6 رمضان.. شاب يفتح السند وصرخات النساء تهدم عمورية

يُعدّ السادس من رمضان يومًا ذا ثقل تاريخي في سجل الأمة الإسلامية، حيث شهد أحداثًا مفصلية غيرت مجرى التاريخ، واحتل مكانة “يوم الاستجابة الكبرى” بفضل تحرك جيوش قوية استجابة لنداءات استغاثة، وشهد أيضًا ثباتًا في وجه الغزاة، وتطورًا علميًا هامًا. تتنوع هذه الأحداث بين الفتوحات العسكرية، واسترداد الأراضي، والتضحيات الفردية، مما يجعل هذا اليوم محطة بارزة في الذاكرة الإسلامية.
السند.. عبقرية الفتح ومأساة الفاتح
في السادس من رمضان عام 92هـ (711م)، انطلقت مسيرة الفتح الإسلامي إلى شبه القارة الهندية بقيادة الفتى محمد بن القاسم الثقفي، الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. عبر بجيشه مياه السند، وحقق انتصارًا حاسمًا على الملك داهر.
لم يقتصر هذا الانتصار على فتح الطريق أمام انتشار الإسلام في المنطقة، بل أرسي دعائم نظام تسامح ديني فريد، حيث تمتع غير المسلمين بحقوق “أهل الذمة”، مما أسهم في ترسيخ الحكم الإسلامي لعقود طويلة.
لكن المسيرة العبقرية للشاب محمد بن القاسم لم تدم طويلاً. لم تكن نهايته نتيجة هزيمة عسكرية، بل جاءت بفعل تحولات سياسية في دمشق، عندما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة.
من هو سليمان بن عبد الملك؟
كان سليمان بن عبد الملك يكن عداءً شديدًا للحجاج بن يوسف الثقفي، الذي كان ولي أمر محمد بن القاسم وقريبه. بعد وفاة الحجاج، وجه سليمان غضبه نحو كل من يرتبط بالحجاج.
عزل واعتقال
أصدر الخليفة سليمان قرارًا بعزل محمد بن القاسم فورًا، وإرساله مكبلاً بالحديد. وعندما وصله أمر العزل، قال مقولته الشهيرة: “لا أهدم ما بنيتُ من طاعة أمير المؤمنين”.
نُقل محمد بن القاسم إلى العراق، حيث سلمه الوالي الجديد صالح بن عبد الرحمن. تعرض الشاب، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، لتعذيب قاسٍ حتى توفي في سجن مدينة واسط عام 96هـ (714م).
عمورية.. حين تحركت الجيوش لكرامة امرأة
في السادس من رمضان عام 223هـ (838م)، انطلق الجيش العباسي في حملة ضخمة نحو قلب الإمبراطورية البيزنطية. لم تكن حملة المعتصم بنصرة امرأة هاشمية كما يُشاع، بل كانت قرارًا استراتيجيًا لاستعادة هيبة الدولة.
جاءت الحملة ردًا على اجتياح الإمبراطور البيزنطي “توفيل” لمدينة “زبطرة” وارتكابه فظائع بحق الأسرى. شكل ضرب عمورية، مركز الإمدادات الأهم في الأناضول، تحطيمًا للغطرسة البيزنطية.
تحدى المعتصم تنبؤات المنجمين وخرج بالجيش، مثبتًا أن “كرامة الرعية” هي الدافع الأساسي لجيوشه، وهو ما خلده الشاعر أبو تمام في قصيدته الشهيرة: “السَّيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ”.
سقوط الرها.. زلزال يضرب الممالك الصليبية
شهد السادس من رمضان عام 539هـ (1144م) بداية النهاية للوجود الصليبي في الشرق. حيث أحكم عماد الدين زنكي الحصار على مدينة الرها.
لم يكن استرداد الرها مجرد انتصار عادي، بل كان سقوطًا لأول إمارة صليبية في الشرق، مما أدى إلى انطلاق الحملة الصليبية الثانية وظهور شخصيات مثل نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي.
ابن الهيثم .. محطات العلم وادعاء الجنون
في السادس من رمضان، وحوالي عام 395هـ (1004م)، وصل العالم العربي الشهير الحسن بن الهيثم إلى مصر بدعوة من الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، بعدما وصلته مقولة لابن الهيثم عن إمكانية التحكم في مياه النيل.
بعد معاينة ميدانية، أدرك ابن الهيثم أن إمكانيات عصره لا تسمح بتنفيذ مشروعه الضخم. عاد إلى القاهرة معتذرًا، وخوفًا من بطش الخليفة، ادعى الجنون وتوارى عن الأنظار حتى وفاة الحاكم.
بعد ذلك، تفرغ ابن الهيثم لأعماله العلمية الكبرى، خاصة في مجالات البصريات والرياضيات، مما جعله أحد أبرز علماء المسلمين.
رحيل الخديوي
في السادس من رمضان عام 1312هـ (1895م)، توفي الخديوي إسماعيل في منفاه بمنطقة إسطنبول، ونُقل جثمانه ليدفن في جامع الرفاعي بالقاهرة.
عانى إسماعيل، الذي طمح في تحديث مصر، من الضغوط الدولية والديون التي قادت إلى التدخل الأجنبي واحتلال بريطانيا لمصر، لينهي حياته بعيدًا عن وطنه.





