في حضرة الكتاب
معرض الشارقة للكتاب الدولي، احتفالية بالكاتب والكتاب والقارئ، هذا المعرض الذي ننتظره بشغف وفرح، وتشعر بين جنباته بالسعادة والشوق للكتب ورائحة الورق، تشعر بأنك مغرم بالمعرفة والسعي نحوها، ولا يمكن وصف تلك الحاجات التي تنتابك حينما ترى الكبار والصغار بين أروقة وجنبات المعرض، يحملون أكياساً محملة بالكتب بعد تسوقها، تشعر بأنك في حضرة الكتاب بمعنى الكلمة، بمعنى الأدب، بمعنى المعارف، عندما تتجول في أروقة المعرض، تبقى الصور حاضرة في الأذهان.
وتشعر بأن هناك أطيافاً من الاهتمامات المختلفة، مرة في الكتب النقدية، وأخرى في الثقافة، وثالثة في المعرفة، ورابعة في التاريخ، وهناك من يريد كتب التنمية الذاتية، ليكتسب خبرات، وهناك من يجد في الأدب ضالته والدفء، بل يجد فيه المعنى السامي للحياة، فتجده يقتني دواوين الشعراء، ويحمل الروايات والمجموعات القصصية، يريد السفر في عوالمهم وشخوصهم. ورغم أهمية الكتاب في عصرنا، تظل معضلة القارئ نفسه، ومدى توجهه نحو القراءة، ورغبته وإخلاصه في المعرفة.
وتحرص الإمارات على إطلاق مبادرات وفعاليات تستهدف القراءة وتنميتها بين جميع أطياف المجتمع، وعندما سئل الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطو: كيف تحكم على إنسان؟ أجاب: أسأله كم كتاباً يقرأ وماذا يقرأ؟.
أدرك أن الناس يختلفون في أهدافهم وحياتهم وتطلعاتهم، ولكن تبقى القراءة هي العنصر الذي يتطلع الجميع إليه دون استثناء، بمعنى أن القراءة هي فعل حضاري يعرف به المجتمعات المعرفية، نحتاجه لاستدامة التطور والتقدم، وتعليم أطفالنا وأنفسنا، القراءة حاجة حياتية مهمة، ومن يهتم بالقراءة والمعرفة، سيجد نفسه في تطور كبير، وخبرات تتجاوز مرحلته العمرية كثيراً، ثق بأنك في حضرة الكتاب، سوف تكون المعرفة ضالتك وطريقك للحكمة.