Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

هكذا يحاول القطاع الصناعي في السودان الخروج من تحت ركام الحرب

تأثر القطاع الصناعي في السودان بشكل كبير بالحرب المستمرة، مما أدى إلى توقف الإنتاج وتعطيل غالبية المصانع. وقد أدت الحرب والنهب الواسع للمعدات إلى تحديات جمة تواجه عملية إعادة الإعمار والنهوض بهذا القطاع الحيوي. برنامج “ديوان السودان” على الجزيرة مباشر سلط الضوء على الوضع الحالي للقطاع الصناعي وجهود إعادة التأهيل الجارية.

الوضع الحالي للقطاع الصناعي يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد السوداني. فالحرب أدت إلى نزوح العمال، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل سلاسل الإمداد. بالإضافة إلى ذلك، فإن فقدان المعدات والآلات بسبب النهب يمثل عقبة كبيرة أمام استئناف الإنتاج. ومع ذلك، هناك محاولات جادة من قبل بعض المستثمرين والجهات الحكومية لإعادة تشغيل المصانع المتضررة.

واقع القطاع الصناعي وجهود النهوض به

أظهرت تقارير حديثة أن العديد من المصانع قد انتقلت من ولاية الخرطوم والجزيرة إلى ولاية القضارف، وذلك بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في تلك المناطق. ويشير مفوض الاستثمار في ولاية القضارف إلى أن أكثر من 50 مصنعًا قد انتقل إلى الولاية، مما ساهم في توفير فرص عمل للشباب والنازحين. ويرجع هذا إلى توفر المواد الخام في القضارف وبيئة العمل الصالحة للاستثمار.

أحد مسؤولي المصانع أوضح أنهم اضطروا للانتقال إلى القضارف بعد فقدان العديد من الآلات في الخرطوم بسبب الحرب. ومع ذلك، تمكنوا من استئناف الإنتاج وتحسينه بفضل جودة المواد الخام المتوفرة في القضارف. وهذا يدل على مرونة القطاع الصناعي وقدرته على التكيف مع الظروف الصعبة.

تحديات تواجه إعادة الإعمار

على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه عملية إعادة إعمار القطاع الصناعي. من بين هذه التحديات، نقص التمويل، وتوفر المواد الخام، وتدريب العمال، وتحسين البنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم الاستقرار السياسي والأمني يعيق جهود الاستثمار والتنمية.

ويرى الدكتور أحمد عبد العزيز، وهو أستاذ جامعي ومستشار هندسي، أن السودان يحتاج إلى خريطة طريق واضحة لإعادة بناء القطاع الصناعي. ويجب أن تركز هذه الخريطة على ترقية الإنسان وتطوير العامل المختص في الصناعة، بالإضافة إلى إيقاف نزيف العقول. ويؤكد على أن المنظومة الصناعية هي هيكل متكامل يشمل العامل والمهندس والإداري والمجتمع.

تجربة لصناعة الصابون

في ظل هذه الظروف الصعبة، ظهرت مبادرات فردية تهدف إلى المساهمة في إعادة إحياء القطاع الصناعي. ومن الأمثلة على ذلك، مشروعان صغيران لصناعة الصابون بدأتهما سيدتان سودانيتان من منزليهما بإمكانيات بسيطة وإرادة قوية. هذه المبادرات الصغيرة تعكس روح المبادرة والإصرار لدى السودانيين على تجاوز التحديات.

مدير عام وزارة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم، أمين حسن، رحب بعودة المصانع للعمل بعزيمة أصحابها والقوة العاملة. وأشار إلى الجهود التي تبذلها ولاية الخرطوم والوزارات المعنية لإعادة تشغيل المصانع، مؤكدًا أنها ستعود للعمل أفضل من السابق. وتشير التقديرات إلى أن استعادة كامل القدرة الإنتاجية للقطاع الصناعي قد يستغرق عدة سنوات.

كما سلط البرنامج الضوء على مطاحن غلال النيل الأبيض التي تسعى جاهدة لاستئناف الإنتاج على الرغم من الصعوبات. هذه الجهود تعكس التزام القطاع الخاص بالمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية في السودان.

في الختام، يواجه القطاع الصناعي في السودان تحديات كبيرة بسبب الحرب المستمرة. ومع ذلك، هناك جهود جادة من قبل المستثمرين والجهات الحكومية لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي. من المتوقع أن تستمر هذه الجهود في الأشهر والسنوات القادمة، مع التركيز على توفير التمويل، وتدريب العمال، وتحسين البنية التحتية. يبقى الوضع الأمني والسياسي هو العامل الحاسم في تحديد مدى نجاح هذه الجهود، ويتوقع مراقبون أن يتم تقييم الوضع بشكل دوري في الربع الأول من عام 2027 لتحديد الخطوات التالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى