واتساب يغير تجربة البحث عن الصور المتحركة للأبد

في خطوة تعتبر الأهم منذ سنوات، أطلقت منصة واتساب تحديثًا جذريًا لنظام البحث عن الصور المتحركة (GIF) والوسائط المتعددة. هذا التغيير ليس مجرد تحسين جمالي، بل هو استجابة ضرورية للتطورات في سوق محركات البحث الرقمية، ويهدف إلى توفير تجربة مستخدم أكثر ذكاءً وتفاعلية.
التحول الرئيسي يتمثل في استبدال محرك “تينور” (Tenor) الذي كانت تعتمد عليه واتساب، بمنصة “كليبي” (Klipy) الصاعدة. يأتي هذا القرار بعد إعلان “تينور” عن خطط لإيقاف واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بها، والتي كانت تمثل حجر الزاوية في خدمة الصور المتحركة داخل واتساب.
وداعًا تينور، مرحبًا بمحرك كليبي
أعلنت شركة “ميتا” (Meta)، المالكة لواتساب، عن هذا التغيير الاستراتيجي، مؤكدةً أن “كليبي” توفر مكتبة واسعة ومتجددة من الصور المتحركة، بالإضافة إلى سرعة استجابة ودقة نتائج بحث محسّنة. سيلاحظ المستخدمون في النسخ التجريبية والنهائية ظهور علامة “كليبي” أسفل نتائج البحث عن الصور المتحركة.
ولم تكتفِ واتساب بتغيير المزود، بل قامت أيضًا بإعادة هيكلة نظام البحث بالكامل. يهدف هذا التحديث إلى تسهيل الوصول إلى الوسائط المتعددة وسط الكم الهائل من الرسائل التي يتلقاها المستخدمون.
ميزات البحث الجديدة
يتضمن التحديث ميزات جديدة تهدف إلى تحسين تجربة البحث، مثل البحث الزمني الدقيق باستخدام أيقونة “التقويم” المدمجة في شريط البحث. بالإضافة إلى ذلك، يوفر التحديث فلاتر مخصصة لفئات الوسائط المختلفة (المستندات، الروابط، الصور، الملفات الصوتية)، مما يقلل الوقت المستغرق في العثور على الملفات المطلوبة بنسبة تصل إلى 40%.
كما تم تحسين واجهة المستخدم لتصبح أكثر انسيابية واستجابة، مع معاينة فورية للصور المتحركة قبل إرسالها، مما يقلل من احتمالية اختيار المحتوى غير المناسب.
ما وراء الصور المتحركة؟
أكثر ما يميز هذا التحديث هو دمج قدرات الذكاء الاصطناعي “ميتا إيه آي” (Meta AI) في عملية البحث. لم يعد المستخدم مقيدًا بالصور المتحركة الموجودة مسبقًا، بل يمكنه الآن إنشاء صور متحركة فريدة من خلال كتابة وصف بسيط. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم كتابة “كلب يرتدي قبعة ويقرأ كتابًا”، ليقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء صورة متحركة مخصصة بناءً على هذا الوصف.
هذه الميزة، التي أُطلق عليها اسم “إيماجين” (Imagine)، تفتح آفاقًا جديدة للإبداع والتعبير عن الذات داخل تطبيق واتساب. وتتيح للمستخدمين مشاركة محتوى فريد وشخصي مع أصدقائهم وعائلاتهم.
ويرى خبراء في مجال التكنولوجيا أن واتساب تسعى من خلال هذه التحديثات إلى تقليل اعتمادها على خدمات الشركات الأخرى، مثل غوغل، وتعزيز نظامها البيئي الخاص. كما أن المنافسة مع تطبيقات المراسلة الأخرى، مثل تيليغرام، التي تتميز بمرونة عالية في التعامل مع الملصقات والوسائط المتعددة، قد دفعت واتساب إلى تسريع وتيرة هذه التحديثات.
في الوقت الحالي، لا تزال واتساب تختبر هذه الميزات الجديدة مع مجموعة محدودة من المستخدمين. من المتوقع أن يتم طرح التحديث للجميع في الأشهر القليلة القادمة. يبقى أن نرى كيف سيستقبل المستخدمون هذه التغييرات، وما إذا كانت ستؤدي إلى زيادة التفاعل والإبداع داخل التطبيق. من المهم أيضًا مراقبة رد فعل تيليغرام، وما إذا كانت سترد بميزات مماثلة لتعزيز مكانتها في السوق.





