اشتباكات محدودة أم مواجهة مفتوحة؟ حلب تختبر اتفاق “10 مارس” بالنار

تتصاعد التوترات في مدينة حلب السورية بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل اتفاق العاشر من مارس الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتجددت الاشتباكات في أحياء متعددة، بما في ذلك الشيخ مقصود والأشرفية، بعد فترة من الجمود في المباحثات. هذا التطور يضع المنطقة على حافة تصعيد قد يعقد جهود السلام والأمن المستمر، ويُلقي بظلال من الشك حول مستقبل الوضع في حلب.
الاشتباكات الحالية تأتي في أعقاب تعثر جولة مفاوضات جديدة في دمشق، والتي كانت تعتبر فرصة لإعادة إحياء خطط تنفيذ اتفاق مارس. شهدت الأحياء المعنية حوادث متفرقة من العنف خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتأجيج الخلافات بين الطرفين المتنازعين. يُذكر أن الاتفاق كان يهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى مناطق التماس بين الطرفين.
تحليل أسباب التصعيد في حلب
يرى المحللون السياسيون أن التصعيد الحالي ليس بالضرورة مؤشرًا على حرب شاملة، بل هو تحرك محدود النطاق يهدف إلى فرض سيطرة أمنية على مناطق محددة في حلب. وقد صرحت مصادر حكومية بأن العملية العسكرية تأتي استجابةً لانتهاكات متكررة من قبل عناصر مسلحة، بما في ذلك عمليات القنص واستهداف الحواجز الأمنية، بالإضافة إلى تقارير عن تجنيد قاصرين.
وحسب بيان للجيش السوري، فإن تدخل القوات الحكومية جاء بعد إعطاء مهلة كافية للمدنيين للخروج من مناطق الاشتباك. وتؤكد دمشق التزامها بحماية المدنيين وتأمين خروجهم من المناطق الخطرة، مشيرةً إلى أن استمرار التوتر يهدد وحدة البلاد ويزيد من التحديات السياسية والأمنية.
روايات متضاربة حول الأوضاع الإنسانية
في المقابل، تقدم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رواية مختلفة، حيث تتهم القوات الحكومية بفرض حصار على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ومنع وصول الإمدادات الغذائية والوقود. وتزعم قسد أن العمليات العسكرية تستهدف بشكل مباشر المناطق المكتظة بالسكان المدنيين، مما يزيد من المعاناة الإنسانية.
ونفت قسد أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في حلب حتى الآن، مشيرةً إلى أن القوات الحكومية مستمرة في قصف المواقع التابعة لها. وترى قسد أن انتشار الجيش السوري في حلب قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.
أكدت مصادر في قسد أنهم قاموا بالفعل بسحب أسلحتهم الثقيلة من المنطقة امتثالاً للاتفاق، وأن القوات المتمركزة حاليًا هي قوات الأمن الداخلي ومقاتلون محليون. ويعود رفض تسليم السلاح، بحسب تلك المصادر، إلى انعدام الثقة في الحكومة السورية وقدرتها على حماية السكان المحليين.
التداعيات المحتملة للاشتباكات
يُثير التصعيد في حلب قلقًا بالغًا بشأن التداعيات المحتملة على الوضع الإنساني والأمني في المدينة. حلب، باعتبارها مركزًا اقتصاديًا وإستراتيجيًا رئيسيًا في سوريا، تمثل أهمية كبيرة للاستقرار الإقليمي. كما أن استمرار التوتر قد يؤثر سلبًا على جهود المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار.
تعتبر الأزمة في حلب اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على الالتزام بالاتفاقات الموقعة والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية. يتجه الانتباه الآن إلى ردود الأفعال الدولية وتدخل الوساطاء المحتملين لوقف التصعيد وتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح. من المهم ملاحظة أن الاستقرار في سوريا يعتمد بشكل كبير على الوضع في حلب.
وحذرت الحكومة السورية من أن أي مواقع عسكرية تابعة لقسد داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية تعتبر أهدافًا عسكرية مشروعة، في حين تصر قسد على عدم وجود أي تهدئة أو اتفاق لوقف القتال. هذا التناقض في التصريحات يزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي للأزمة. ويُعد التصعيد الأمني في حلب مؤشرًا على هشاشة الوضع العام في سوريا.
خطوات مستقبلية وتوقعات
من المتوقع أن تستمر التوترات في حلب خلال الأيام القادمة، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتطبيق بنود اتفاق العاشر من مارس بشكل كامل. سيراقب المراقبون الدوليون عن كثب تطورات الوضع، ولا سيما جهود الوساطة المحتملة من قبل روسيا وتركيا، وهما الضامنان الرئيسيان للاتفاق.
ويبقى مصير الاتفاق معلقًا على التزام الأطراف ببنوده، وعلى قدرة المجتمع الدولي على ممارسة الضغط اللازم لوقف التصعيد وحماية المدنيين. يُعد تحقيق السلام في حلب خطوة حاسمة نحو استقرار سوريا بشكل عام، لكن الطريق لا يزال مليئًا بالتحديات والعقبات.





