واشنطن تفرج عن أموال فنزويلية وتقارير استخباراتية تشكك في رودريغيز

بدأت الولايات المتحدة في الإفراج عن أموال حكومية فنزويلية مجمدة، وذلك وفقًا لتصريحات أدلت بها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز يوم الأحد. يأتي هذا الإجراء في أعقاب فترة طويلة من العقوبات الأمريكية على كاراكاس منذ عام 2019، ويدخل في إطار اتفاقيات أوسع نطاقًا للتعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين. تشمل هذه الأموال الموارد التي ستوجه للاستثمار في المعدات الطبية الضرورية للشعب الفنزويلي.
وأضافت رودريغيز، التي تولت الرئاسة بعد الاعتقال الأخير للرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية، أن هذه الخطوة ستسمح بتوجيه استثمارات كبيرة نحو شراء تجهيزات طبية من الولايات المتحدة ودول أخرى. ولم تفصح عن القيمة الإجمالية للأموال التي بدأت في الإفراج عنها، ولكن تقديرات سابقة لمادورو في عام 2022 أشارت إلى رقم يتجاوز 30 مليار دولار.
تطورات العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة
شهدت العلاقة بين واشنطن وكاراكاس تحسنًا ملحوظًا منذ اعتقال مادورو، حيث تم توقيع سلسلة من الاتفاقيات التي تغطي مجالات التعاون المالي والاقتصادي، بالإضافة إلى إعادة هيكلة قنوات الاتصال الدبلوماسية. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من محاولة أوسع لإعادة بناء العلاقات بعد سنوات من التوتر والعقوبات.
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقيادة رودريغيز واصفًا إياها بـ “القوية”، وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحصل على حصة من إنتاج النفط الفنزويلي. في المقابل، أكدت رودريغيز أن بلادها “ليست تحت وصاية أجنبية”، وأنها تسعى إلى علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
مخاوف أمريكية بشأن الالتزام الكامل
ومع ذلك، تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى وجود بعض الشكوك حول مدى التزام رودريغيز الكامل بالإستراتيجية الأمريكية في فنزويلا. وتتساءل هذه التقارير عما إذا كانت ستتبع خطى واشنطن في قطع العلاقات مع دول تعتبرها الولايات المتحدة خصومًا، مثل إيران والصين وروسيا.
وتطالب واشنطن رودريغيز باتخاذ خطوات ملموسة، بما في ذلك طرد الدبلوماسيين والمستشارين من هذه الدول، وذلك بهدف كبح نفوذها في المنطقة. حتى الآن، لم تعلن رودريغيز عن أي خطوات من هذا القبيل، على الرغم من حضور ممثلين عن هذه الدول مراسم أدائها اليمين في وقت سابق من هذا الشهر.
وتشير التقارير إلى أن هناك تباينًا محتملاً في الرؤى بين رودريغيز والإدارة الأمريكية بشأن مستقبل العلاقات مع هذه الدول. وتريد الولايات المتحدة تقليل الاعتماد الفنزويلي على هذه الدول، بينما قد ترى رودريغيز فوائد في الحفاظ على هذه العلاقات.
أهداف الولايات المتحدة في فنزويلا
تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق عدة أهداف في فنزويلا، بما في ذلك استعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وضمان حرية الصحافة وحقوق الإنسان، وكبح نفوذ القوى الخارجية. كما تهدف إلى استغلال احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، والتي تعتبر من بين الأكبر في العالم.
ويعتبر التعاون مع رودريغيز خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف، ولكن واشنطن تدرك أيضًا أن هناك حاجة إلى مراقبة دقيقة لضمان التزامها الكامل بالإستراتيجية الأمريكية. وتعتبر قضية العقوبات على فنزويلا من القضايا الرئيسية التي يتم التفاوض بشأنها.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بمستقبل النفط الفنزويلي، وكيف يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من هذه الموارد. وتشمل المناقشات أيضًا قضايا تتعلق بـالاستثمار الأجنبي في فنزويلا، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
من المقرر أن يدلي وزير الخارجية ماركو روبيو ببيان يوم الأربعاء، يحذر فيه رودريغيز من أنها قد تواجه مصيرًا مشابهًا لمصير مادورو إذا لم تمتثل لرغبات الولايات المتحدة. ويشير هذا البيان إلى أن الإدارة الأمريكية تضع ضغوطًا كبيرة على رودريغيز لضمان التزامها بالإستراتيجية الأمريكية.
في الختام، يمثل الإفراج عن الأموال الفنزويلية المجمدة تطورًا هامًا في العلاقة بين البلدين، ولكنه يثير أيضًا بعض المخاوف بشأن الالتزام الكامل من جانب الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز. سيكون من المهم مراقبة التطورات في الأيام والأسابيع القادمة، وخاصة بيان وزير الخارجية روبيو يوم الأربعاء، لتقييم مستقبل العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة.





