دراسة تكشف تفوق الشاي الأخضر على التفاح في حماية القلب

الفلافانولات: مركبات غذائية قد تغير توصيات التغذية لصحة القلب
كشفت دراسة حديثة شملت أكثر من 30 ألف مشارك في المملكة المتحدة والولايات المتحدة أن كمية ونوعية مركبات الفلافانولات في الغذاء قد تكون أهم لصحة القلب والجسم من مجرد عدد الحصص اليومية. بحسب الدراسة، يحصل أقل من 20% من المشاركين على الجرعة الموصى بها التي تتجاوز 500 ملغ يوميًا، ما يضع ضوءًا جديدًا على أهمية اختيار مصادر غنية بهذه المركبات.
وفي مقدمة المصادر، برز الشاي الأخضر كمصدر قوي للفلافانولات، إذ يحتوي كوب واحد على نحو 200 ملغ، متفوقًا على تفاحة متوسطة بالقشر التي توفر نحو 110 ملغ. في المقابل، ربط الباحثون بين مستويات أعلى من هذه المركبات وانخفاض مخاطر أمراض القلب ومؤشرات التهابات أقل.
الفلافانولات وتأثيرها على الصحة
الفلافانولات هي مجموعة من المركبات النباتية المعروفة بخصائصها كمضادات الأكسدة ومضادات الالتهاب. تحدث هذه المركبات تأثيرات بيولوجية قد تقلل الإجهاد التأكسدي وتعزز مرونة الأوعية الدموية، وبالتالي تساهم في خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
بحسب الباحثين، لا تقتصر فوائد الفلافانولات على القلب فحسب؛ تشير الأدلة إلى ارتباطها بانخفاض مخاطر أنواع معينة من السرطان وتحسين وظائف عصبية وبعض المؤشرات الأيضية. ومع ذلك، تضيف الدراسة أن الفوائد تعتمد على الكمية والنوعية المتناولة، حيث تتفاوت مستويات الفلافانولات كثيرًا بين الأغذية.
الشاي الأخضر كمصدر مهم للفلافانولات
أظهرت نتائج التحليل أن الشاي الأخضر يحتل مرتبة عالية بين المصادر المتاحة يوميًا، إذ يوفر كوب 250 مل نحو 200 ملغ من الفلافانولات. لذلك، يعد الشاي الأخضر خيارًا عمليًا لرفع المدخول اليومي من هذه المركبات دون زيادة كبيرة في السعرات.
في المقابل، أفادت الدراسة أن الاعتماد فقط على قاعدة “خمس حصص يومية” من الفواكه والخضراوات لا يضمن بالضرورة تحقيق مستويات كافية من الفلافانولات، لأن جودة الحصة ونوعها هي العامل الحاسم. لذلك، ينصح الباحثون بدمج مصادر غنية مثل الشاي الأخضر والتوت والبرقوق ضمن نظام غذائي متوازن.
مصادر الفلافانولات وكمياتها وفق الدراسة
حددت الدراسة قائمة بأبرز المصادر ومحتواها التقريبي من الفلافانولات لكل حصة، وقد سلطت هذه القائمة الضوء على اختلاف كبير بين الأطعمة الشائعة. من بين الأرقام الواردة: البرقوق (500 غرام) بنحو 450 ملغ، والتوت البري (250 غرام) بنحو 300 ملغ، والتوت الأسود (200 غرام) بنحو 250 ملغ.
بالإضافة إلى الشاي الأخضر والتوت، تضمنت القائمة الفول والكرز والتفاح بقشره والفراولة والتوت الأزرق وفاصوليا بينتو بمقادير متفاوتة. لذلك، تنويع مصادر الغذاء يمكن أن يساعد على الاقتراب من الهدف اليومي للـفلافانولات.
لماذا لا تكفي الحصص العددية؟
تشير الدراسة إلى أن التوصيات العامة بعدد الحصص تفيد في تشجيع تناول الخضراوات والفواكه، لكنها لا تضمن توفر مركبات محددة مثل الفلافانولات بكميات كافية. من ناحية أخرى، فإن طرق التحضير والتخزين تؤثر أيضًا على محتوى هذه المركبات، لذلك قد تقل القيمة الغذائية لبعض الحصص عن المتوقع.
بالإضافة إلى ذلك، تختلف الحاجة الفردية بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية المتناولة، ما يعني أن نهجًا أكثر تفصيلاً في التوجيه الغذائي قد يكون مفيدًا لشرائح معرّضة لخطر أمراض القلب أو اضطرابات أيضية.
توصيات عملية ونقاط يجب مراقبتها
يوصي الباحثون بإدراج مصادر غنية بالفلافانولات ضمن النظام الغذائي اليومي، مثل الشاي الأخضر والتوت والبرقوق والفول، مع مراعاة التوقيت المناسب لشرب الشاي لتجنب التأثير على النوم لدى من يتحسسون من الكافيين. علاوة على ذلك، تشدد النتائج على أهمية تنويع الغذاء بدل الاقتصار على مجرد الوصول لعدد حصص محدد.
من المتوقع أن تثير هذه النتائج اهتمام الهيئات الصحية والباحثين لمراجعة طرق التوصية الغذائية، خاصة فيما يتعلق بتحديد مؤشرات نوعية إلى جانب المؤشرات الكمية. ومن المنتظر صدور دراسات متابعة تتناول تأثير الجرعات اليومية للفلافانولات على مجموعات سكانية مختلفة.
خلاصة وخطوة مستقبلية
تلخص الدراسة أن الفلافانولات تشكل عنصرًا غذائيًا ذا أهمية تتجاوز الكميات التقليدية، وأن الشاي الأخضر يمثل مصدرًا عمليًا ومؤثرًا لهذه المركبات. لذلك، ينبغي على المهتمين بصحة القلب والتغذية الصحية الانتباه إلى جودة الحصص وطبيعة الأطعمة، لا مجرد عددها.
يُنصح القراء بمراقبة الإرشادات الصحية المحلية وانتظار دراسات مستقبلية ستوضح الجرعات الأمثل وتأثيرها على الوقاية من أمراض القلب والأمراض المزمنة الأخرى، بالإضافة إلى توجيهات محتملة من الجهات الصحية حول دمج مؤشرات نوعية كالفلافانولات في توصيات التغذية العامة.





