وثائق حصرية للجزيرة تكشف شبكة ظل تمول وتسلح فلول نظام الأسد

تكشف وثائق وتسجيلات حصلت عليها الجزيرة عن شبكة معقدة تعمل على دعم تحركات الجماعات المسلحة المرتبطة بنظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد. وتشير هذه الوثائق إلى وجود إدارة مالية وسلاحية سرية تتولى تنسيق الدعم اللوجستي لهذه المجموعات، بعيدًا عن القيادة العسكرية العلنية. وتركز التسريبات على دور محوري في **التمويل السري** ودعم الجماعات المسلحة في مناطق ساحلية وسورية أخرى، مسلطة الضوء على آليات التمويه والجهات المتورطة.
وتظهر الوثائق أن هذه الشبكة تعمل على ربط القيادات السورية المتواجدة خارج البلاد بالمجموعات المسلحة المنتشرة داخل سوريا، لا سيما في مناطق الساحل ومحافظات أخرى. وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة تلعب دورًا أساسيًا في توفير الدعم المالي والسلاحي، والتنسيق مع القادة المحليين لتنفيذ تحركات عسكرية.
آليات التمويه في **التمويل السري**
تفيد الوثائق بأن توزيع السلاح على المجموعات المسلحة يتم عبر آليات معقدة لتجنب الكشف، بما في ذلك تمريره من خلال قنوات إنسانية وصناديق مساعدات إغاثية. ويظهر ذلك استخدامًا لشبكات نقل سرية للحفاظ على إخفاء العمليات اللوجستية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التسريبات إلى وجود دور كبير للشخصيات المقربة من الدوائر الحاكمة السورية في إدارة هذه الشبكة. اسم علي أحمد عبد الهادي، المعروف بـ “علي عبيد”، يبرز كمدير مكتب العميد السابق غياث دلا، ويشتبه في تورطه في تنسيق وتوصيل الدعم للمجموعات المسلحة المتمركزة داخل سوريا.
مواقع يُشتبه في تخزين الأسلحة
وتكشف بيانات مستخرجة من هاتف عبد الهادي عن إحداثيات جغرافية ومراسلات تشير إلى مواقع يُشتبه باستخدامها لتخزين الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصال في مناطق مختلفة من الساحل السوري. هذه المواقع غالبًا ما تكون مناطق نائية، مما يصعب تتبعها وكشفها.
دور لبنان في شبكة **التمويل السري**
لا تقتصر أنشطة هذه الشبكة على الأراضي السورية، حيث تشير الوثائق إلى أن لبنان يعتبر مركزًا رئيسيًا لبعض القائمين على إدارة هذه التحركات. ويحظى لبنان بأهمية خاصة استراتيجيًا، باعتباره نقطة عبور رئيسية للتمويل والاتصالات.
تبرز في هذا السياق شخصية أحمد دنيا، المحاسب والمسؤول المالي الذي يعتمد عليه سهيل الحسن في الشؤون المالية والإدارية. تشير الوثائق إلى أن دنيا قريب من رامي مخلوف ويقيم في لبنان، حيث يسهل عمليات التحويل المالية ويدير الاتصالات بين مختلف الأطراف. وتشير التسريبات إلى استخدام دنيا كقناة لضخ الأموال إلى قادة المجموعات المسلحة والمقاتلين داخل سوريا.
من يقف وراء توزيع السلاح؟
وتشير التسريبات إلى تورط قادة مجموعات مسلحة في الساحل السوري، مثل باسل محمد، الذي يُقال إنه مرتبط بسهيل الحسن. وتظهر اتصالاته تنسيقًا مع قيادات عليا للتحضير لتحركات عسكرية في المنطقة. كما يبرز اسم مقداد فتيحة، مع تفاصيل حول أعداد مقاتليه وتوزيعهم في مناطق مختلفة.
إضافة إلى ذلك، تكشف الوثائق عن اتهامات متبادلة داخل هذه الدوائر، حيث يتهم العميد السابق مصطفى هاشم رئيس المخابرات العسكرية السابق كمال الحسن بتأجيج الحراك المسلح في الساحل. هذه الاتهامات تشير إلى صراعات داخلية على السلطة والنفوذ.
تغطي هذه التسجيلات والوثائق الفترة الزمنية بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025. من المقرر أن يتم بث تحقيق كامل حول هذه التسريبات في برنامج “المتحري” على شاشة الجزيرة في منتصف الشهر الجاري. من المتوقع أن يقدم التحقيق مزيدًا من التفاصيل حول شبكة **التمويل السري** ودورها في دعم الجماعات المسلحة في سوريا. ويتوقع مراقبون أن تؤدي هذه التسريبات إلى ردود فعل من قبل النظام السوري والأطراف المعنية.





