37 قتيلا وجريحا بانفجار ألغام في الحديدة اليمنية خلال 2025

وثقت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة مقتل وإصابة 37 مدنياً في محافظة الحديدة اليمنية خلال عام 2025، نتيجة انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب. يمثل هذا الرقم انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام السابق، لكن اليمن لا يزال من بين الدول الأكثر تضرراً في العالم بسبب هذه المخاطر. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود مستمرة لإحلال السلام في اليمن، الذي يعاني من تداعيات سنوات من الصراع.
الوضع الحالي لضحايا الألغام في الحديدة
أفادت البعثة الأممية بأن الحوادث التي تم توثيقها أسفرت عن مقتل 24 شخصاً وإصابة 13 آخرين. وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة الضحايا من النساء والأطفال بلغت 38%، مما يسلط الضوء على الأثر المدمر لهذه الأسلحة على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. كما بين التقرير أن مديريات حيس والتحيتا والدريهمي كانت الأكثر تضرراً من هذه الحوادث.
ومع ذلك، يمثل هذا العدد انخفاضاً كبيراً مقارنة بعام 2024، حيث سجلت 61 حادثة مماثلة أدت إلى مقتل 41 مدنياً وإصابة 52 آخرين. يعزى هذا الانخفاض جزئياً إلى الجهود المتزايدة التي تبذلها فرق إزالة الألغام، بالإضافة إلى حملات التوعية التي تستهدف السكان المحليين.
تأثير الألغام على الحياة اليومية
تؤثر الألغام الأرضية بشكل كبير على حياة السكان في الحديدة، حيث تعيق الوصول إلى الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، وتعيق جهود التنمية وإعادة الإعمار. كما أنها تشكل تهديداً مستمراً على سلامة المدنيين، خاصةً الأطفال الذين قد يلعبون بالقرب من هذه المتفجرات دون علم بالمخاطر. وتشير تقارير إنسانية إلى أن العديد من العائلات اضطرت إلى النزوح من مناطقها بسبب انتشار الألغام.
اليمن بين الدول الأكثر تضرراً من الألغام
على الرغم من الانخفاض في عدد الحوادث، أكدت البعثة الأممية أن اليمن لا يزال ضمن الدول الخمس الأولى عالمياً الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة. وتعتبر محافظة الحديدة الأكثر تضرراً على مستوى البلاد، نظراً للتركيزات العالية من الألغام التي زرعت خلال سنوات الصراع. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليوني لغم أرضي قد زرع في أنحاء اليمن، مما يمثل تحدياً هائلاً لجهود السلام والاستقرار.
وتتهم الحكومة اليمنية، بالإضافة إلى منظمات حقوقية دولية، جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) بزرع آلاف الألغام بشكل عشوائي في مختلف المناطق، بما في ذلك المناطق السكنية والأراضي الزراعية. وتطالب هذه الجهات بضرورة التحقيق في هذه الاتهامات ومحاسبة المسؤولين عن زرع الألغام، بالإضافة إلى تكثيف جهود إزالة الألغام لحماية المدنيين. وتعتبر مخلفات الحرب تحدياً إضافياً، حيث تتضمن بقايا قذائف ومقذوفات غير منفجرة تشكل خطراً مماثلاً.
بالإضافة إلى الألغام الأرضية، يواجه اليمن تحدياً كبيراً يتمثل في الألغام البحرية التي تهدد حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر. وقد أدت هذه الألغام إلى تعطيل خطوط الإمداد وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. وتتطلب إزالة هذه الألغام جهوداً متخصصة وموارد كبيرة.
الخطوات المستقبلية والتحديات القائمة
تتطلب مكافحة الألغام في اليمن جهوداً متواصلة ومنسقة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية والمحلية. ويجب إعطاء الأولوية لتمويل برامج إزالة الألغام وتوفير الدعم اللازم لفرق العمل الميدانية. كما يجب تكثيف حملات التوعية لتثقيف السكان المحليين حول مخاطر الألغام وكيفية تجنبها.
من المتوقع أن تستمر البعثة الأممية في رصد وتقييم الوضع المتعلق بالألغام في الحديدة، وتقديم الدعم الفني والمالي لجهود إزالة الألغام. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذه الجهود، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، ونقص الموارد، واستمرار زرع الألغام من قبل بعض الأطراف. وستظل الحاجة ماسة إلى دعم دولي مستمر لضمان إزالة الألغام بشكل كامل وحماية المدنيين اليمنيين.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن عملية إزالة الألغام قد تستغرق سنوات عديدة وتتطلب استثمارات ضخمة. بالإضافة إلى ذلك، يجب معالجة الأثر النفسي والاجتماعي الذي تتركه الألغام على الضحايا وعائلاتهم. وتعتبر إعادة تأهيل الضحايا وتوفير الدعم اللازم لهم جزءاً أساسياً من جهود التعافي في اليمن.




