هل ينجح فلول الأسد في الانقلاب على الشرع وإشعال الجبهة من لبنان؟

كشفت تسريبات حديثة نشرتها قناة الجزيرة عن شبكة معقدة من الضباط السابقين في نظام الحكم السوري السابق، تعمل على تقويض الاستقرار في سوريا الجديدة. وتثير هذه التسريبات، التي تتضمن تفاصيل حول تمويل وعمليات لهذه الشبكة، مخاوف متزايدة بشأن التهديدات الأمنية التي تواجهها الحكومة السورية الحالية، وتشير إلى تورط أطراف لبنانية في دعم هذه الجهود. وتؤكد التسريبات مجددًا أهمية الاستقرار في سوريا وضرورة مواجهة أي محاولات لزعزعة الأمن.
أفاد السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، بأن هذه التسريبات تؤكد وجود جهود منظمة من قبل عناصر موالية للنظام السابق للإخلال بالنظام القائم. وأشار فورد إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراقب عن كثب هذه التطورات، مع التأكيد على دعمها لحكومة الرئيس أحمد الشرع. كما أشار إلى تقارير سابقة، مثل تلك التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، والتي سلطت الضوء على نشاط كمال الحسن وعلاقاته بسهيل الحسن في إنشاء شبكات مالية مشبوهة عبر بيروت.
تداعيات التسريبات على الاستقرار في سوريا
تكشف الوثائق المسربة هيكلًا تنظيميًا لهذه المجموعة، حيث يظهر سهيل الحسن، قائد قوات النخبة سابقًا، في مرتبة ثانية بعد رجل الأعمال رامي مخلوف، ذراع النظام السابق في الاقتصاد، ويتبعهما العميد المتقاعد غياث دلا. وتشير التسريبات إلى أن هذه المجموعة لديها تجمعات في عدة محافظات سورية، بما في ذلك حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق، مما يعكس نطاق نفوذها المحتمل.
الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه القصة يتمثل في الضغوط الدولية المتزايدة على لبنان. وكشف الصحفي والمحلل السياسي يوسف دياب من بيروت أن الحكومة السورية الجديدة قدمت إلى السلطات اللبنانية قائمة بأسماء حوالي 200 ضابط من جيش النظام السابق والمخابرات الجوية، يُشتبه في وجودهم داخل الأراضي اللبنانية، وطالبت بتسليمهم. بيد أن بيروت تنفي رسميًا وجود هؤلاء الأفراد على أراضيها.
مطالبات دولية بتسليم المطلوبين
وتشمل الضغوط على لبنان مذكرة صادرة عن “الإنتربول” الأميركي تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن واللواء علي مملوك في حال وجودهما في لبنان. بالإضافة إلى ذلك، تلقت السلطات اللبنانية استنابة قضائية من فرنسا تحتوي على معلومات وأرقام هواتف لـ 11 ضابطًا كبيرًا يُعتقد أنهم يتواصلون بشكل دوري، مما يرجح إقامتهم في لبنان أو إدارة عمليات من هناك. هذا التفاعل المحتمل بين الضباط السوريين السابقين والأطراف اللبنانية يثير مخاوف بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وحذر المراقبون من أن لبنان قد يتحول إلى منصة لإطلاق عمليات ضد الحكومة السورية الجديدة، مما قد يجر البلاد إلى صراعات خطيرة. وأكد يوسف دياب أن الأوضاع الحالية في لبنان لا تحتمل المزيد من التورط في الأزمة السورية.
خلافات مالية تزيد من التوتر
وتشير بعض التقارير إلى وجود خلافات داخلية بين عناصر النظام السابق، حيث أدت نزاعات مالية إلى مقتل العميد نعسان السخني، المقرب من سهيل الحسن، في منطقة كسروان شمال بيروت. وتشير هذه الحادثة إلى أن هذه الجماعات تعمل في مناطق خارجة عن سيطرة حزب الله، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. هذه التطورات تؤكد على الاهتمام المتزايد بـالأمن الإقليمي.
من جانبه، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، أن هذه التسريبات تكشف عن حجم “التآكل الداخلي” داخل صفوف فلول النظام السابق. ويعتبر العبسي أن الوثائق المسربة، التي تصل مدتها إلى 72 ساعة، تدل على كمية الاتصالات التي كانت تدور بين هؤلاء الضباط، وتؤكد الرواية السورية حول الأحداث التي وقعت في الساحل السوري، وتكشف عن مستوى الفساد والتورط في التعاون مع أعداء سوريا لتقويض استقرارها.
وأوضح العبسي أن المخابرات السورية الجديدة تتبع عن كثب محاولات تسلل هؤلاء الضباط من الحدود اللبنانية إلى داخل سوريا، وتمكنت من ضبط شحنات أسلحة ومستودعات تابعة لهم. هذه الإجراءات تدعم إلى حد كبير ادعاءات الحكومة حول مصادر الاضطرابات في الساحل السوري وتعزز الحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني بين سوريا ولبنان لمواجهة التحديات المشتركة. كما أن هذه التطورات تستدعي إعادة تقييم الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
في الختام، تظل التطورات المتعلقة بالتسريبات الأخيرة والضغوط على لبنان تتطلب متابعة دقيقة. من المتوقع أن تقوم الحكومة السورية بتقديم المزيد من الأدلة إلى المجتمع الدولي لإثبات تورط هذه الجماعات في محاولات تقويض الاستقرار. كما سيراقب المراقبون رد فعل السلطات اللبنانية على المطالبات بتسليم المطلوبين، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات إضافية للحد من أي نشاط يهدد أمن سوريا والمنطقة. ويتوقع صدور تقرير مفصل من الجزيرة حول هذه التسريبات خلال الأيام القليلة القادمة، مما قد يكشف عن مزيد من التفاصيل والمعلومات.





