50 دولة ومنظمة تنضم لـ”مركز تنسيق غزة”

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الجمعة أن 50 دولة ومنظمة دولية تشارك الآن في مركز التنسيق المدني العسكري الذي تديره واشنطن في جنوب إسرائيل، وذلك لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. يهدف المركز إلى تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وضمان استقرار الأوضاع في القطاع، في ظل جهود دولية متواصلة لتحقيق سلام دائم.
جاء هذا الإعلان بعد شهر من وصول المركز إلى كامل قدرته التشغيلية، مما يعكس توسع نطاق التعاون الدولي في هذا الملف. وأكد قائد سنتكوم أن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، مشيدًا بجهود الشركاء الدوليين ومؤكدًا على أهمية التعاون غير المسبوق لتحقيق النجاح.
جهود المراقبة وتقديم المساعدات في غزة
أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن مركز التنسيق ساهم في إدخال أكثر من 24 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى غزة خلال الأسابيع الخمسة الماضية. وتشمل هذه المساعدات المواد الغذائية، والأدوية، والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى مواد الإغاثة الأخرى الضرورية لسكان القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، ساعد المركز في إجلاء أكثر من 1500 مدني من سكان غزة يحملون جنسية مزدوجة أو يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة. وتأتي هذه الجهود في إطار سعي المركز لتخفيف المعاناة الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين المتضررين من الأزمة.
تحديات إدخال المساعدات
ومع ذلك، يثير بيان سنتكوم بشأن حجم المساعدات تساؤلات حول الواقع الفعلي للأوضاع الإنسانية في غزة. فقد أكدت الحكومة في القطاع أن سياسة تقييد إدخال المساعدات لا تزال مستمرة، وأن الكميات التي تسمح إسرائيل بدخولها لا تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان.
ووفقًا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميًا لا يتجاوز 200 شاحنة، في حين أن الاحتياجات تتطلب إدخال 600 شاحنة على الأقل يوميًا. هذا النقص الحاد في المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية ويعرض حياة السكان للخطر.
التعاون الدولي ومستقبل خطة السلام
يُعد مركز التنسيق المدني العسكري بمثابة نقطة محورية لتنسيق المساعدات المقدمة لقطاع غزة، وقد تأسس في 17 أكتوبر الماضي، بعد فترة وجيزة من توقيع قادة العالم على خطة بوساطة أمريكية تهدف إلى إنهاء الصراع بشكل دائم. وبدأ المركز عمله بكامل طاقته في 24 أكتوبر، مع وصول الموظفين الدوليين إلى مقره في مدينة كريات غات جنوبي إسرائيل.
وتشمل المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يراقبه المركز، إنهاء القتال، وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل فوري. أما المرحلة الثانية من خطة السلام، فتشمل نشر قوة دولية لحفظ السلام في غزة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح الفصائل المسلحة.
تعتمد عملية السلام بشكل كبير على استمرار التعاون الدولي وتنسيق الجهود بين جميع الأطراف المعنية. كما أن توفير المساعدات الإنسانية الكافية وتلبية احتياجات السكان في غزة أمر ضروري لخلق بيئة مواتية لتحقيق السلام والاستقرار.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الجهود الدبلوماسية لتفعيل المرحلة الثانية من خطة السلام، بما في ذلك المفاوضات بشأن نشر قوة حفظ السلام وتحديد آليات نزع السلاح. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعيق تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك الخلافات السياسية والمخاوف الأمنية. وستظل الأوضاع في القطاع وتقدم المساعدات الإنسانية من العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها عن كثب في الفترة المقبلة.





