ويتكوف: الاتفاق بشأن أوكرانيا في مراحله النهائية

أعرب المبعوث الأمريكي الخاص بشأن أوكرانيا، ستيف ويتكوف، عن تفاؤله بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم الخميس. يأتي هذا التطور في ظل جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إيجاد حل للصراع المستمر، والذي دخل عامه الثالث مع استمرار القتال وتأثيره على الأوضاع الإقليمية والعالمية.
وأضاف ويتكوف، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أنه سيسافر إلى موسكو لمناقشة سبل إنهاء الحرب. وأشار إلى أن الخلافات قد تقلصت إلى نقطة واحدة، وأن هناك صيغًا مقترحة لحلها، مما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى تسوية إذا ما أبدت الأطراف المعنية رغبة حقيقية في ذلك.
أوكرانيا ومجلس السلام: آفاق جديدة للتسوية
في سياق منفصل، صرح الرئيس بوتين بأنه سيعقد اجتماعًا مع ويتكوف بالإضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق، في موسكو لمواصلة الحوار حول التسوية الأوكرانية. ويتضمن ذلك مناقشة مقترح الرئيس ترامب بإنشاء “مجلس سلام” واستكشاف إمكانية استخدام الأصول الروسية المجمدة كجزء من اتفاق محتمل.
تجري الولايات المتحدة، بالتوازي مع هذه المحادثات، مشاورات منفصلة مع كل من كييف وعدد من القادة الأوروبيين بهدف بلورة خطة شاملة لإنهاء الحرب. وقد ذكر الرئيس ترامب سابقًا أنه يعتقد بأن الأطراف تقترب من التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا على ضرورة وقف القتال في أقرب وقت ممكن.
الخلافات المستمرة والتحديات الدبلوماسية
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تعترض طريق التسوية. تتهم روسيا بعض الدول الأوروبية بمحاولة إفشال المحادثات من خلال فرض شروط غير مقبولة، بينما تشير التقارير إلى أن روسيا تواصل تحقيق مكاسب عسكرية في أوكرانيا، حيث سيطرت على ما يتراوح بين 12 و17 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية يوميًا في عام 2025. هذه المكاسب العسكرية قد تعقد المفاوضات وتزيد من تصلب المواقف.
يُذكر أن جاريد كوشنر كان قد زار موسكو في ديسمبر الماضي لإجراء محادثات مماثلة مع الرئيس بوتين. وشارك هو وويتكوف في لقاء مع المفاوض الروسي كيريل دميتريف على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم الثلاثاء. هذه اللقاءات المتتالية تعكس الجدية التي تبديها الأطراف المعنية في استكشاف جميع السبل الممكنة لإنهاء الصراع.
منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، تصر روسيا على أن أي تسوية يجب أن تتضمن ضمانات بعدم انضمام كييف إلى أي تحالفات عسكرية غربية. وتعتبر كييف هذه المطالب تدخلًا في شؤونها الداخلية وتقويضًا لسيادتها. الوضع الأمني في أوكرانيا لا يزال متقلبًا، مع استمرار الاشتباكات والقصف المتبادل بين الطرفين.
تعتبر قضية الأصول الروسية المجمدة من القضايا الشائكة التي تتطلب حلاً دبلوماسيًا. هناك خلاف حول كيفية استخدام هذه الأصول، وما إذا كان ينبغي تخصيصها لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا أو إعادتها إلى روسيا كجزء من اتفاق تسوية. العديد من الدول الغربية تدرس خيارات مختلفة للتعامل مع هذه الأصول، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب القانونية والسياسية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن فكرة إنشاء منطقة معفاة من الرسوم الجمركية في أوكرانيا، والتي طرحها ويتكوف، قد تمثل نقطة تحول في الاقتصاد الأوكراني. يمكن لهذه المنطقة أن تجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزز التجارة، مما يساعد على تعافي الاقتصاد بعد الحرب. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه الفكرة يتطلب تعاونًا دوليًا وجهودًا كبيرة لتطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال.
في الختام، تظل آفاق التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا غير مؤكدة، على الرغم من التفاؤل الحذر الذي أبداه المبعوث الأمريكي. من المتوقع أن تركز المحادثات القادمة في موسكو على النقاط الخلافية الرئيسية، بما في ذلك الضمانات الأمنية ومستقبل الأصول الروسية المجمدة. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه المحادثات وتقييم مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات من أجل تحقيق السلام. الوضع الإقليمي والدولي يتطلب حلاً سريعًا ومستدامًا لهذا الصراع.





