وزير إسباني: اتفاق تجاري وشيك بين الهند والاتحاد الأوروبي

من المتوقع إبرام اتفاق تجاري تاريخي بين الهند والاتحاد الأوروبي في الأيام القليلة القادمة، مما قد يعزز بشكل كبير حجم التجارة الحرة بين الطرفين. صرح بذلك وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس خلال زيارته لنيودلهي، مؤكداً أن المفاوضات تسير على نحو ممتاز. ومن المنتظر أن تضع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اللمسات النهائية على هذه الاتفاقية الهامة في زيارة مرتقبة للهند الأسبوع المقبل.
اتفاقية التجارة بين الهند والاتحاد الأوروبي: خطوة نحو سوق عالمية ضخمة
تأتي هذه التطورات بعد سنوات من المفاوضات المعقدة، وتسعى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة واسعة النطاق تضم أكثر من ملياري مستهلك. وفقًا لإحصاءات الاتحاد الأوروبي، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي في السلع بين الهند والاتحاد الأوروبي 120 مليار يورو في عام 2024، بزيادة تقارب 90% خلال العقد الماضي، بالإضافة إلى 60 مليار يورو في تجارة الخدمات. تعتبر هذه الأرقام دليلاً على الإمكانات الهائلة التي يمكن أن تطلقها هذه الاتفاقية.
أسباب التوصل للاتفاق
يعزو المراقبون التوصل إلى هذا الاتفاق إلى عدة عوامل، بما في ذلك الرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتجاوز بعض الخلافات التجارية السابقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تدهور العلاقات بين الهند والولايات المتحدة مؤخرًا، نتيجة للتعريفات الجمركية الأمريكية والضغط على الهند بشأن مشترياتها من النفط الروسي، قد دفع نيودلهي إلى البحث عن شراكات تجارية بديلة.
أكد وزير التجارة الهندي بيوش غويال أن اتفاقية التجارة هذه ستكون “الأهم على الإطلاق” بالنسبة للهند. ويرى خبراء الاقتصاد أن الاتفاقية ستساهم في تنويع مصادر النمو الاقتصادي للهند، وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. كما أنها ستوفر فرصًا جديدة للشركات الأوروبية للوصول إلى السوق الهندية المتنامية.
من جهته، يرى الاتحاد الأوروبي أن هذه الاتفاقية تمثل التزامًا قويًا بدعم التجارة الدولية وتعزيز الأمن الاقتصادي. وصرح وزير الخارجية الإسباني بأن إبرام الاتفاق سيمثل “رسالة واضحة للعالم” مفادها أن الاتحاد الأوروبي يؤمن بالتجارة الحرة ولديه الأدوات اللازمة لحماية نفسه من الإكراه الاقتصادي.
تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي
من المتوقع أن تتجاوز هذه الاتفاقية اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية، والتي تم توقيعها مؤخرًا، لتصبح أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. هذا التحول قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة العلاقات التجارية العالمية، وزيادة الضغوط على الدول الأخرى للدخول في مفاوضات مماثلة.
صندوق النقد الدولي يتوقع أن تصبح الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم هذا العام، مما يجعلها شريكًا تجاريًا جذابًا للغاية للاتحاد الأوروبي. تتضمن الاتفاقية المتوقعة تخفيضات في الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات التجارية، وحماية الاستثمارات، وتعزيز التعاون في مجالات مثل الزراعة والصناعة والخدمات.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض القضايا العالقة التي تحتاج إلى حل، مثل حماية حقوق الملكية الفكرية، ومعالجة بعض الحواجز غير الجمركية. من المرجح أن تركز المحادثات القادمة بين المفاوضين الهنود والأوروبيين على هذه القضايا لضمان التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام.
في الختام، يمثل التوصل إلى اتفاق تجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي علامة فارقة في مسيرة التعاون الاقتصادي بين الطرفين. الخطوة التالية الحاسمة هي زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية للهند الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاقية. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الاتفاقية على الاقتصاد العالمي، وما إذا كانت ستشجع دولًا أخرى على تبني سياسات تجارية أكثر انفتاحًا.





