هل باتت حلب تحت سيطرة الدولة السورية؟

تشهد مدينة حلب تطورات متسارعة مع عودة السيطرة السورية على مناطق جديدة، بما في ذلك أجزاء من حي الشيخ مقصود والأشرفية. هذه التطورات تعكس تحولاً في المشهد الأمني والسياسي للمدينة، وتثير تساؤلات حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المنطقة، وتلعب دوراً مهماً في مستقبل **السيطرة على حلب**.
الجيش السوري، بدعم من قوات الأمن الداخلي، قام بتأمين المناطق التي كانت تخضع لسيطرة قسد في الحيّين المذكورين، بينما تتوزع قوات الأمن الداخلي في حي الشيخ مقصود كجزء من خطة لإعادة الاستقرار. تأتي هذه التطورات بعد خسائر سابقة لقسد في مناطق أخرى مثل منبج وريف دير الزور الشرقي.
تحذير أميركي وتداعيات تطورات السيطرة على حلب
أعرب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، عن قلقه إزاء التطورات في حلب، معتبراً أنها تهدد بنود الاتفاق السابق بين دمشق وقسد. جاء ذلك خلال لقاء بين براك والرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أكد براك استعداد واشنطن لتسهيل الحوار بين الطرفين على أساس اتفاقيتي مارس وأبريل 2025.
تنص هذه الاتفاقيات على دمج قسد والإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية المركزية. يمثل هذا الموقف تحولاً محتملاً في السياسة الأميركية تجاه قسد، التي كانت تعتبر شريكاً رئيسياً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وضع قسد في سوريا
على الرغم من هذه الخسائر، لا تزال قسد تسيطر على مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، بما في ذلك أجزاء كبيرة من محافظتي دير الزور والرقة، بالإضافة إلى سيطرة شبه كاملة على محافظة الحسكة. تعتبر قسد قوة رئيسية في المنطقة، ولا تزال تحتفظ بقوات ومواقع استراتيجية.
ومع ذلك، فإن السيطرة على حلب، والتقدم المستمر للجيش السوري، يضع قسد في موقف أكثر ضعفاً، ويدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجياتها ومواقفها. تعتمد قسد بشكل كبير على الدعم الأميركي، ولكن مع تراجع هذا الدعم، فإن مستقبلها في سوريا غير مؤكد.
التحركات السياسية والأمنية
بالتزامن مع التطورات الميدانية، تزايدت التحركات السياسية والدبلوماسية للبحث عن حلول للأزمة السورية. تؤكد الخارجية السورية على ضرورة فرض سيادة القانون على كامل الأراضي السورية، وتعتبر هذه التطورات فرصة لتعزيز سلطة الدولة المركزية.
في المقابل، تصر قسد على الحفاظ على “هويتها” و”حقوقها”، وتخشى من أن يؤدي اندماجها في مؤسسات الدولة السورية إلى فقدان نفوذها ومكتسباتها. تبقى الأوضاع في حلب، ومستقبل قسد، من القضايا الرئيسية التي ستشكل مسار الأزمة السورية في الفترة القادمة.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد، بدعم من الجانب الأميركي، في محاولة لإيجاد حل سياسي يضمن استقرار المنطقة. ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة، والغموض يحيط بالمستقبل. سيكون من المهم متابعة التطورات الميدانية والسياسية، والتركيز على موقف الأطراف المعنية، لفهم كيفية تطور الوضع في حلب وسوريا بشكل عام.




