14 موقعا أثريا.. الاحتلال يصادر مناطق واسعة ببلدة سبسطية شمال الضفة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي حملته الممنهجة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، مستغلاً عملياته العسكرية لتثبيت مصادرة مواقع جديدة تحت مسمى “أملاك دولة”. وتأتي هذه الخطوات، التي تتسارع بوتيرة ملحوظة، في إطار مساعي الاحتلال لبسط سيادته الكاملة على الضفة الغربية، بما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية.
وآخر هذه الانتهاكات صدر أمس الاثنين، حيث أقر الاحتلال الإسرائيلي قراراً بتثبيت مصادرة مواقع أثرية هامة في بلدة سبسطية شمال الضفة، وضمها إلى ما يطلق عليها “أملاك دولة”. ويشمل هذا القرار الاستيلاء على 14 موقعاً أثرياً بشكل كامل، ومنع أي تواجد أو وصول للفلسطينيين إليها، في خطوة تصعيد خطيرة تعكس نوايا الاحتلال للاستيلاء على الأرض.
السيطرة على مواقع أثرية في سبسطية
ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن هذا القرار يسمح للاحتلال الإسرائيلي بتسجيل أراضٍ فلسطينية واسعة في الضفة الغربية كممتلكات إسرائيلية، وذلك لأول مرة منذ عام 1967. ويأتي هذا الإجراء وسط تزايد اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على المواقع الأثرية الفلسطينية، بهدف تعزيز الاستيطان وتكريس السيطرة على الأرض.
وتشهد بلدة سبسطية توافد عشرات الحافلات يومياً، تقل مستوطنين وزواراً أجانب، بهدف زيارة المواقع الأثرية، مما يسلط الضوء على محاولات الاحتلال لطمس الهوية الفلسطينية وترسيخ روايته التاريخية. وتعود جذور هذه المشكلة إلى أغسطس/آب 2025، عندما فوجئ أهالي سبسطية بقرار إسرائيلي بتحويل قرابة 1775 دونماً، أي ثلث البلدة تقريباً، إلى ما يسمى “متنزه السامرة القومي”، مستنداً إلى مزاعم توراتية.
اعتقالات وهدم منازل ضمن حملة التهجير
لا تقتصر سياسات الاحتلال على مصادرة الأراضي، بل تمتد لتشمل حملات مداهمة واعتقالات وهدم منازل في مختلف مناطق الضفة الغربية. وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال نفذ عمليات هدم لمنازل فلسطينيين، لا سيما في مدينة الخليل، صباح اليوم. كما قام الاحتلال بإغلاق مداخل قرى وبلدات فلسطينية في جنوب نابلس وبلدة عقربا، التي تعاني بشكل متزايد من اعتداءات المستوطنين واقتحامات الجيش المتكررة.
ويفيد نادي الأسير الفلسطيني بأن جيش الاحتلال قد اعتقل ما يزيد على 9 آلاف فلسطيني في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025، وما يزيد عن 23 ألفاً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. تهدف هذه السياسات إلى بث الرعب في نفوس الفلسطينيين وتشجيعهم على الابتعاد عن أراضيهم، تمهيداً للاستيلاء عليها.
وقد وصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في تصريحات لقناة الجزيرة، القرارات الإسرائيلية الأخيرة بشأن فرض سلطتها على أراضٍ في الضفة الغربية بأنها غير قانونية وتخالف القانون الدولي.
ماذا بعد؟
تستمر هذه الانتهاكات في ظل غياب إجراءات دولية حاسمة ورادعة، مما يفتح الباب أمام المزيد من التصعيد والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية ردود الفعل الرسمية، فيما يواصل الاحتلال تنفيذ مخططاته، وسط تعتيم إعلامي محتمل على بعض الجوانب. تظل حماية الأراضي الفلسطينية من الاستيلاء ووقف الانتهاكات القانونية الدولية محور التحديات المستقبلية.





