ولي العهد والرئيس السوري يستعرضان تطورات الأوضاع بالمنطقة – أخبار السعودية

تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً من الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية. وجرى خلال الاتصال، الذي أُجري يوم 6 يناير 2024، بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وسوريا، بالإضافة إلى استعراض آخر التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. يمثل هذا الاتصال تطوراً هاماً في مسار التقارب السعودي السوري المستمر.
يأتي هذا الاتصال في إطار الجهود الدبلوماسية المتواصلة بين الرياض ودمشق، والتي شهدت زيارات متبادلة لمسؤولين بعد سنوات من القطيعة. وقد ركز النقاش على إيجاد آفاق جديدة للتعاون في مجالات مختلفة، تشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة، وفقاً لما أعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس).
أهمية تعزيز العلاقات الثنائية السعودية السورية
تحمل العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وسوريا وزناً استراتيجياً كبيراً على الصعيدين الإقليمي والدولي. تعود جذور هذه العلاقات إلى عقود مضت، وشهدت فترات من الوثوق والتعاون الوثيق، قبل أن تشهد توتراً وتقاطعاً في وجهات النظر خلال السنوات الماضية. ومع ذلك، تشير المؤشرات الحالية إلى رغبة مشتركة في تجاوز الخلافات وبناء جسور جديدة للتفاهم.
التطورات الأخيرة في المشهد الدبلوماسي
شهدت العلاقات السعودية السورية تحسناً ملحوظاً منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية في مايو 2023. وقد أعقب ذلك تبادل الزيارات بين المسؤولين من كلا البلدين، بما في ذلك زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى دمشق في أبريل 2023. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة سوريا إلى مكانتها في العالم العربي والإسلامي.
علاوة على ذلك، أعلنت المملكة عن دعمها لجهود إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها. ويشمل هذا الدعم الجانب الإنساني، حيث قدمت المملكة مساعدات إغاثية للاجئين السوريين والمتضررين من الحرب.
مناقشة الأوضاع الإقليمية والمسائل المشتركة
لم يقتصر الاتصال الهاتفي على بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي، بل امتد إلى استعراض الأوضاع الراهنة في المنطقة، بما في ذلك الأزمة في غزة وتأثيراتها على الأمن والاستقرار الإقليمي. وتتفق الرياض ودمشق على أهمية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الجانبان دوراً محتملاً يمكن أن يلعبه كلاهما في التوصل إلى حلول للأزمات الإقليمية الأخرى، مثل الأزمة في اليمن والصراع في السودان. وشدد الطرفان على أهمية الحوار والتسوية السلمية كطريقة وحيدة للخروج من هذه الأزمات.
كما تم التطرق إلى قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف، ومواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. تتشارك السعودية وسوريا في قلق مشترك بشأن تزايد نشاط الجماعات المتطرفة وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
التجارة والاستثمار بين البلدين (فرص واعدة)
يرى خبراء اقتصاديون أن هناك فرصاً واعدة لزيادة حجم التبادل التجاري بين السعودية وسوريا، خاصة في ظل الجهود المشتركة لإعادة إعمار سوريا. وتستطيع الشركات السعودية لعب دوراً هاماً في هذا المجال، من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والإسكان والصناعة.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن تستفيد سوريا من الخبرات السعودية في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة والتقنية. ويرى بعض المستثمرين أن سوريا لديها إمكانات سياحية كبيرة لم يتم استغلالها بعد، ويمكن أن تشكل وجهة جذب للسياح السعوديين.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاستثمار في سوريا، بما في ذلك الوضع الأمني غير المستقر والقيود المفروضة على التحويلات المالية. وتعمل المملكة والسلطات السورية على إيجاد حلول لهذه التحديات لتسهيل حركة الاستثمار.
في الختام، يمثل الاتصال الهاتفي بين ولي العهد السعودي والرئيس السوري خطوة إيجابية نحو تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق الاستقرار الإقليمي. من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من التشاور والتنسيق بين البلدين، بهدف إيجاد حلول للأزمات الإقليمية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات. يبقى من المبكر تحديد مدى تأثير هذه التطورات على تطورات الأزمة السورية والوضع الإقليمي بشكل عام، ولكنها تشكل بالتأكيد نقطة انطلاق واعدة.





