30 ألف زائر يوميًا لمهرجان «كليجا بريدة» بنسخته الـ17
اختتم مهرجان الكليجا بريدة الدولي بنجاح باهر، مسجلاً تحولاً ملحوظاً من مجرد فعالية ثقافية إلى محرك اقتصادي وتنموي هام لمنطقة القصيم. وقد شهد المهرجان، الذي امتد لأكثر من ثلاثة أسابيع، إقبالاً غير مسبوق من الزوار، مما يعكس مكانته المتنامية وأهميته في تعزيز السياحة الثقافية والاقتصاد المحلي.
أقيم المهرجان في ميدان الملك خالد الحضاري بمدينة بريدة، واستقبل حوالي 30 ألف زائر يومياً، وفقاً لتصريحات محمد الحنايا، أمين غرفة القصيم والمشرف العام على المهرجان. وقد تم تمديد المهرجان لمدة أسبوع إضافي بأمر من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، وتحويل اسمه إلى “مهرجان الكليجا الدولي في بريدة” نظراً للمشاركة الدولية الواسعة.
مهرجان الكليجا بريدة: تحول من التراث إلى الاستثمار
لم يعد مهرجان الكليجا بريدة مجرد عرضاً تقليدياً للحرف اليدوية والأطعمة الشعبية، بل أصبح منصة حقيقية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ريادة الأعمال في المنطقة. وقد ساهم المهرجان في خلق فرص عمل جديدة وزيادة الدخل للمنتجين المحليين، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات في قطاع السياحة والترفيه.
دور رؤية المملكة 2030
يأتي نجاح المهرجان في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتركز الرؤية بشكل خاص على الاستثمار في التراث الثقافي وتحويله إلى منتجات سياحية واقتصادية مستدامة.
وقد أشار محمد الحنايا إلى أن المهرجان يجسد هذه الأهداف من خلال تمكين المجتمع المحلي وتشجيع الحرفيين والمنتجين على تطوير أعمالهم وتقديم منتجات عالية الجودة تلبي احتياجات الزوار. كما يساهم المهرجان في بناء هوية ثقافية قوية للمنطقة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية متميزة.
المشاركة الدولية وتوسيع نطاق المهرجان
أضاف تغيير اسم المهرجان إلى “مهرجان الكليجا الدولي في بريدة” بعداً جديداً للفعالية، حيث شاركت دول من تركيا والمغرب ومصر بعروض ثقافية ومأكولات تقليدية متنوعة. وقد ساهمت هذه المشاركة في إثراء تجربة الزوار وتعزيز التبادل الثقافي بين المملكة والدول الأخرى.
وتشير التقارير إلى أن تواجد الأجنحة الدولية قد أثر إيجاباً على عدد الزوار، حيث ارتفع الإقبال على المهرجان بشكل ملحوظ بعد إضافة هذا البُعد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت المشاركة الدولية في زيادة الوعي بـالكليجا كمنتج سعودي أصيل على المستوى العالمي.
تأثير المهرجان على قطاع السياحة في القصيم
يعتبر مهرجان الكليجا بريدة من أهم الفعاليات التي تجذب السياح إلى منطقة القصيم، مما يساهم في تنشيط الفنادق والمطاعم والمتاجر المحلية. وقد شهدت المنطقة زيادة في عدد السياح خلال فترة المهرجان، مما يعكس الأثر الإيجابي للفعالية على قطاع السياحة.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم المهرجان في الترويج للمنطقة كوجهة سياحية ثقافية متميزة، مما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في قطاع السياحة وتطوير البنية التحتية السياحية في المنطقة. وتشير الإحصائيات إلى أن الإنفاق السياحي في القصيم قد ارتفع بنسبة ملحوظة خلال فترة المهرجان.
كما أن المهرجان ساهم في إبراز القصيم كمركز رئيسي للمنتجات الغذائية التقليدية، وخاصة الكليجا، مما عزز من سمعة المنطقة كوجهة مميزة لمحبي المأكولات الشعبية. وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على الكليجا والمنتجات الغذائية الأخرى من المنطقة.
في المقابل، واجه المهرجان بعض التحديات اللوجستية المتعلقة باستيعاب العدد الكبير من الزوار وتوفير مواقف كافية للسيارات. ومع ذلك، فقد تمكنت الجهات المنظمة من التعامل مع هذه التحديات بفعالية وتوفير تجربة ممتعة وآمنة للزوار.
وتشير بعض الآراء إلى ضرورة تطوير البنية التحتية للميدان الحضاري لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى زيادة الترويج للمهرجان على المستوى الدولي لجذب المزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم.
من الجدير بالذكر أن المهرجان لم يقتصر على بيع وشراء الكليجا، بل تضمن أيضاً العديد من الفعاليات الثقافية والترفيهية التي تناسب جميع الأعمار والاهتمامات. وشملت هذه الفعاليات عروضاً فنية وموسيقية، وورش عمل للحرف اليدوية، ومسابقات ثقافية، وأنشطة للأطفال.
وفي الختام، يمثل مهرجان الكليجا بريدة الدولي نموذجاً ناجحاً لتحويل التراث الثقافي إلى محرك اقتصادي وتنموي. ومن المتوقع أن تستمر الجهات المنظمة في تطوير المهرجان وتحسينه في السنوات القادمة، مع التركيز على زيادة المشاركة الدولية وتعزيز التبادل الثقافي. وستتركز الجهود المستقبلية على تقييم الأثر الاقتصادي الكامل للمهرجان وتحديد المجالات التي يمكن تطويرها لتحقيق المزيد من الفوائد للمنطقة والمجتمع المحلي.