Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

200 يوم.. ما الذي تحقق من اتفاق وقف الحرب على غزة؟

عندما دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ قبل نحو 200 يوم، استبشر العالم بوضع حد لحرب الإبادة الوحشية التي اقترفتها إسرائيل على مدى عامين، غير أن مسلسل القتل والعدوان وتعميق المأساة الإنسانية لم يتوقف، فيما تشير البيانات إلى أن إسرائيل تنصلت من التزاماتها التي نصّ عليها اتفاق شرم الشيخ المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتقول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها أظهرت التزاما كاملا بجميع بنود الاتفاق، بما في ذلك تنفيذ عملية تسليم الأسرى الإسرائيليين والجثث، وفق الجدول الزمني المتفق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي واصل خروقاته على نحو يومي عبر قتل المدنيين وإحكام الحصار، واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكليا، وتحريك ما يُسمّى بالخط الأصفر، وغيرها من الانتهاكات، وفق بيان الحركة.

ومنذ بدء الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى اليوم، قتلت إسرائيل 824 فلسطينيا وأصابت 2316 آخرين، عبر القصف أو إطلاق النار، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.

تشييع جثمان شهيد فلسطيني في غزة 28 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)

فما واقع البنود والالتزامات التي نصّ عليها الاتفاق، وما حصيلة الخروقات الإسرائيلية في مختلف الجوانب حتى اليوم؟

بنود الاتفاق

شملت المرحلة الأولى من الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بعد أيام من مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بمدينة شرم الشيخ، وبمشاركة وفود من تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي، على ما يلي:

المرحلة الأولى

  • وقف إطلاق النار.
  • إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
  • تسليم الأسرى الإسرائيليين الأحياء والجثث.
  • إفراج إسرائيل عن أسرى فلسطينيين أحياء وتسليم جثامين أسرى.
  • انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.

المرحلة الثانية

في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتناول قضايا أساسية متعلقة بمستقبل القطاع.

الهدف: مع بدء هذه المرحلة يفترض أن يبدأ العمل في سبيل الانتقال من التهدئة العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد.

وتشمل المرحلة الثانية:

  • تشكيل إدارة انتقالية.
  • إرساء حكم تكنوقراطي.
  • الشروع في إعادة الإعمار.
  • نزع السلاح.
  • انسحاب كامل القوات الإسرائيلية من القطاع.

خروقات إسرائيلية

وفق آخر إحصائيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع شملت أول 6 أشهر من وقف إطلاق النار (أي على مدى 180 يوما)، ارتكاب إسرائيل 2400 خرق، بما في ذلك استمرار عمليات القصف والاستهداف، مما أسفر عن مئات الشهداء وآلاف المصابين، فضلا عن مواصلة عرقلة المساعدات الغذائية والوقود بنسبة التزام بلغت 37% فقط، بالإضافة إلى التزام محدود جدا (7%) بالسماح للغزيين بالسفر من خلال معبر رفح البري، منذ فتحه في 2 فبراير/شباط الماضي.

ويرى محللون فلسطينيون أن ضربات إسرائيل المتواصلة، جزء من إستراتيجية أوسع للحفاظ على حالة الحرب وتقويض الاتفاق.

ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والمواد الأساسية والمواد الإغاثية، تتعمّق الفجوة بين الاحتياجات اليومية للسكان والكميات المتوفرة، وتتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.

إنفوغراف خروقات إسرائيل
الخروقات الإسرائيلية في أول 6 أشهر من وقف إطلاق النار في غزة (الجزيرة)

حكومة تكنوقراط.. حالة من الشلل

يتزامن التصعيد العسكري وتضييق الخناق على دخول المساعدات مع الشلل الفعلي للجنة الوطنية لإدارة غزة التي أُسست بموجب “مجلس السلام” التابع للرئيس دونالد ترمب.

وبينما صوَّرت واشنطن اللجنة المكونة من 12 عضوا بأنها خارطة طريق “لإعادة الإعمار والازدهار”، يرى المحلل السياسي إياد القَرّا أن اللجنة قد “أُفرغت من دورها” وعزلتها إسرائيل في القاهرة لمنعها من العمل على الأرض.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد ذكرت، في وقت سابق، أن إسرائيل ترفض السماح لأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية بدخول قطاع غزة.

وأوضح القرّا للجزيرة أنه “من الصعب فصل عمل اللجنة عن تقديم الخدمات للمواطنين، ومن الصعب فصل خدمة المواطنين عن الجهاز الأمني ووجود الاحتلال”، مضيفا أن الانتقال الحقيقي يتطلب انسحابا إسرائيليا من المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما لم يحدث.

أما الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى فيرى أن إسرائيل تمنع عمدا دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى غزة للحيلولة دون عودة أي حياة سياسية أو مدنية إلى القطاع، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن المتمثل في الاحتلال العسكري غير المحدود.

إعادة إعمار غزة.. لم يُبنَ حجر

يُفترض -وفق المرحلة الثانية من الاتفاق- أن تُطلق عملية إعادة إعمار واسعة في غزة، بعد دمار إسرائيلي طال 90% من البنية التحتية المدنية، بكلفة قدرتها الأمم المتحدة بنحو 71.4 مليار دولار، غير أن هذا الملف لم يمض قدما على الإطلاق.

وتكشف الأرقام حجم التحدي الذي يواجهه الغزيون لإعادة إعمار القطاع، حيث يقدر حجم الأنقاض في القطاع بنحو 61 مليون طن، بينما لم يُرفع حتى الآن سوى 287 ألف طن منها، وذلك لصعوبة عملية الإزالة نفسها، وارتفاع تكلفتها إذ تتطلب فحص المواقع بحثا عن ذخائر لم تنفجر وذلك قبل بدء العمل، ما يبطئ مسيرة التقدم ويرفع درجة المخاطر على العمال.

وتمثل الأنقاض عائقا مباشرا أمام التعافي، فهي تعقد الوصول إلى المياه والمستشفيات وتشل حركة التجارة.

FILE - Buildings that were destroyed during the Israeli ground and air operations stand in northern of Gaza Strip as seen from southern Israel, Thursday, July 10, 2025. (AP Photo/Leo Correa, File)
إعادة إعمار غزة تحتاج إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال 10 سنوات وفق الأمم المتحدة (أسوشيتد برس)

نزع السلاح.. الذريعة الغامضة

تتمسك حركة حماس بسلاحها، وتؤكد أنها منفتحة على “أي مقترحات تحافظ على هذا الحق مع ضمان إقامة الدولة الفلسطينية”، وتشدد على أنها حركة “مقاومة” لإسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة “القوة القائمة بالاحتلال” في الأراضي الفلسطينية.

لكن إسرائيل تربط دخول المرحلة الثانية بنزع سلاح الحركة، وهو ما يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد أنه لا ينطلق من اعتبارات أمنية بحتة، بل من هدف سياسي إسرائيلي أوسع، يتمثل في تفريغ قطاع غزة من السلاح الخفيف لخلق حالة من الفوضى الداخلية.

وخلص شديد، في حوار سابق مع الجزيرة، إلى أن “المرحلة الثانية تزعج إسرائيل لأنها تحمل أبعادا سياسية تتجاوز المقاربة الأمنية والإنسانية التي اعتادت فرضها على قطاع غزة، وتشمل الانسحاب وفتح المعابر والشروع في الإعمار، مما يفسر المماطلة الإسرائيلية”.

وأشار المحلل إياد القرّا إلى أن إسرائيل نجحت في استخدام خطاب السلام الشامل لترمب غطاء لمواصلة عملياتها العسكرية مع المطالبة بـ”نزع السلاح”، وهو شرط وصفه بأنه “ذريعة غامضة وغير واقعية”.

الخطان الأصفر والبرتقالي.. انسحاب أم توسّع؟

وبموجب المرحلة الثانية من الاتفاق، كان من المقرر أن ينفذ الجيش الإسرائيلي انسحابات إضافية، تتجاوز ما يسمى بـ”الخط الأصفر” إلى كامل القطاع، غير أن تقارير كشفت مؤخرا عن إقدام الاحتلال على توسيع سيطرته وقضم مزيد من الأراضي في غزة.

وتكشف وكالة رويترز أن إسرائيل استغلت انشغال العالم بالحرب على إيران وأصدرت -بكل هدوء- خرائط جديدة لقطاع غزة، تحصر آلاف النازحين الفلسطينيين داخل منطقة مقيدة آخذة في التوسع، ضمن حدود يؤكد جيش الاحتلال أنها قابلة للتغيير في أي لحظة.

وتشكل المنطقة المقيدة ما يقدر بنحو 11% من أراضي غزة الواقعة خارج “الخط الأصفر” الذي يجعل نحو 53% من مساحة القطاع تحت سيطرة الاحتلال.

وقد كشفت الأمم المتحدة أن إسرائيل وسّعت احتلالها في قطاع غزة عبر إنشاء ما يسمى الخط البرتقالي داخل الخط الأصفر.

وبموجب الخط الأصفر جرى حصر الفلسطينيين في 47% من مساحة غزة، ومع الخط البرتقالي الجديد، تصبح 11% إضافية من أراضيهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني حصرهم في 36% فقط من قطاع غزة.

وفي 17 فبراير/شباط الماضي، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن إسرائيل لن تتحرك من الخط الأصفر في غزة بمليمتر واحد حتى يتم نزع سلاح حركة حماس.

وفي مارس/آذار الماضي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -خلال خطاب مصور- أن “أكثر من نصف أراضي غزة” باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، مضيفا: “نحن من يهاجم ويبادر، ونحن من يفاجئ أعداءنا”.

وتبرر إسرائيل هذه الخطوة بزعمها أن المنطقة الواقعة بين الخطين البرتقالي والأصفر تمثل “منطقة تنسيق” تهدف إلى تسهيل إيصال المساعدات، مشددة على ضرورة أن تنسق المنظمات تحركاتها مع الجيش، ومؤكدة -في الوقت نفسه- أن المدنيين “لن يتأثروا بذلك”.

غير أن هذه الرواية لا تبدد مخاوف الفلسطينيين على أرض الواقع، إذ وجد النازحون أنفسهم فجأة ضمن المنطقة الموسعة، والتي قد تشكل تهديدا مباشرا على حياتهم، حيث قد يصنفهم الاحتلال أهدافا محتملة في أي لحظة ويطلق النار عليهم، وسط قلق متزايد من أن تتحول هذه المنطقة إلى “أمر واقع” دائم.

حماس: الإبادة متواصلة

وفي بيانها بالتزامن مع مرور 200 يوم على اتفاق الهدنة، شددت حركة حماس على أن الخروقات الإسرائيلية تمثّل دليلا واضحا على تنكّر حكومة من وصفته بـ”مجرم الحرب” بنيامين نتنياهو لجهود الوسطاء، وسعيها للتنصل من الاتفاق وإفشاله.

واعتبرت أن هذا العدوان المتواصل رغم توقيع الاتفاق، يُعدّ امتدادًا لحرب الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين.

كما رأت أن العدوان اليومي يمثّل وضعا إنسانيا وسياسيا وقانونيا شاذّا في ظل القوانين والمواثيق الدولية التي وُضعت لحماية المدنيين، حيث يُرتهن أكثر من مليوني إنسان لإرادة آلة القتل والحصار والتجويع.

وأمام هذه الخروقات المتواصلة، طالبت الحركة بموقف واضح وحازم من الوسطاء والدول الضامنة، لإدانة هذه السياسات.

كما طالبت حماس هذه الجهات بالاضطلاع بمسؤولياتها في ضمان تنفيذ الاتفاق، بما يفضي إلى إلزام حكومة نتنياهو بتعهداتها، وإنهاء جريمة التجويع والمعاناة الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى