Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الاخبار

وزيرة سودانية تكشف أوضاع ضحايا العنف الجنسي للدعم السريع

الخرطوم – اتهمت وزيرة الدولة للتنمية الاجتماعية والموارد البشرية السودانية، سليمى إسحاق، قوات الدعم السريع بتصعيد وتيرة العنف الجنسي كجزء من استراتيجية الحرب، بالإضافة إلى التجنيد القسري للأطفال والشباب واسترقاق النساء وتهريبهن إلى دول حدودية. وتأتي هذه الاتهامات وسط تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان وتدهور الأوضاع الأمنية، مما يثير قلقًا بالغًا بشأن حماية المدنيين، خاصةً الفئات الأكثر ضعفًا.

وقالت الوزيرة في تصريح خاص لـ “الجزيرة نت”، إن التقارير الواردة من ولايتي غرب وجنوب كردفان تشير إلى توسع ملحوظ في عمليات تجنيد الأطفال والشباب قسرًا للانضمام إلى صفوف الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة. كما أشارت إلى وجود أدلة متزايدة على استخدام العنف الجنسي بشكل ممنهج ضد النساء والفتيات في المناطق المتأثرة بالصراع.

تصاعد العنف الجنسي كجزء من الحرب

وأوضحت سليمى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق أوسع من استهداف المدنيين من قبل قوات الدعم السريع، بما في ذلك قصف المدن وحصارها وتقييد الوصول إلى المساعدات الإنسانية. وأضافت أن الهدف من هذه الأعمال هو الضغط على الحكومة السودانية وإجبارها على الدخول في مفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية.

وتشير التقارير إلى أن أساليب العنف الجنسي تتراوح بين الاغتصاب الجماعي والاعتداءات الجنسية المتكررة والتهديد بالعنف الجنسي. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان حالات لنساء تعرضن للاغتصاب أمام أفراد أسرهن بهدف إرهابهن وإذلالهن.

عمليات الخطف والاسترقاق

وكشفت الوزيرة عن عمليات منظمة لخطف الفتيات والنساء من قبل قوات الدعم السريع وبيعهن في أسواق الرقيق في دول مجاورة، مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى. واتهمت سلطات هذه الدول بالتواطؤ مع الدعم السريع في تسهيل هذه الجرائم، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل لمعاقبة المسؤولين.

إضافةً إلى الخطف والاسترقاق، أفادت الوزيرة باحتجاز مئات النساء في مدينة نيالا، وتعرضهن لظروف معيشية قاسية وانتهاكات جسيمة لحقوقهن. كما أشارت إلى وجود حالات اختفاء واسعة النطاق للمدنيين في المناطق المتأثرة بالصراع، مما يزيد من حالة الرعب والترقب بين السكان.

تعقيدات التعامل مع ضحايا العنف

وأكدت سليمى أن التعامل مع ضحايا العنف الجنسي يواجه تعقيدات كبيرة، بسبب الموروثات الاجتماعية والثقافية التي تفرض وصمة عار على الضحايا، والخوف من الانتقام. كما أشارت إلى ضعف الخدمات المتاحة للضحايا، وعدم كفاية الدعم النفسي والاجتماعي الذي يحتجنه للتعافي من الصدمات.

وأوضحت أن هناك تحديات قانونية وإجرائية تعيق تحقيق العدالة لضحايا العنف الجنسي، مثل صعوبة جمع الأدلة وتحديد الجناة. وأضافت أن النظام الصحي في السودان يعاني من انهيار تام، مما يزيد من صعوبة تقديم الرعاية الطبية اللازمة للضحايا.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن آلاف النساء والفتيات تعرضن للعنف الجنسي في السودان منذ بدء الصراع في أبريل 2023. ومع ذلك، فإن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أكبر بكثير، نظرًا لعدد القضايا التي لم يتم الإبلاغ عنها.

تحديات تواجه جهود الدعم

وأشارت الوزيرة إلى أن جهود تقديم الدعم للضحايا تواجه تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالصراع، وتفشي الفوضى وانعدام القانون. وأكدت على أهمية توفير الحماية الأمنية لفرق الدعم الإنساني، وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.

وشددت سليمى على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تشهدها السودان، وخاصةً جرائم العنف الجنسي التي تستهدف النساء والفتيات. ودعت المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على جميع الأطراف المتنازعة للاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.

من المتوقع أن تعرض وزيرة الدولة تقريرًا مفصلاً حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان على الأمم المتحدة خلال الشهر القادم، وتطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في جرائم العنف الجنسي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة. وتعتبر مسألة ضمان محاسبة الجناة وحماية الضحايا من أهم الأولويات التي تواجه السودان في الوقت الحالي، إلا أن تحقيق ذلك يبقى تحديًا كبيرًا في ظل استمرار الصراع وعدم الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى