هجمات المستوطنين تصيب فلسطينيَّين وتهجر 15 عائلة وتضع الضفة في “أسوأ” أزمة

أصيب فلسطينيان، اليوم السبت، إثر اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في قرية “خلة النتش” شرق مدينة الخليل، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشهد فيه المنطقة أزمة إنسانية متفاقمة، حيث أجبرت الهجمات المستمرة 15 عائلة فلسطينية على النزوح من تجمع “شلال العوجة”، مما يفاقم الضغوط على السكان المحليين والمنظمات الإنسانية. وتُعد قضية الاعتداءات على الفلسطينيين من أبرز التحديات التي تواجه المنطقة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المستوطنين هاجموا منزلاً فلسطينياً، وقاموا بتخريب ممتلكات السكان ورشقهم بالحجارة، كما استخدموا غاز الفلفل ضد أفراد العائلة. وقد نقل المصابان إلى مركز طبي قريب لتلقي العلاج، بينما تتزايد المخاوف من استمرار هذه الهجمات وتأثيرها على حياة الفلسطينيين.
تصاعد العنف والتهجير القسري في الضفة الغربية
تأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد ملحوظ في العنف الذي يستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي يشمل اعتداءات المستوطنين، وهدم المنازل، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل. ووفقًا لتقارير حقوقية، فقد ارتفع عدد الاعتداءات بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى إصابة واعتقال العديد من الفلسطينيين.
وفيما يتعلق بتجمع “شلال العوجة”، فقد أفاد شهود عيان بأن المستوطنين قاموا بتهديد السكان وإجبارهم على الرحيل، مما أدى إلى نزوح 15 عائلة. وأشار السكان إلى أنهم يعيشون في ظروف قاسية بسبب انقطاع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة من قبل المستوطنين. ويبلغ إجمالي عدد العائلات المهجرة من التجمع الآن 94 عائلة، مما يمثل كارثة إنسانية.
الأسباب الكامنة وراء العنف
يعزو مراقبون تصاعد العنف إلى عدة عوامل، منها التوترات السياسية المتزايدة، وتوسع المستوطنات الإسرائيلية، وغياب آفاق السلام. ويرى البعض أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تشجع المستوطنين على الاعتداء على الفلسطينيين، بينما يرى آخرون أن العنف هو نتيجة لليأس والإحباط الذي يعيشه الفلسطينيون.
وتشير التقارير إلى أن المستوطنين يشنون هجماتهم بشكل متزايد على القرى والتجمعات الفلسطينية النائية، بهدف السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية. ويعتبر “نبع العوجا” مثالاً على ذلك، حيث يمثل هذا النبع مصدرًا هامًا للمياه للسكان الفلسطينيين، وقد تعرض للتهديد من قبل المستوطنين الذين يسعون إلى الاستيلاء عليه.
تدهور الأوضاع الإنسانية وتحذيرات دولية
أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن الضفة الغربية تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، مشيرة إلى أن أكثر من 33 ألف شخص نزحوا قسراً من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية. وأوضحت الأونروا أن فرقها تعمل على الأرض لتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة للمتضررين، ولكنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الحركة والتنقل.
ودعت الأونروا المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم السياسي والمالي المستمر لتمكينها من مواصلة عملها في الضفة الغربية. كما حث مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “أوتشا” على حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
وتشير الإحصائيات إلى أن 240 فلسطينياً قتلوا وأصيب حوالي 4 آلاف آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية خلال عام 2025. وتشكل هذه الأرقام دليلاً قاطعاً على خطورة الوضع الإنساني في المنطقة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر فلسطينية رسمية بأن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ حوالي 770 ألفاً بنهاية عام 2024، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية. ويعتبر هذا العدد الكبير من المستوطنين عاملاً رئيسياً في تفاقم التوترات والصراعات في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية في التدهور خلال الفترة القادمة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العنف وحماية المدنيين. وستراقب المنظمات الدولية والمراقبون الوضع عن كثب، لتقييم مدى تأثير التطورات الأخيرة على آفاق السلام والاستقرار في المنطقة. وستكون التقارير القادمة من “أوتشا” والأونروا حاسمة في فهم التحديات المستقبلية.





