فحص مبتكر يكشف السبب الخفي وراء ارتفاع ضغط الدم ويعد بتحسين العلاج

أعلن باحثون في جامعة كوليدج لندن عن تطوير فحص طبي جديد وسريع للكشف عن فرط إنتاج هرمون الألدوستيرون، وهو سبب رئيسي لـ ارتفاع ضغط الدم يصعب تشخيصه. يأمل العلماء أن يغير هذا الفحص أساليب التشخيص والعلاج لهذا المرض المنتشر عالمياً، والذي يهدد صحة الملايين.
تم تطوير هذا الفحص في مستشفى جامعة كوليدج لندن، ويستهدف تحديد مصدر فرط إنتاج الألدوستيرون بدقة وسرعة. وفقًا للباحثين، يُعد هذا الهرمون مسؤولاً عن تنظيم مستويات الملح في الجسم، ولكن ارتفاعه يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.
فحص PET-CT: ثورة في تشخيص ارتفاع ضغط الدم
لطالما كان تشخيص الألدوستيرونية الأولية – وهي الحالة الناتجة عن فرط إنتاج الألدوستيرون – تحديًا كبيرًا للأطباء. تتطلب الطرق التقليدية سلسلة من الفحوصات المعقدة، وغالبًا ما تتضمن إجراءً جراحيًا طفيفًا يتطلب إدخال قسطرتين في أوردة الفخذ لقياس مستويات الهرمون في كل غدة كظرية. هذا الإجراء صعب ومكلف، ونادرًا ما يتم إجراؤه.
كيف يعمل الفحص الجديد؟
يعتمد الفحص الجديد على تقنية PET-CT المتقدمة، والتي توفر صورًا ثلاثية الأبعاد عالية الدقة. قام الباحثون بتطوير مركب تتبع إشعاعي يرتبط بإنزيم سينثاز الألدوستيرون، وهو الإنزيم المسؤول عن إنتاج الهرمون. عند حقن هذا المركب في وريد المريض، تمتص الغدد الكظرية التي تفرط في إنتاج الألدوستيرون المركب، مما يجعلها تظهر بشكل واضح في الصور.
أظهرت النتائج الأولية للاختبارات السريرية التي أجريت على 17 مريضًا في مستشفى جامعة كوليدج لندن قدرة الفحص على تحديد المناطق المسؤولة عن زيادة إنتاج الهرمون بدقة، دون أي آثار جانبية ملحوظة. يستغرق الفحص حوالي 10 دقائق فقط، مما يجعله أداة عملية وفعالة.
فوائد التشخيص الدقيق لـ ارتفاع ضغط الدم
يسمح هذا الفحص بتشخيص أسرع وأكثر دقة لفرط الألدوستيرون، مما يساعد الأطباء على تحديد أفضل مسار للعلاج. تشمل خيارات العلاج إزالة الغدة المصابة جراحيًا أو استخدام أدوية جديدة تستهدف إنتاج الألدوستيرون مباشرة. يؤدي التشخيص الدقيق إلى تحسين فرص التعافي وتقليل خطر المضاعفات الصحية المرتبطة بـ ارتفاع ضغط الدم.
صرح البروفيسور برايان ويليامز، رئيس قسم الطب بجامعة كوليدج لندن والقائد السريري للدراسة، بأن هذا الفحص يمثل “نقلة نوعية” في تشخيص فرط الألدوستيرون. وأضاف أن التقنية تمثل المرة الأولى التي يمكن فيها تصوير المرض نفسه، وأن قوة الإشارة المتوهجة تعكس مستوى نشاط إنتاج الألدوستيرون.
أمراض القلب هي أحد أهم المخاطر المرتبطة بـ ارتفاع ضغط الدم غير المعالج. يساعد التشخيص المبكر والدقيق في تقليل هذه المخاطر بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم الفحص الجديد في فهم أفضل لآليات إنتاج الألدوستيرون، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات أكثر فعالية في المستقبل.
يعمل الفريق البحثي حاليًا على إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثانية لجمع المزيد من البيانات. تهدف هذه التجربة إلى تقييم فعالية الفحص على نطاق أوسع، وتحديد أفضل البروتوكولات للاستخدام الروتيني. من المتوقع أن تستغرق هذه المرحلة عدة أشهر، وبعدها سيتم تقديم النتائج إلى هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) للنظر في اعتماد الفحص للاستخدام العام.
في الوقت الحالي، لا يزال الفحص في مرحلة التطوير، ولكن النتائج الأولية واعدة للغاية. يأمل الباحثون أن يصبح هذا الفحص متاحًا على نطاق واسع في المستقبل القريب، مما يساعد في تحسين صحة الملايين من مرضى ارتفاع ضغط الدم حول العالم. سيراقب الخبراء عن كثب نتائج المرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى أي تحديثات تنظيمية من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.





