Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الاخبار

“يتقاسمون السلام ونتقاسم الخيام”.. مجلس السلام لغزة يشعل جدلا واسعا بعد إعلان تشكيلته

أثار الإعلان عن تشكيل “مجلس السلام لغزة” جدلاً واسعاً على المستويات المحلية والدولية، وذلك بعد الكشف عن قائمة المشاركين من قبل البيت الأبيض والتي تضم شخصيات أمريكية وغربية بارزة. يهدف المجلس، وفقاً للإعلانات، إلى تسهيل جهود إعادة الإعمار والتنمية في قطاع غزة، بالإضافة إلى معالجة القضايا الإنسانية العاجلة، لكن التشكيلة أثارت انتقادات حادة من الفصائل الفلسطينية وقطاعات واسعة من الرأي العام العربي، مما يضع مصداقية المجلس على المحك.

وتأتي هذه المبادرة في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في غزة، وتصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد الدعوات الدولية إلى إيجاد حلول مستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حركة الجهاد الإسلامي كانت أول من أعرب عن استغرابه من التشكيلة، واعتبرتها انعكاساً للمصالح الإسرائيلية، بينما انتقد آخرون غياب التمثيل الفلسطيني الفعلي في المجلس.

مجلس السلام لغزة: ردود فعل متباينة وتساؤلات حول الأهداف

أثارت التشكيلة المعلنة للمجلس تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة، خاصةً في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي والشكوك حول النوايا الحقيقية للأطراف الدولية المشاركة. يرى مراقبون أن نجاح المجلس يعتمد بشكل كبير على قدرته على كسب ثقة جميع الأطراف الفلسطينية، بما في ذلك حماس، وتلبية احتياجات السكان المتضررين.

انتقادات من داخل فلسطين

أعرب مسؤولون فلسطينيون عن قلقهم بشأن غياب الشفافية في عملية تشكيل المجلس، وطالبوا بتوضيح آليات عمله وصلاحياته. كما شددوا على ضرورة أن يكون المجلس جزءاً من جهود أوسع نطاقاً لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وليس مجرد آلية لإدارة الأزمة.

وقال الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، إن هناك فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الإنساني المأساوي في القطاع. وأضاف أن المجلس يبدو وكأنه يتقاسم السلام بينما يعاني الفلسطينيون من ويلات الحرب والفقر.

تفاعل إقليمي ودولي

حظي الإعلان عن المجلس بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العربية والدولية، وتفاوتت ردود الفعل بين التفاؤل الحذر والتشكيك العميق. دعت بعض الدول العربية إلى دعم جهود المجلس، مع التأكيد على ضرورة أن يكون حريصاً على احترام حقوق الفلسطينيين وتطلعاتهم المشروعة. بينما أعربت دول أخرى عن تحفظاتها، وطالبت بتقديم ضمانات واضحة بشأن التزامه بتحقيق السلام العادل والشامل.

الكاتب أحمد الحيلة أعرب عن ريبة واسعة من هذه التحركات، متسائلاً عما إذا كانت تخدم حقاً مصالح الفلسطينيين أم أنها مجرد محاولة لإضفاء الشرعية على الوضع القائم. وأشار إلى أن التاريخ يثبت أن الهيئات الدولية غالباً ما تكون عرضة للتأثيرات السياسية، وأنها قد تفشل في تحقيق أهدافها المعلنة.

موقف إسرائيلي متذبذب

أظهرت الحكومة الإسرائيلية موقفاً متذبذباً تجاه المجلس، حيث نفت في البداية أي تنسيق مسبق مع واشنطن بشأن تشكيله، ثم أعربت عن قلقها بشأن بعض جوانب عمله. وطالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باستئناف الحرب على غزة، معتبراً أن المجلس هو محاولة لعرقلة الجهود الإسرائيلية للقضاء على حماس.

في المقابل، انتقد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واتهمه بالتهرب من تحمل المسؤولية عن مستقبل غزة. وأكد سموتريتش على ضرورة فرض السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة على القطاع، وتشجيع الهجرة والاستيطان.

مستقبل المجلس وتحدياته

يواجه “مجلس السلام لغزة” تحديات كبيرة، بما في ذلك الانقسام الفلسطيني، والشكوك الإسرائيلية، والضغوط الدولية المتزايدة. من بين التحديات الرئيسية أيضاً، الحصول على التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع.

من المتوقع أن يعقد المجلس اجتماعاته الأولى في الأسابيع القادمة، لمناقشة خطة عمله وتحديد أولوياته. وسيكون من الضروري مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم مدى قدرة المجلس على تحقيق أهدافه المعلنة، وكسب ثقة جميع الأطراف المعنية. يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن المجلس من إحداث تغيير حقيقي على الأرض، أم أنه سيكون مجرد إضافة أخرى إلى سلسلة المبادرات الفاشلة التي شهدها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى