واشنطن تجدد ضرباتها ضد تنظيم الدولة في سوريا

أعلنت الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات جوية “واسعة النطاق” ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا يوم السبت، في رد مباشر على هجوم وقع في ديسمبر الماضي وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. وتأتي هذه العملية العسكرية في إطار جهود مستمرة لمكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الأمنية في المنطقة. وتهدف الضربات إلى تعطيل قدرات التنظيم الإرهابي وتقويض بنيته التحتية في سوريا.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها أن الضربات استهدفت مواقع مختلفة لتنظيم الدولة في أنحاء سوريا، مؤكدة أنها جزء من عملية “عين الصقر” التي أُطلقت رداً على الهجوم في تدمر في 13 ديسمبر. وتعتبر هذه العملية بمثابة رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تهديد لأمن قواتها وحلفائها.
الضربات الأمريكية وتصاعد التوترات في سوريا
تأتي هذه الضربات في وقت يشهد فيه الوضع في سوريا تصاعدًا في التوترات، مع استمرار القوات الأمريكية وقوات التحالف في مكافحة بقايا تنظيم الدولة، بالإضافة إلى التحديات الأخرى المتعلقة بالصراع المستمر. وتستند عمليات مكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة.
أعلن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، في وقت سابق عن إطلاق عملية “عين الصقر”، مؤكدًا أن القوات الأمريكية بدأت في استهداف مقاتلي تنظيم الدولة، والبنية التحتية الخاصة بهم، ومخابئ الأسلحة في سوريا. وأضاف أوستن أن هذه العملية هي رد مباشر ومناسب على الهجوم الذي أودى بحياة الجنود الأمريكيين.
الوضع الأمني في سوريا وتواجد القوات الأمريكية
تنتشر القوات الأمريكية في عدة مناطق في سوريا، أبرزها مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشمال شرق البلاد، وكذلك في قاعدة التنف القريبة من الحدود مع الأردن. ويركز التواجد الأمريكي بشكل أساسي على دعم القوات المحلية في مكافحة تنظيم الدولة وضمان عدم عودته إلى الظهور مجددًا.
ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن الضربات الأخيرة استهدفت مواقع تستخدمها قوات تنظيم الدولة، بالإضافة إلى مرافق تخزين الأسلحة والذخيرة، بهدف تقليل قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات مستقبلية. ومع ذلك، هناك مخاوف مستمرة بشأن احتمال ظهور خلايا إرهابية جديدة في سوريا، خاصة في ظل الفوضى وعدم الاستقرار الذي تشهده البلاد.
ومع ذلك، يثير هذا التصعيد تساؤلات حول مستقبل التواجد الأمريكي في سوريا وتأثيره على الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه الضربات بعد فترة من التوتر بين الولايات المتحدة وقوات موالية للحكومة السورية، وسط اتهامات متبادلة بالتسبب في تصعيد العنف.
ردود الفعل الإقليمية والدولية على العملية العسكرية
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من الحكومة السورية على الضربات الأمريكية، ولكن من المتوقع أن تعتبرها انتهاكًا لسيادتها. كما لم تُصدر وزارة الخارجية الروسية أي بيان رسمي، لكنها عادة ما تنتقد أي تدخل عسكري أمريكي في سوريا.
في المقابل، رحبت بعض الدول العربية بالعملية العسكرية الأمريكية، معتبرة أنها خطوة ضرورية لمكافحة الإرهاب وحماية المنطقة من تهديدات التنظيم. وقد أعربت بعض الدول عن قلقها بشأن تداعيات العملية على الوضع الإنساني في سوريا.
وتشير التحليلات إلى أن العملية الأمريكية قد تؤدي إلى تصعيد العنف في سوريا وزيادة التوترات بين مختلف الأطراف المتورطة في الصراع. كما قد تؤدي إلى ردود فعل انتقامية من قبل تنظيم الدولة، مما يزيد من خطر الهجمات الإرهابية في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن احتمال وقوع ضحايا مدنيين في سوريا نتيجة للضربات الجوية. وتدعو منظمات حقوق الإنسان إلى اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين وتجنب وقوع خسائر في الأرواح.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة في سوريا، في إطار جهودها المستمرة لمكافحة التطرف وضمان عدم عودة التنظيم إلى الظهور مجددًا. ومع ذلك، يظل الوضع في سوريا معقدًا وغير مؤكد، ويحتاج إلى حل سياسي شامل يضمن الاستقرار والسلام الدائمين. وسيتعين على المجتمع الدولي مواصلة الضغط من أجل التوصل إلى هذا الحل، وتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة للشعب السوري.





