واشنطن بوست: المسلمون قوة سياسية وديمغرافية صاعدة في نيويورك ممداني

لطالما كانت مدينة نيويورك بوتقة تنصهر فيها ثقافات المهاجرين المتنوعة، إلا أن انتخابات عام 2025 شهدت تحولاً ديموغرافياً وسياسياً ملحوظاً. فمع تنصيب زهران ممداني كأول عمدة مسلم للمدينة، أصبح المسلمون في نيويورك قوة مؤثرة تسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي. هذا الحدث يعكس التغيرات العميقة في التركيبة السكانية للمدينة والنفوذ المتزايد للجاليات المسلمة.
أدى ممداني اليمين الدستورية على القرآن الكريم في بداية العام الجديد، في حفل خاص حضره أفراد عائلته ومقربوه. هذا التنصيب يمثل لحظة تاريخية للمجتمع الإسلامي في المدينة، ويضع نيويورك في مصاف المدن التي تحتضن التنوع الديني والسياسي. وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من التعايش تحت الرقابة الأمنية، وتحديات الاندماج، و انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا.
صعود النفوذ السياسي للمسلمين في نيويورك
لم يكن انتخاب ممداني مجرد حدث رمزي، بل يعكس تحولاً حقيقياً في نفوذ الجالية المسلمة. فقد شكّل المسلمون نسبة 14٪ من إجمالي الأصوات في انتخابات 2025، وهو ما يعادل ضعف نسبتهم من الناخبين المسجلين، وفقاً لتقديرات مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير). هذا الارتفاع في المشاركة السياسية يعزى إلى جهود توعية متزايدة، وتشكيل تحالفات مع مجموعات عرقية ودينية أخرى، والتركيز على القضايا التي تهم المجتمع المحلي.
تشير التقارير إلى أن منطقة موريس بارك في برونكس، المعروفة بـ “ليتل يمن”، أصبحت مركزاً حيوياً للجالية اليمنية والعربية. ويعزى هذا إلى النمو الاقتصادي والتجاري الذي تشهده المنطقة، وتوفير فرص عمل جديدة، وإنشاء مؤسسات ثقافية واجتماعية تعزز الهوية الإسلامية. وتشهد المنطقة أيضاً إنشاء مركز برونكس الإسلامي الجديد، والذي من المتوقع أن يكون أكبر مسجد في ولاية نيويورك عند افتتاحه في أواخر عام 2026.
التحديات التي تواجه ممداني والجالية المسلمة
على الرغم من هذا التقدم، لا يزال المسلمون في نيويورك يواجهون تحديات كبيرة. أبرزها التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا، وضمان المساواة في جميع المجالات، والدفاع عن حقوقهم السياسية والاجتماعية. يتطلب تحقيق هذه الأهداف بناء جسور من الثقة والتفاهم مع المجتمعات الأخرى، وتعزيز الحوار البناء، والتصدي لخطاب الكراهية والتعصب.
إضافة إلى ذلك، يواجه ممداني مهمة صعبة في تحقيق التوازن بين مطالب الجالية المسلمة المختلفة. فبينما يركز البعض على قضايا مثل الحق في الصلاة في المدارس العامة، وتعديل سياسات الشرطة، يركز آخرون على قضايا مثل التعليم والثقافة والحفاظ على الهوية.
الأهداف المستقبلية للجالية المسلمة في نيويورك
تعتزم الجالية المسلمة في نيويورك، بدعم من العمدة ممداني، الضغط من أجل تحقيق أهداف طموحة. تشمل هذه الأهداف ضمان حرية العبادة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين الظروف المعيشية للمجتمع، وإعادة النظر في علاقات المدينة مع الدول الأخرى. ويرى قادة مسلمون أن هذه الأهداف ليست مجرد مطالب خاصة بالجالية المسلمة، بل هي قضايا تهم جميع سكان المدينة، وتعزز قيم التسامح والمساواة والعدالة.
وتشمل الأهداف أيضاً زيادة تمثيل المسلمين في المؤسسات الحكومية والأمنية، وتحسين جودة التعليم في المدارس التي يرتادها الطلاب المسلمون، وتوفير المزيد من فرص العمل والتدريب المهني. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الجالية المسلمة إلى تعزيز دورها في المجتمع المدني، والمشاركة في الأنشطة التطوعية والخيرية، والتعبير عن آرائها ومطالبها بشكل سلمي وقانوني.
وفي سياق منفصل، تشير تقارير إلى أن الانتخابات عززت من الاهتمام بقضايا الهجرة والاندماج، وأدت إلى إعادة تقييم السياسات الحكومية المتعلقة بهذه القضايا. وقد أثارت هذه التطورات نقاشاً واسعاً حول مستقبل التنوع الثقافي والاجتماعي في مدينة نيويورك، وأهمية بناء مجتمع متماسك ومتسامح.
يبقى أن نرى كيف ستتفاعل الإدارة الجديدة مع هذه التحديات والفرص. من المتوقع أن يكشف العمدة ممداني عن رؤيته لمدينة نيويورك خلال الأسابيع القادمة، وأن يقدم خطة عمل مفصلة لتحقيق أهدافه. وسيكون من المهم متابعة تطورات الأوضاع، وتقييم الأثر الذي سيتركه هذا التحول السياسي على المجتمع النيويوركي بشكل عام.





