Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

هل سقط المسلسل العراقي “حمدية” ضحية الأحكام المسبقة؟

جدل حول مسلسل “حمدية” في العراق: بين الدفاع عن معاناة المرأة والاتهامات بالإساءة

يتواصل الجدل في العراق حول مسلسل “حمدية”، الذي يُعرض خلال الموسم الرمضاني على شاشة MBC العراق. ينقسم النقاش بين آراء ترى في العمل الدرامي تجسيداً لمعاناة المرأة العراقية، وأخرى تعبر عن مخاوف من مضامين قد تُفسّر على أنها مسيئة اجتماعياً أو مذهبياً، خاصة في ظل خصوصية شهر رمضان كذروة للمتابعة الدرامية.

في هذا السياق، دعا الكاتب والروائي العراقي قدوري الدوري، مؤلف رواية “حمدية”، إلى التريث في تقييم العمل. وأكد أن شخصية “حمدية” لا تمثل انتماءً طائفياً ويمكن قراءتها كـ”سيرة إنسانية لامرأة واجهت ظروفاً قاسية”، مضيفاً أن المسلسل يقدم رحلة معاناة بين اليتم والظلم وتقلب المصائر.

زوبعة قبل العرض

تصاعد الجدل عقب تداول المقطع الدعائي للمسلسل، حيث أبدى متابعون مخاوف من احتمالية تضمين العمل لمضامين تمس قيماً اجتماعية أو دينية، خصوصاً مع عرضه في شهر رمضان. في المقابل، دعا آخرون لانتظار عرض الحلقات كاملة قبل إصدار الأحكام، محذرين من استباق النتائج بناءً على مواد دعائية لا تعكس الصورة الكاملة.

تحرك رسمي

لم يقتصر الجدل على الفضاء الرقمي، فقد استضافت هيئة الإعلام والاتصالات مدير مكتب MBC العراق لاجتماع عاجل لمناقشة “المحددات الفنية والمهنية” للعمل، استناداً إلى رصد إعلانه الترويجي ومخاطبات نيابية ومناشدات شعبية اعترضت على مشاهد اعتبرت مخالفة للآداب العامة. وأكدت الهيئة ضرورة الامتناع عن أي محتوى يسيء لفئة اجتماعية أو دينية، ووجهت القناة بمراجعة وحذف المشاهد المخالفة.

وأوضح الخبير القانوني وائل منذر أن هيئة الإعلام والاتصالات تستند في صلاحياتها إلى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 65 لسنة 2004، الذي يمنحها تنظيم النشاط الإعلامي والرقابة على البث. وتُلزم قواعد البث الإعلامي الجهات بتجنب أي محتوى يمس المشاعر الدينية أو العرقية أو الطائفية أو القومية. وفي حال ثبوت مخالفة، للهيئة الحق في طلب تعديل أو حذف مشاهد، مع ضرورة تحقيق توازن بين الرقابة وحرية التعبير.

الحكم بعد المشاهدة

من جانبه، اعتبر رئيس نقابة الفنانين العراقيين، الدكتور جبار جودي، أن الجدل المثار حول مسلسل “حمدية” قبل عرضه “غير مبرر”، مؤكداً أنه لا يمكن تقييم عمل درامي قبل مشاهدته، ولا يصح الاستناد إلى منشورات عشوائية. وأشار إلى أن المهنية تقتضي انتظار عرض عدد من الحلقات، داعياً إلى نقاش موضوعي بعيداً عن الانفعالات.

بين المنع والنفي

في تطور لاحق، أعلن النائب علي الكناني أن مجلس المفوضين في هيئة الإعلام والاتصالات قرر منع بث المسلسل، معتبراً أنه يتضمن إساءة وتشويهاً لصورة المرأة العراقية وإثارة للفتنة. ومع ذلك، بُثت الحلقة الأولى في موعدها المحدد، دون صدور بيان رسمي من المجلس يؤكد قرار المنع.

جدل يتكرر كل رمضان

يرى الكاتب والمراقب الشأن العراقي محمد وذاح أن ما حدث يعكس نمطاً يتكرر كل موسم رمضاني، حيث تتحول الأعمال الدرامية إلى ساحة استقطاب. واعتبَر أن مشاهدة الحلقة الأولى “لم تُظهر مؤشرات طائفية أو استهدافاً لأي مكون اجتماعي”، وأن الملاحظات المثارة قد تندرج في إطار الهوية الفنية. وأضاف أن الجدل المسبق ربما ساهم، بقصد أو بغير قصد، في تسويق العمل ومنحه زخماً إعلامياً.

دراما بين الحرية والمسؤولية

يكشف الجدل حول مسلسل “حمدية” إشكالية أعمق تتصل بحدود العلاقة بين حرية الإبداع الفني والرقابة التنظيمية في مجتمع متنوع كالعراق. وبين دعوات التريث وتحركات رقابية، تظل قضية “حمدية” عنواناً لسجال أوسع حول معنى الدراما وحدودها.

ماذا بعد؟

يبقى مصير المسلسل معلقاً، بانتظار ما ستسفر عنه مراجعة هيئة الإعلام والاتصالات للحلقات، ومدى استجابة الجهة المنتجة لطلبات التعديل أو الحذف، مع استمرار الترقب الشعبي والرسمي لما ستكشفه الحلقات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى