Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

وثائقي “مع حسن في غزة”.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلمات

يقدم الفيلم الوثائقي “مع حسن في غزة” منظورًا فنيًا فريدًا لرواية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وذلك وفقًا للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري. الفيلم، الذي حاز على جائزة في مهرجان الدوحة السينمائي، يسلط الضوء على قدرة السينما كأداة للمقاومة وتوثيق الذاكرة في مواجهة محاولات المحو والنسيان، ويقدم رؤية جديدة حول تجربة الفلسطينيين في غزة.

أكد الجعفري أن الفيلم يعتمد على لقطات أرشيفية صورها بنفسه في عام 2001، أعيد اكتشافها بعد أكثر من عقدين. الفيلم يرافق المشاهد في رحلة عبر قطاع غزة برفقة دليل محلي، حسن، لتقديم صورة شعرية للحياة اليومية المتداخلة مع واقع الحرب المستمر. هذا العمل السينمائي يمثل إضافة مهمة إلى مجموعة الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية.

التوثيق البصري كـ”سينما” مقاومة هادئة

يختلف فيلم “مع حسن في غزة” عن العديد من الأعمال الحديثة التي تناولت فلسطين وغزة، والتي غالبًا ما اعتمدت على السرد المباشر أو الدراما التقليدية. يرى الجعفري أن السينما تحتاج إلى مسافة زمنية لفهم الأحداث بشكل كامل، وأن الصور من عام 2001 تتحدث عن نفسها دون الحاجة إلى تفسير إضافي.

وأضاف المخرج أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم سرد مباشر للأحداث، بل إلى إثارة التفكير والتأمل في الواقع المعيش في غزة. التركيز على الحياة اليومية، والتفاصيل الصغيرة، يهدف إلى إظهار إنسانية الفلسطينيين في مواجهة الظروف الصعبة. هذا النهج يختلف عن الصور النمطية التي غالبًا ما تظهر في وسائل الإعلام.

العدوان على غزة وتداعياته

بدأت إسرائيل حربًا على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعدة أشهر، مما أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح والبنية التحتية. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 71 ألف فلسطيني استشهدوا وأصيب 171 ألفًا آخرين، معظمهم من النساء والأطفال. كما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.

هذه الأرقام المأساوية تؤكد الحاجة إلى توثيق هذه الأحداث بشكل دقيق وموضوعي، وهو ما يسعى إليه فيلم “مع حسن في غزة” من خلال تقديم منظور فني مختلف. الفيلم لا يركز على العنف المباشر، بل على تداعياته على حياة الناس العاديين.

دور السينما في الحفاظ على الذاكرة

يرى الجعفري أن السينما تلعب دورًا حاسمًا في مواجهة محاولات محو الذاكرة الفلسطينية، التي يعتبرها “مشروعًا شاملاً” يهدف إلى إزالة الفلسطينيين من الوعي الإنساني. ويؤكد أن الصورة الفنية قادرة على تثبيت الوجود في الذاكرة الجمعية، وأن التعبير البصري هو أحد أشكال المقاومة الهادئة ضد الإبادة.

الفيلم يتعمد عدم إدراج مشاهد عنف مباشرة، رغم انتشارها في وسائل الإعلام، بهدف تجنب ترسيخ صورة نمطية عن الفلسطينيين كضحايا فقط. بدلاً من ذلك، يركز على إظهار الحياة اليومية، والاحتياجات الإنسانية البسيطة، لإبراز إنسانية الفلسطينيين.

الفجوة بين صور الماضي والحاضر

يستند الفيلم إلى فكرة وجود فجوة بين صور الماضي والواقع الحالي في غزة، وأن هذه الفجوة تملؤها معرفة المشاهد المسبقة بما يحدث. الصور القديمة، عندما تعرض جنبًا إلى جنب مع الواقع الحالي، تخلق تأثيرًا قويًا وتثير التفكير في التغيرات التي طرأت على القطاع.

الجعفري يرى أن هذا النهج يسمح للمشاهد باستخلاص استنتاجاته الخاصة، دون الحاجة إلى خطاب مباشر أو مشاهد صادمة. الفيلم يترك مساحة للتأمل والتفسير، ويشجع المشاهد على التفكير في معنى الأحداث.

الخطوات التالية

من المتوقع أن يستمر فيلم “مع حسن في غزة” في المشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية، مما يتيح له الوصول إلى جمهور أوسع. كما من المرجح أن يثير الفيلم نقاشًا حول دور السينما في توثيق الأحداث السياسية والاجتماعية، وفي الحفاظ على الذاكرة الجماعية. سيراقب النقاد والمحللون ردود فعل الجمهور وتأثير الفيلم على الوعي بالقضية الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى