وزير الحرب الأميركي يكشف: 200 جندي دخلوا كاراكاس لاعتقال مادورو

كشف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن تفاصيل عملية أمنية واسعة النطاق نفذتها قوات خاصة أمريكية في فنزويلا، أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الضغط المتزايد من واشنطن على حكومة فنزويلا، وتتهمها بالارتباط بالاتجار بالمخدرات وتقويض الديمقراطية. وتعتبر هذه العملية تطوراً دراماتيكياً في الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
وقد جرت عملية الاعتقال في نهاية الأسبوع الماضي، في العاصمة كاراكاس، بمشاركة حوالي 200 من أفراد القوات الخاصة الأمريكية، بالإضافة إلى أكثر من 150 طائرة عسكرية قدمت الدعم اللوجستي والأمني. وأكد هيغسيث أنه لم يسقط أي جندي أمريكي خلال العملية، وأنها استهدفت بشكل مباشر مادورو وأفراداً مقربين منه متهمين بارتكاب جرائم.
تقييم المخابرات الأمريكية لـ فنزويلا
تزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية كشفت عن وجود تقييم سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بشأن الوضع في فنزويلا. وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن هذا التقييم خلص إلى أن نائب الرئيس الحالي، ديلسي رودريغيز، هي الشخص الأنسب للحفاظ على الاستقرار في البلاد في حالة فقدان مادورو للسلطة.
وبحسب الصحيفة، عرض هذا التقييم على الرئيس دونالد ترامب وعدد محدود من كبار المسؤولين في إدارته، وكان له تأثير على قرار دعم رودريغيز بدلاً من زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو. يركز التقييم على سيناريوهات ما بعد مادورو، ولا يقدم توصيات بشأن كيفية إزاحته، بل يحلل ديناميكيات السلطة المحتملة.
الخلفية السياسية والاقتصادية
تعاني فنزويلا من أزمة سياسية واقتصادية حادة منذ سنوات، تفاقمت بسبب تراجع أسعار النفط، وسوء الإدارة الاقتصادية، والعقوبات الدولية. وقد أدت هذه الأزمة إلى نقص حاد في الغذاء والدواء، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهجرة الملايين من الفنزويليين. وتتهم الولايات المتحدة مادورو بتقويض الديمقراطية، وقمع المعارضة، والارتباط بشبكات إجرامية.
لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على فنزويلا، استهدفت قطاع النفط، وعدد من المسؤولين الحكوميين، بهدف الضغط على مادورو للاستقالة، والسماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة. ومع ذلك، لم تنجح هذه العقوبات في تحقيق هذا الهدف حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، تدعم الولايات المتحدة المعارضة الفنزويلية، وتعتبر خوان غوايدو زعيماً شرعياً للبلاد.
في المقابل، يرفض مادورو الاعتراف بشرعية غوايدو، ويصفه بأنه “دمية” في يد الولايات المتحدة. ويتهم مادورو واشنطن بالتدخل في شؤون فنزويلا، ومحاولة الإطاحة بحكومته المنتخبة. وتشير التقارير إلى أن الحكومة الفنزويلية تحظى بدعم من بعض الدول الأخرى، مثل روسيا والصين.
العلاقات الأمريكية الفنزويلية شهدت تصاعداً حاداً في التوتر خلال السنوات الأخيرة، وصل إلى ذروته مع إعلان الولايات المتحدة دعمها لغوايدو في عام 2019. وقد أدت هذه الأزمة إلى انقسام المجتمع الدولي، حيث تدعم بعض الدول مادورو، بينما تدعم دول أخرى غوايدو.
تأتي عملية الاعتقال الأخيرة في سياق هذا التوتر المتصاعد، وتمثل تطوراً خطيراً في الأزمة الفنزويلية. وتثير العملية تساؤلات حول مستقبل البلاد، والعلاقات الأمريكية الفنزويلية، وتأثير هذه التطورات على المنطقة بأسرها.
في الوقت الحالي، تعقد إدارة الرئيس ترامب اجتماعاً في البيت الأبيض، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين، لمناقشة الخطوات التالية تجاه فنزويلا. ويُتوقع أن يتم اتخاذ قرارات مهمة بشأن مستقبل الدعم الأمريكي للمعارضة، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا. من الجدير بالملاحظة أن الوضع في فنزويلا لا يزال متطوراً، وقد يشهد تغييرات مفاجئة في الأيام والأسابيع القادمة. ومن الضروري متابعة التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على المنطقة والعالم.





