وفاة أصغر مصاب بالخرف في بريطانيا عن 24 عامًا.. قصة مؤلمة لمرض نادر

في قصة مؤثرة، توفي شاب بريطاني عن عمر 24 عامًا بعد صراع مع الخرف، ليصبح بذلك أصغر شخص يتم تشخيصه بهذا المرض في المملكة المتحدة. أندريه يارهام، من ديرهام، نورفولك، عانى من نوع نادر من الخرف تسبب في تدهور دماغه بشكل سريع وغير عادي، مما أثار اهتمامًا علميًا واسعًا وأملًا في فهم أفضل لهذا المرض المدمر.
ما هو الخرف المبكر وأسباب ظهوره؟
الخرف ليس مرضًا واحدًا، بل هو مصطلح عام يصف مجموعة من الأعراض المرتبطة بانخفاض القدرات المعرفية، بما في ذلك الذاكرة والتفكير واللغة. عادةً ما يصيب الخرف كبار السن، ولكن في حالات نادرة مثل حالة أندريه، يمكن أن يظهر في سن مبكرة جدًا. وفقًا لجمعية الخرف في بريطانيا، فإن الخرف المبكر أصغر من سن 65 عامًا، يمثل أقل من 10٪ من جميع حالات الخرف.
تشخيص أندريه كان بالخرف الجبهي الصدغي (FTD)، وهو أحد أشكال الخرف الأقل شيوعًا والذي يؤثر بشكل رئيسي على الفصين الجبهيين والصدغيين في الدماغ. هذا النوع من الخرف يؤثر على الشخصية والسلوك واللغة، على عكس الخرف الأكثر شيوعًا الذي يتميز بفقدان الذاكرة. الأطباء اكتشفوا أن أندريه يحمل طفرة جينية تسببت في هذا التدهور المبكر.
بداية الأعراض وتطور الحالة
بدأت أعراض المرض في الظهور على أندريه في عام 2022، عندما لاحظت والدته، سام فيربيرن، تغيرات في سلوكه وقدرته على التركيز. أصبحت لديه صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة، وكان يظهر شرودًا ذهنيًا وتجاهلًا للأشخاص الآخرين. في البداية، اعتقدت العائلة أن هذه الأعراض قد تكون نتيجة الإجهاد أو القلق، ولكن مع استمرار تدهور حالته، قرروا طلب المساعدة الطبية.
أظهر فحص الرنين المغناطيسي في عام 2023 نتائج مروعة، حيث كشف عن أن دماغ أندريه يظهر علامات تدهور مماثلة لتلك الموجودة لدى شخص يبلغ من العمر 70 عامًا. تم تأكيد التشخيص لاحقًا من خلال الاختبارات الجينية، وأُبلغت العائلة بأن أندريه يعاني من نوع نادر ومبكر من الخرف. بعد التشخيص، أصبح أندريه يعتمد بشكل متزايد على والدته في جميع جوانب حياته اليومية.
تبرع الشاب بدماغه للأبحاث
توفي أندريه في 27 ديسمبر، بعد إصابته بعدوى أثناء إقامته في دار رعاية. بعد رحيله، اتخذت والدته قرارًا مؤثرًا بالتبرع بدماغه للأبحاث العلمية. تأمل سام فيربيرن أن يساعد هذا التبرع الباحثين على فهم أفضل لأسباب الخرف المبكر، وتطوير علاجات جديدة يمكن أن تساعد المرضى الآخرين وعائلاتهم.
صرحت الأم الحزينة: “أندريه كان شابًا مبهجًا يتمتع بروح الدعابة وقلب طيب. هذا المرض وحشي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولا يكفي الوعي بأنواعه وأعراضه المختلفة.” وأضافت أنها تأمل في أن تساهم في إعطاء عائلات أخرى فرصة لقضاء المزيد من الوقت مع أحبائهم.
أهمية الأبحاث المتعلقة بالخرف
يشكل الخرف تحديًا صحيًا عالميًا متزايدًا، حيث يتزايد عدد الأشخاص المصابين به مع تقدم السكان في العمر. حسب منظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 55 مليون شخص من الخرف في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 78 مليونًا بحلول عام 2030. تعتبر الأبحاث المتعلقة بالخرف ضرورية لتطوير طرق جديدة للوقاية من المرض وتشخيصه وعلاجه.
الأبحاث التي ستجرى على دماغ أندريه قد تساعد في تحديد العلامات البيولوجية للخرف المبكر، وفهم الآليات التي تؤدي إلى تلف الدماغ، وتقييم فعالية العلاجات الجديدة. الخرف هو أحد أكبر التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية في جميع أنحاء العالم، ويزداد الحاجة إلى التوعية بهذا المرض وتقديم الدعم للمرضى وعائلاتهم.
نظرة مستقبلية
لا يزال مستقبل علاج الخرف غير واضح، لكن هناك بعض التطورات الواعدة في مجال البحث. تتضمن بعض المجالات الواعدة تطوير أدوية جديدة تستهدف الآليات التي تؤدي إلى تلف الدماغ، واستخدام تقنيات التصوير الدماغي لتحسين التشخيص المبكر، وتنفيذ برامج للوقاية من الخرف من خلال تعزيز نمط الحياة الصحي.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث حول الخرف في التوسع في السنوات القادمة، مع التركيز بشكل خاص على فهم أسباب الخرف المبكر وتطوير علاجات أكثر فعالية. ستظل الدراسات التي تعتمد على التبرعات بعد الوفاة، مثل تبرع أندريه، ذات أهمية حيوية في هذا الجهد. على الرغم من الأمل في التقدم، يبقى التحدي كبيرًا، ويتطلب تعاونًا دوليًا وجهودًا متواصلة من الباحثين والأطباء.




