Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

هل ينجح “الرئاسي اليمني” في دمج جميع التشكيلات العسكرية؟

تعز – في ظل التحديات الأمنية والسياسية المستمرة في اليمن، يكتسب ملف توحيد ودمج التشكيلات المسلحة المختلفة تحت إشراف وزارتي الدفاع والداخلية أهمية متزايدة، باعتباره عنصراً حاسماً في تعزيز سلطة الحكومة الشرعية واستقرار البلاد. يأتي هذا الجهد في أعقاب استعادة الحكومة السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة من المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى التوقعات بتوسع نطاق سيطرة القوات الحكومية ليشمل مناطق أخرى في الجنوب.

وتشير التطورات الأخيرة إلى إمكانية تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف، مدفوعة بالرغبة في تجنب المزيد من الصراعات الداخلية وبناء جيش وطني موحد. وقد أعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عن دعمه لهذه الخطوة، مؤكداً على ضرورة بسط نفوذ الدولة وسيادة القانون على كافة الأراضي اليمنية.

أهمية دمج التشكيلات المسلحة في اليمن

يعتبر دمج التشكيلات المسلحة في اليمن عملية معقدة تتطلب تنسيقاً دقيقاً وثقة متبادلة بين جميع الأطراف المعنية. تاريخياً، أدت التشكيلات المسلحة المتعددة إلى تفاقم الانقسامات السياسية والعسكرية، مما أعاق جهود تحقيق السلام والاستقرار.

ووفقاً لتقارير إعلامية، هنأ الرئيس العليمي أبناء حضرموت والمهرة وقادة السلطات المحلية وقوات درع الوطن على نجاح عملية استلام المعسكرات في المحافظتين. وأكد في بيان له على أهمية هذه الخطوة في ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية السلم الأهلي.

تحديات عملية الدمج

تواجه عملية دمج التشكيلات المسلحة العديد من التحديات، بما في ذلك اختلاف الولاءات السياسية والعسكرية، ومخاوف بشأن توزيع السلطة والموارد. بالإضافة إلى ذلك، قد تعيق المصالح المتضاربة لبعض الأطراف المعنية التقدم نحو تحقيق هذا الهدف.

صرح رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني، صغير بن عزيز، بأن متطلبات المرحلة الحالية تتمثل في وجود علم واحد وقيادة واحدة وجيش واحد وحليف واحد. ويعكس هذا التصريح الرغبة في توحيد الجهود وتجنب أي انقسامات قد تهدد الأمن والاستقرار.

وفي سياق متصل، يتوقع المحلل السياسي عبد السلام محمد أن تركز المرحلة القادمة على تعزيز صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وتقليص صلاحيات نوابه، وذلك بهدف تجنب تكرار سيناريوهات الانقسام في المواقف. ويرى محمد أن ذلك سيضمن توحيد القيادة العسكرية والأمنية، وتركيز السلطة في يد القائد الأعلى للقوات المسلحة.

مؤتمر الرياض ومستقبل القضية الجنوبية

تأتي هذه الجهود بالتزامن مع الاستعدادات لعقد مؤتمر الرياض المرتقب، الذي يهدف إلى جمع مختلف مكونات وقوى جنوب اليمن وشرقه، بهدف حل أزمة “القضية الجنوبية”. وقد أبدت السلطات السعودية دعمها لهذه المبادرة، استجابة لطلب رسمي تقدم به الرئيس العليمي.

ويعتبر مؤتمر الرياض فرصة مهمة لتعزيز الحوار والتفاهم بين الأطراف الجنوبية، والتوصل إلى حلول توافقية تلبي تطلعاتهم المشروعة. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي قد تعيق نجاح المؤتمر، بما في ذلك اختلاف الرؤى والمصالح بين الأطراف المعنية.

يذكر أن السعودية استضافت سابقاً مباحثات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في نوفمبر 2019، أسفرت عن توقيع اتفاق الرياض. ورغم أن الاتفاق حقق بعض النجاحات، إلا أن الشق العسكري والأمني لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن.

ويرى الباحث اليمني علي الذهب أن نجاح عملية دمج التشكيلات العسكرية مرهون بفرض سيطرة مالية كاملة من قبل الحكومة، وتوحيد الرواتب، ومنع أي تمويل خارجي مستقل. كما يؤكد على أهمية الهيكلة الجذرية للجيش، وتغيير القادة العسكريين، وخلط الأفراد من مختلف الفصائل.

وفي الختام، يمثل دمج التشكيلات المسلحة في اليمن خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مزيداً من الجهود في هذا الاتجاه، مع التركيز على تعزيز الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف المعنية. يبقى التحدي الأكبر هو بناء الثقة المتبادلة وتجاوز المصالح المتضاربة، وهو ما يتطلب دعماً إقليمياً ودولياً قوياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى