هذه أكثر مناطق القدس استهدافا بالهدم منذ أكتوبر 2023

تشير بيانات حديثة للأمم المتحدة إلى تصاعد ملحوظ في عمليات هدم المنازل الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، خاصةً منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر 2023. وتتركز هذه العمليات بشكل أساسي داخل الأحياء والبلدات الفلسطينية داخل المدينة، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية وحقوق السكان.
وفقًا لتقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، قامت سلطات الاحتلال بهدم 547 منشأة فلسطينية في القدس منذ بداية الحرب وحتى الأول من فبراير 2026. أدى هذا الهدم إلى تهجير 1426 فلسطينيًا وتضرر ما يقارب 133 ألف شخص آخرين، مما يعكس الأثر المدمر لهذه السياسات على المجتمعات المحلية.
تزايد وتيرة هدم المنازل في القدس
تُظهر البيانات أن وتيرة هدم المنازل قد ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. فقد تم هدم 257 منشأة في عام 2025، و219 منشأة في عام 2024، و59 منشأة منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 وحتى نهاية العام. هذا التصاعد يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه الزيادة، وما إذا كانت جزءًا من سياسة أوسع نطاقًا.
أسباب الهدم وشروط التصاريح
تُبرر سلطات الاحتلال عمليات الهدم غالبًا بالبناء دون ترخيص. ومع ذلك، يواجه السكان الفلسطينيون في القدس صعوبات جمة في الحصول على تصاريح بناء، حيث تفرض السلطات شروطًا تعجيزية تجعل الحصول عليها أمرًا شبه مستحيل. تشير التقديرات إلى وجود حوالي 15 ألف قرار هدم معلق فوق رؤوس السكان في المدينة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عملية الحصول على تراخيص البناء معقدة وطويلة، وتتطلب الكثير من الوقت والمال. وهذا يدفع العديد من الفلسطينيين إلى البناء دون ترخيص لتلبية احتياجاتهم السكنية المتزايدة، مما يجعلهم عرضة لخطر الهدم في أي وقت. تعتبر هذه القضية جزءًا من الوضع العقاري في القدس الذي يواجه تحديات كبيرة.
توزيع عمليات الهدم وأنواع المنشآت المتضررة
تتركز عمليات الهدم في عدة أحياء فلسطينية داخل مدينة القدس. تشمل المناطق الأكثر تضررًا سلوان (106 منشآت مهدومة)، وجبل المكبر (81 منشأة)، وبيت حنينا (62 منشأة)، وصور باهر (59 منشأة)، والعيسوية (55 منشأة)، والولجة (34 منشأة)، ومخيم شعفاط (29 منشأة). هذا التوزيع الجغرافي يشير إلى أن بعض الأحياء تتعرض لضغوط أكبر من غيرها.
أما بالنسبة لطبيعة المنشآت المهدومة، فقد تم هدم 283 مسكنًا مأهولًا، و94 منشأة زراعية، و92 منشأة تجارية. هذا التنوع في أنواع المنشآت المتضررة يؤكد أن عمليات الهدم تؤثر على جميع جوانب الحياة الفلسطينية في القدس، بما في ذلك السكن والزراعة والاقتصاد. تتسبب هذه العمليات في خسائر اقتصادية كبيرة للسكان وتزيد من معاناتهم.
ومع ذلك، فإن تأثير السياسات الإسرائيلية في القدس لا يقتصر على الهدم المباشر. فالقيود المفروضة على البناء والتوسع تمنع الفلسطينيين من تطوير مجتمعاتهم وتحسين ظروفهم المعيشية. وهذا يخلق حلقة مفرغة من الفقر والتهميش.
الآثار الإنسانية والمستقبل
تتسبب عمليات هدم المنازل في تشريد السكان وتدمير سبل عيشهم. كما أنها تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القدس، حيث يعاني الفلسطينيون من نقص في السكن والغذاء والمياه والخدمات الأساسية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه العمليات تزيد من التوتر السياسي وتعرقل جهود السلام.
من المتوقع أن تستمر عمليات الهدم في المستقبل القريب، ما لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة لوقفها. تترقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي رد فعل السلطات الإسرائيلية على هذه التقارير، وما إذا كانت ستتخذ خطوات لتخفيف القيود المفروضة على البناء في القدس. سيراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الملف، خاصةً في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات في المنطقة.





