادة الدول والقانون الدولي.

الخارجية المصرية شددت على أنه “لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية”، وترفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو توسيع الاستيطان. الخارجية السعودية اعتبرت التصريحات “استهتاراً بالعلاقات” مع الولايات المتحدة وتنذر بـ”عواقب وخيمة” وتهديد للأمن والسلم العالمي، مطالبة الإدارة الأمريكية بتوضيح موقفها.

وزارة الخارجية الأردنية وصفت التصريحات بـ”العبثية والاستفزازية”، واعتبرتها انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية وسيادة دول المنطقة. سلطنة عمان أدانت بشدة التصريحات، معتبرة أنها قبول غير مشروع للسيطرة على أراضٍ عربية، بينما أدانت الخارجية العراقية ما وصفته بـ”تجاوز خطير ومساس بسيادة الدول”. الكويت بدورها أكدت أن التصريحات مخالفة واضحة للقانون الدولي ومبادئ سيادة الدول.

اعتراض فلسطيني وحماس

السلطة الفلسطينية اعتبرت تصريحات السفير الأمريكي “دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول” وتناقض الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي، مؤكدة أن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، هي أرض فلسطينية. ودعت الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف واضح يؤكد رفض الضم الإسرائيلي.

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصفت التصريحات بـ”تجسيد صريح للعقلية الاستعمارية” و”انحياز أمريكي فاضح” لمشاريع الهيمنة والضم، مما يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي. دعت حماس إلى مواقف حازمة تتجاوز الإدانة والتحرك لمحاسبة الاحتلال، مؤكدة أن حل الدولتين على أساس القانون الدولي هو السبيل للسلام.

لم توضح الإدارة الأمريكية موقفها الرسمي من تصريحات سفيرها بشكل صريح حتى الآن، مما يثير تساؤلات حول الدعم الذي قد يحظى به هذا الخطاب التوسعي. يترقب المراقبون ما إذا كانت واشنطن ستتدخل لتصحيح المسار الدبلوماسي، أو ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس بالفعل وجهة نظر قد تتجاوز العرف الدبلوماسي المتعارف عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى