Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

بلدة سودانية نائية تستقبل مئات الأطفال الفارين من الفاشر بدون ذويهم

يشهد السودان، وخاصةً منطقة دارفور، نزوحًا جماعيًا للأطفال بسبب القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد كشفت مجلة تايم الأمريكية عن موجات من الأطفال الصغار الذين يصلون إلى بلدة طويلة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر الماضي. هذا الوضع الإنساني الكارثي يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل هؤلاء الأطفال، ويزيد من الضغوط على الموارد المحدودة في المنطقة.

وروى عمال الإغاثة مشاهد مروعة لوصول مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى طويلة، وهم يعانون من الإرهاق الشديد والجوع. وتشير التقارير إلى أن العديد من هؤلاء الأطفال فقدوا أسرهم تمامًا خلال المعارك، بينما اضطر آخرون للفرار بمفردهم أو مع أقارب بعيدين بسبب الظروف الأمنية المتدهورة.

أزمة النزوح في دارفور وتأثيرها على الأطفال

تأتي هذه الأزمة عقب معارك عنيفة أدت إلى سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور. ووفقًا لشهادات الناجين والتقارير المحلية، شهدت الفاشر عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية واعتداءات جنسية، مما أجبر عشرات الآلاف على الفرار من ديارهم. وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة جنود الدعم السريع وهم يجمعون رجالًا قبل إعدامهم.

وتشير التقديرات إلى أن ما بين 450 و800 طفل وصلوا إلى طويلة بدون والديهم خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفقًا لمنظمتي “أنقذوا الأطفال” و”ميد غلوبال” على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، أفاد منسق ملف أزمة دارفور في لجنة الإنقاذ الدولية، أرجان هيهنكامب، بوصول حوالي 5 آلاف شخص إلى طويلة وقد تفرقت عائلاتهم، مع اختفاء شبه تام للرجال البالغين، مما يوحي بوقوع عمليات قتل واسعة النطاق.

الظروف القاسية التي يواجهها الأطفال النازحون

الكثير من الأطفال وصلوا إلى طويلة بعد فقدان أسرهم بالكامل، بينما أُرسل آخرون من قبل ذويهم الذين دفعوا تكاليف تهريبهم، غير القادرين على تحمل تكلفة سفر الأسرة بأكملها. وقد تعرض هؤلاء الأطفال للخطر على الطرق الوعرة، حيث تنتشر عصابات الخطف والابتزاز والقتل. كما روت فرق الإغاثة مشاهد لأطفال يركضون بمفردهم تحت نيران القذائف والطائرات المسيّرة أثناء اقتحام الفاشر.

تفاقم الوضع الإنساني في الفاشر قبل نزوح السكان، حيث أعلنت المدينة منطقة مجاعة رسمية في الثالث من نوفمبر الحالي. ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن المدينة كانت تعاني من مستويات مجاعة منذ أشهر، لكن صعوبة جمع البيانات وسط الحرب حالت دون الإعلان الرسمي. الوضع الصحي يزداد سوءًا، مع انتشار الأمراض مثل الكوليرا والملاريا بسرعة في المخيمات.

تحولت طويلة، التي كانت في السابق قرية صغيرة، إلى مركز مكتظ يضم نحو نصف مليون نازح. وتواجه منظمات الإغاثة صعوبة في تلبية الاحتياجات المتزايدة، حيث تقدر قدرتهم على التغطية بـ 50% فقط، في ظل غياب البنية التحتية الصحية والتعليمية والاقتصادية اللازمة. هذا النقص في الموارد يهدد حياة الأطفال النازحين بشكل خاص.

وتشير التقارير إلى أن النساء اللاتي وصلن إلى طويلة يروين قصصًا مؤثرة عن العثور على أطفال تائهين في شوارع الفاشر أو في المناطق الصحراوية، واحتضانهم كجزء من أسرهن. لكنهن يعبرن أيضًا عن قلقهن العميق بشأن مستقبل هؤلاء الأطفال، وخوفهن من أن يصبحوا ضحايا للانتقام أو أن يفقدوا فرصتهم في حياة كريمة.

تحديات إنسانية ولوجستية متزايدة

تحذر المنظمات الإنسانية من احتمال توقف العمليات الإنسانية في شمال دارفور إذا لم يتم توفير تمويل عاجل وتسهيلات آمنة لنقل الإمدادات. وتشير التقديرات إلى أن البلاد سجلت أكثر من 120 ألف حالة كوليرا مشتبه بها و3 آلاف حالة وفاة حتى نهاية أكتوبر الماضي، مما يزيد من الحاجة الملحة إلى تدخل عاجل.

بالإضافة إلى أزمة النزوح في دارفور، يواجه السودان تحديات إنسانية أخرى، بما في ذلك نقص الغذاء والمياه النظيفة والأدوية. وتشير التقديرات إلى أن ملايين السودانيين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية العاجلة.

من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في جهودها لتقديم المساعدة للأطفال النازحين في السودان. ومع ذلك، فإن الوضع الأمني ​​المتدهور والصعوبات اللوجستية تعيق هذه الجهود. يجب على المجتمع الدولي زيادة دعمه للسودان لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

في الأيام والأسابيع القادمة، من الضروري مراقبة تطورات الوضع الأمني ​​في دارفور، والاستجابة الإنسانية، والجهود المبذولة لإعادة توحيد الأطفال مع أسرهم. كما يجب التركيز على توفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين من النزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى