وزير العدل لـ «الأنباء»: قانون المحاكم الاقتصادية في مرحلة استطلاع الآراء

أكد وزير العدل الكويتي، المستشار ناصر السميط، أن مشروع قانون المحاكم الاقتصادية لا يزال قيد المراجعة والتعديل، وذلك بعد استطلاع آراء الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية. ومن المتوقع أن يتم رفع القانون إلى الجهات التشريعية العليا لإقراره بعد الانتهاء من جمع ومناقشة هذه الآراء. يهدف هذا القانون إلى تسريع إجراءات التقاضي في المسائل التجارية والاقتصادية، وتعزيز بيئة الاستثمار في البلاد.
جاء هذا الإعلان في تصريح لوزير العدل لصحيفة “الأنباء”، حيث أوضح أن الوزارة تولي أهمية قصوى لأخذ جميع وجهات النظر بعين الاعتبار قبل إقرار أي قانون جديد. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود شاملة لتحديث المنظومة التشريعية في الكويت، والتي تشمل مراجعة وتعديل العديد من القوانين القائمة وإصدار قوانين جديدة تواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
تحديثات المنظومة التشريعية وقانون المحاكم الاقتصادية
أشار وزير العدل إلى أن وزارة العدل قد أنجزت بالفعل 201 قانون ضمن الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية، وذلك من أصل 250 قانونًا مستهدفًا بحلول نهاية عام 2026. ويمثل هذا إنجازًا بنسبة 80%، مما يعكس الجهود المكثفة التي تبذلها الوزارة واللجان المعنية. وتعتبر هذه الخطة جزءًا من رؤية أوسع لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون في الكويت.
أهمية استطلاع الآراء
شدد المستشار السميط على أهمية استطلاع آراء مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك أساتذة القانون وجمعيات النفع العام وجمعية المحامين. تأتي هذه الخطوة لضمان أن القانون الجديد يعالج جميع الجوانب ذات الصلة بشكل شامل وفعال. كما تهدف إلى بناء توافق مجتمعي حول القانون وتعزيز ثقة الجمهور في القضاء.
تعتبر الحاجة إلى قانون المحاكم الاقتصادية متزايدة في ظل التطورات الاقتصادية السريعة التي تشهدها الكويت، وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية. يهدف القانون إلى توفير قضاء متخصص في المنازعات الاقتصادية والتجارية، مما يساهم في تسريع إجراءات التقاضي وتخفيف العبء على المحاكم العامة. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعزز القانون الشفافية والنزاهة في الإجراءات القضائية، مما يعزز بيئة الاستثمار ويجذب المزيد من رؤوس الأموال.
تأتي هذه الجهود في سياق أوسع من الإصلاحات القضائية التي تشهدها الكويت، والتي تهدف إلى تطوير القضاء وتحسين أدائه. وقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تحديث البنية التحتية للقضاء، وتدريب القضاة والموظفين، وتبسيط الإجراءات القضائية. وتشمل هذه الإصلاحات أيضًا تطوير نظام إدارة القضايا، واعتماد التقنيات الحديثة في الإجراءات القضائية، وتعزيز التعاون بين القضاء والسلطات الأخرى.
وبحسب بيانات وزارة العدل، فإن الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية تغطي حوالي 20% من إجمالي 983 قانونًا ساريًا في الكويت. وهذا يدل على أن الوزارة تعمل على تحديث جزء كبير من القوانين القائمة، بهدف مواءمتها مع التطورات الحديثة وتلبية احتياجات المجتمع. وتشمل القوانين التي تم تحديثها قوانين في مجالات مختلفة، مثل التجارة والاستثمار والعمل والبيئة وحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى قانون المحاكم الاقتصادية، تعمل وزارة العدل على تطوير قوانين أخرى ذات صلة بالاقتصاد والاستثمار، مثل قانون الشركات وقانون الاستثمار الأجنبي وقانون حماية المستهلك. تهدف هذه القوانين إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتشجيع ريادة الأعمال، وحماية حقوق المستهلكين. كما تهدف إلى تعزيز الشفافية والنزاهة في المعاملات التجارية والاستثمارية.
من الجوانب الهامة الأخرى التي يتم التركيز عليها في عملية تحديث المنظومة التشريعية، هو تبني أفضل الممارسات الدولية في مجال التشريع. تقوم وزارة العدل بالتعاون مع خبراء دوليين في مجال القانون، للاستفادة من خبراتهم ومعرفتهم في تطوير القوانين الكويتية. كما تشارك الوزارة في المؤتمرات والندوات الدولية التي تناقش أحدث التطورات في مجال التشريع.
في الختام، من المتوقع أن يتم إرسال مشروع قانون المحاكم الاقتصادية إلى “فتوى و التشريع” ثم إلى مجلس الوزراء لإقراره بعد الانتهاء من جمع الردود من الجهات المعنية خلال الأشهر القادمة. يبقى من المبكر تحديد الجدول الزمني النهائي لإقرار القانون، حيث يعتمد ذلك على مدى توافق الآراء بين مختلف الجهات المعنية، وسرعة إنجاز الإجراءات التشريعية. يجب متابعة تطورات هذا القانون، بالإضافة إلى التقدم المحرز في الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية بشكل عام، لتقييم تأثيرها على بيئة الأعمال والاستثمار في الكويت.




