كيف تسارعت أحداث اليمن منذ سيطرة الانتقالي على حضرموت؟

على نحو متسارع تطورت الأحداث مؤخرا في اليمن، و”تداعى” معها المجلس الانتقالي عسكريا وسياسيا في وقت يبدو قياسيا مقارنة بحجمه ونفوذه، وما كان يبدو عليه، منذ أن تحرك شرقا نحو محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد من تعقيد المشهد اليمني.
وفق محللين، فإن إصرار الانتقالي على التصعيد العسكري باتجاه المحافظات الشرقية مثّل “القشة” التي قصمت ظهره في كل الاتجاهات، بعد أن تدحرجت الأحداث بشكل دراماتيكي جسّد حالة الصراع بين الأطراف وانعكس على الوضع في اليمن. وتفاقمت الأزمة بعد إعلان المجلس الانتقالي عن “مرحلة انتقالية” من جانب واحد، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية والتحالف خروجا عن الشرعية وتقويضا لجهود السلام.
تصعيد الأحداث وتداعياتها على اليمن
وفي نظرة على التسلسل الزمني للتصعيد الذي يمكن القول إنه بدأ فعليا منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك بانعقاد لقاء موسعٍ لحلف قبائل حضرموت بمنطقة العليب بهضبة حضرموت، أسفر عن إعلان تفويض قبلي لقوات “حماية حضرموت” لمواجهة ما قال الحلف إنه “قوات قادمة من خارج المحافظة”. شكل هذا الإعلان بداية لتصاعد التوترات الميدانية.
التصعيد العسكري ودعوات التهدئة
وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي جماهيريا ضد حلف القبائل بتنظيم فعالية شعبية في مدينة سيئون تحت مسمى “مليونية الـ30 من نوفمبر”. وفي 3 ديسمبر/كانون الأول أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية سمّاها “المستقبل الواعد” استهدفت مواقع عسكرية تتبع القوات الحكومية وأخرى تتبع حلف قبائل حضرموت، سقط خلالها قتلى وجرحى. ورغم التحذيرات المحلية والإقليمية من التصعيد العسكري في شرق اليمن، فإن الانتقالي تقدم بقواته ليعلن في 9 ديسمبر/كانون الأول المنصرم استكمال سيطرته على محافظة المهرة ووادي حضرموت.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
إزاء هذا التصعيد المتسارع وفي ظل توالي التقارير الحقوقية التي تفيد بارتكاب الانتقالي جملة من الانتهاكات أصدرت الخارجية السعودية يوم 25 ديسمبر/كانون الأول بيانا قالت فيه إن التحركات العسكرية للانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة “تمت دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني أو التنسيق مع تحالف دعم الشرعية”. وأكدت السعودية على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن ودعم جهود السلام.
تحول التحالف وتداعياته على المشهد اليمني
وفي 30 من ديسمبر/كانون الأول، وفي خطوة مفاجئة، قامت السعودية بصفتها قائدة للتحالف العربي بقصف شحنة سلاح في ميناء المكلا أرسلتها الإمارات إلى المجلس الانتقالي. أثار هذا الإجراء استياء كبيرا في أوساط الانتقالي وأدى إلى تصعيد إضافي في التوترات.
بعدها بساعات أعلن رئيس مجلس القيادة اليمني حالة الطوارئ وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وأمهلها 24 ساعة للخروج من اليمن. وفي اليوم التالي 31 ديسمبر/كانون الثاني أعلن الانتقالي انسحابا شكليا لبعض قواته في المهرة وحضرموت واصفا ذلك بأنه “إعادة تموضع” بهدف احتواء الوضع بعد تلقي تحذيرات من التحالف. لكنه كان يعزز تمركزه العسكري في بعض المواقع والمناطق ويرفض مغادرتها، مما استدعى استهدافه بغارات جوية.
وفي 4 يناير/كانون الثاني وبدعم عسكري من التحالف بقيادة السعودية تقدمت قوات درع الوطن الحكومية لتبسط سيطرتها الكلية على كافة مديريات محافظتي المهرة وحضرموت. وفي اليوم التالي أعلن مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة الخيانة العظمى.
المرحلة القادمة والآفاق المستقبلية
يمثل الوضع الحالي في اليمن منعطفا حاسما، حيث يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي تحديات كبيرة بعد فقدان الدعم الإقليمي وتصاعد الضغوط الداخلية. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدا من التطورات الميدانية والسياسية، مع احتمال استمرار الاشتباكات بين قوات الحكومة والانتقالي. وستعتمد الآفاق المستقبلية على قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار للجميع. وستكون الدعوة لمؤتمر حوار جنوبي شامل، الذي أعلنت عنه الرياض، خطوة حاسمة في هذا الاتجاه، إلا أن نجاحه يعتمد على مشاركة جميع الأطراف المعنية والتزامها بالحل السلمي.





