بالفيديو.. غييرمو كريستنسن لـ «الأنباء»: الكويت قطعت شوطاً كبيراً نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للأمن السيبراني

أصبح الأمن السيبراني ضرورة حتمية للدول والمؤسسات في ظل التهديدات المتزايدة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والبيانات الحساسة. تشهد المنطقة، بما في ذلك الكويت، تطوراً ملحوظاً في هذا المجال، مع إدراك متزايد لأهمية الاستعداد والتصدي للهجمات الإلكترونية المتطورة. ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الشراكات الدولية، يمثل حجر الزاوية في بناء دفاعات قوية ومرنة.
وفي إطار جهود تعزيز الأمن السيبراني، تسعى الكويت إلى تطوير منظومة وطنية متكاملة تشمل التشريعات، والحوكمة، وبناء القدرات البشرية المتخصصة. ويشير الخبراء إلى أن الاستثمار في هذا المجال ليس مجرد تكلفة، بل هو استثمار في حماية السيادة الوطنية، وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين التحول الرقمي.
تحديات الأمن السيبراني المتزايدة في المنطقة
تواجه دول الخليج، بما في ذلك الكويت، مجموعة متنوعة من التهديدات السيبرانية، تتراوح بين هجمات الفدية وسرقة البيانات والتجسس الإلكتروني. وتعتبر أنظمة التحكم الصناعية والبنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الطاقة والمياه والقطاع المالي، من الأهداف الرئيسية لهذه الهجمات. وفقًا لتقارير حديثة، شهد القطاع المالي في المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في محاولات الاختراق، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية مشددة.
القطاعات الحيوية الأكثر عرضة للخطر
تعتبر قطاعات الطاقة والمياه والقطاع المالي من القطاعات السيادية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. أي اختراق لهذه القطاعات قد يؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الوطني. وتشير التحليلات إلى أن هذه القطاعات غالبًا ما تكون عرضة للخطر بسبب اعتمادها على أنظمة قديمة، ونقص الوعي الأمني لدى بعض الموظفين.
الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين في الحروب السيبرانية
يشكل الذكاء الاصطناعي تطوراً هاماً في مجال الأمن السيبراني، حيث يمكن استخدامه في تطوير أدوات دفاعية متقدمة للكشف عن الهجمات وتحليل البيانات. ومع ذلك، في الوقت نفسه، يمكن للقراصنة استغلال الذكاء الاصطناعي لتطوير هجمات أكثر تعقيدًا وفعالية، مثل رسائل التصيد الاحتيالي المقنعة للغاية. ويؤكد الخبراء على ضرورة مواكبة هذا التطور من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وتدريب الكوادر المتخصصة.
ويعتبر الذكاء الاصطناعي أداة قوية في تحليل الأنماط السلوكية المشبوهة على الشبكات، وتحديد الثغرات الأمنية المحتملة. ومع ذلك، يجب أن يتم استخدامه بحذر، مع مراعاة الجوانب الأخلاقية والقانونية، وتجنب الاعتماد الكامل عليه في اتخاذ القرارات الأمنية.
أهمية الاستعداد المسبق والتعاون الدولي
يؤكد خبراء الأمن السيبراني على أن الاستعداد المسبق من خلال إجراء تمارين محاكاة للأزمات السيبرانية، والتدريب على الاستجابة للهجمات، يعتبر من أهم العوامل في تعزيز القدرة على التصدي للتهديدات. كما أن التعاون الوثيق بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، يلعب دورًا حاسمًا في بناء دفاعات قوية ومرنة.
إن إنشاء مركز وطني موحد لإدارة الحوادث السيبرانية، وتوحيد قنوات الاتصال الآمنة بين الوزارات والمؤسسات الحيوية، يعتبر خطوة ضرورية لتعزيز التنسيق والاستجابة السريعة للهجمات. بالإضافة إلى ذلك، يجب على صناع القرار وكبار المسؤولين التنفيذيين إدراك أن الأمن السيبراني ليس مجرد مشكلة تقنية، بل هو قضية إدارة مخاطر تشمل المؤسسة بأكملها.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن يستمر التهديد السيبراني في التزايد والتعقيد في السنوات القادمة، مع ظهور تقنيات جديدة مثل الحوسبة الكمومية التي قد تكسر بعض أنظمة التشفير الحالية. لذلك، يجب على الكويت الاستمرار في الاستثمار في الأمن السيبراني، وتطوير قدراتها الدفاعية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة هذه التحديات بفعالية. وستكون مراجعة وتحديث الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في الربع الأول من العام القادم خطوة حاسمة لضمان استمرار الكويت في مواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.





