هل أصبح تدمير حزب الله هدفا إسرائيليا لا رجعة فيه؟

تتصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة لإيران، وتكثف إسرائيل جهودها لإرسال رسائل عسكرية وسياسية لحزب الله لمنعه من الانخراط في أي صراع محتمل. يأتي ذلك بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان، أسفرت عن سقوط ضحايا وتؤشر إلى استعدادات لتصعيد أوسع.
شنّت إسرائيل غارات جوية وبرية وصفت بأنها الأعنف منذ وقف الحرب، مما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 20 آخرين، بينهم أطفال. أعلن حزب الله وحماس عن استشهاد 8 من عناصرهما في هذا الهجوم، الذي يراه محللون رسالة واضحة لحزب الله بقدرة إسرائيل على خوض حرب على جبهتين.
حرب على جبهتين ورسائل لحزب الله
يشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، إلى أن الغارات الأخيرة هي رسالة لحزب الله بأن إسرائيل قادرة على التعامل مع جبهات متعددة في وقت واحد. وأوضح مصطفى أن سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كان مشغولاً بإيران خلال حرب سابقة، أصبح اليوم قادراً على توزيع قدراته بفضل الوجود الأمريكي في المعركة.
تهدف إسرائيل، بحسب مصطفى، إلى منع الفصائل في لبنان، وخاصة حزب الله، من التفكير في الانخراط في أي مواجهة مستقبلية مع إيران. تعتقد إسرائيل أن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على شلّها صاروخياً، وأن هناك من يسعى إلى جر الحزب إلى حرب تكون الولايات المتحدة طرفاً رئيسياً فيها، في إطار خطة قديمة لتدميره.
موقف حزب الله: قدرات واستعدادات
على الرغم من تصريحات المسؤولين في حزب الله حول قدرتهم على الدخول في مواجهة جديدة، يرى الكاتب والمحلل اللبناني أمين قمورية أن الحزب “ليس قادراً على الدخول في الحرب”. لا توجد مؤشرات واضحة على إمكانية تدخل الحزب في حرب محتملة، ومن شأن ذلك أن يثير خلافات كبيرة داخل لبنان، بحسب قمورية.
تصر إسرائيل، حسب المحلل اللبناني، على إقحام الجيش اللبناني في مواجهة مع حزب الله من خلال الضغط لنزع سلاحه، مدركةً أن تداعيات ذلك لن تكون سهلة على الوضع الداخلي اللبناني. وقد أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الأخيرة، واصفاً إياها بانتهاك جديد لسيادة لبنان وإفشال متعمد لجهود تثبيت الاستقرار.
تتفق واشنطن وتل أبيب على حتمية نزع سلاح حزب الله، الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه سينخرط في أي مواجهة محتملة، ولو بشكل غير مباشر. تسعى الولايات المتحدة إلى استقرار لبنان، لكنها في الوقت ذاته تريد القضاء على أي قاعدة عسكرية يمكن استخدامها ضد إسرائيل في صراع مستقبلي مع إيران.
إيران الهدف المباشر وتحديات المفاوضات
تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل إيران المحرك الأساسي لأنشطة حزب الله، وتعملان جاهدتين لإسقاط نظامها السياسي أو تجريدها من عوامل قوتها. منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران مهلة قصيرة لتقديم خطة لسد الفجوات في المفاوضات النووية.
يبدو التوصل إلى اتفاق لمنع الحرب المحتملة محل شكوك كبيرة بسبب اتساع الهوة بين مواقف الطرفين. يريد ترامب وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مع السماح بتخصيب محدود في بلد ثالث، وهو ما ترفضه طهران، مؤكدةً حقها في التخصيب.
تمتلك إيران حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم، وتقترح خفض نسبة التخصيب إلى 20% أو أقل إذا سارت المفاوضات بشكل صحيح. لكن موقف إسرائيل، التي تعتبرها دول المنطقة خطراً بسبب سلوكها التوسعي، يضيف تعقيداً إضافياً.
تعتبر نقاط خلاف كبيرة مثل مفاعل “أراك” للماء الثقيل، الذي قادر على إنتاج البلوتونيوم العسكري، والتخصيب عبر الليزر، مصدر قلق للغرب، لكونهما يوفران لإيران طريقاً لإنتاج سلاح نووي. يمثل تعريف التخصيب الرمزي ومستوياته وتقنياته أكبر معضلة أمام المفاوضات.
الموقف الإسرائيلي والمستقبل الغامض
في حين أن موقف الولايات المتحدة وطهران من مسار المفاوضات التقني لا يزال غير واضح، تصر إسرائيل على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن. وسط هذه المسارات الملتبسة، يبقى الحل العسكري خياراً مطروحاً بقوة.
أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزكيان أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط وستحافظ على كرامتها. في المقابل، حشدت الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في المنطقة، ويدرس الرئيس ترامب توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، مع تقارير عن وصول التخطيط لعمل عسكري إلى مراحل متقدمة قد تصل إلى إسقاط النظام.
ماذا بعد؟ مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة، تترقب المنطقة عن كثب ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في تجنب الحرب، أم أن التصعيد العسكري سيصبح حتمياً، مع تركيز خاص على ردود فعل حزب الله وتطورات المفاوضات النووية.





