ما دلالة تصدي المقاومة الشعبية في بلدة بيت جن للهجوم الإسرائيلي؟

يشهد جنوب سوريا تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا، حيث نفذت قوة إسرائيلية هجومًا على بلدة بيت جن بريف دمشق يوم الجمعة الموافق 28 نوفمبر 2025. يأتي هذا الهجوم في سياق أوسع من التوترات الإقليمية المتزايدة، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، والتأثير المحتمل على الوضع السوري. ويحلل مراقبون أن هذا التصعيد جزء من استراتيجية إسرائيلية شاملة تتعدى حدود قطاع غزة والضفة الغربية وصولًا إلى لبنان وسوريا.
وفقًا لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، استهدف الهجوم أفرادًا يُزعم أنهم ينتمون إلى “تنظيم الجماعة الإسلامية”. في المقابل، أفادت مصادر سورية بأن الهجوم تسبب في اشتباكات عنيفة داخل الأحياء السكنية، أعقبها قصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة آخرين. نددت وزارة الخارجية السورية بشدة بالهجوم، واصفة إياه بأنه “جريمة حرب”.
تصعيد إسرائيلي متواصل وتأثيره على الوضع السوري
يرى محللون أن هذا الهجوم ليس حادثة منفردة، بل يمثل جزءًا من نمط متزايد من التصعيد الإسرائيلي في المنطقة. فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وسعت إسرائيل من نطاق عملياتها العسكرية في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية. يهدف هذا التصعيد، وفقًا للدكتور مهند مصطفى، خبير الشؤون الإسرائيلية، إلى إرسال رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بأن إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد أمني، ولن تنسحب من هذه المناطق.
دلالات الهجوم على بيت جن
أكد الدكتور مصطفى أن استهداف بيت جن يمثل رسالة محددة للسلطات السورية، مفادها أن إسرائيل لن تتخلى عن تدخلها في الأراضي السورية طالما رأت فيها تهديدًا لأمنها القومي. ويأتي هذا في ظل غياب اتفاق أمني شامل بين البلدين، مما يزيد من حالة عدم اليقين والتوتر الحدوديين. يرى الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، أن إسرائيل تسعى لإظهار أنها تتبع سياسة ثابتة في جميع الساحات، متجاهلة القوانين الدولية ومحاولة تجاوز أي قيود تفرضها عليها اتفاقات وقف إطلاق النار.
من جهته، يربط الكاتب والباحث السياسي الدكتور حسن الدغيم الهجوم على بيت جن بذكرى أحداث سابقة شهدتها المنطقة، بما فيها ما يعرف بعملية “ردع العدوان”. ويشير إلى أن إسرائيل تهدف إلى خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في سوريا، على غرار ما تفعله في مناطق أخرى. ومع ذلك، يرى الدكتور الدغيم أن الحكومة السورية تتصرف بحذر، وتراعي الظروف الإقليمية المعقدة، وتفضل حل المشاكل بالطرق الدبلوماسية.
وبالنسبة للمقاومة الشعبية في بلدة بيت جن، يرى الدكتور الدغيم أنها تعبر عن رفض مجتمعي للتدخلات الإسرائيلية، لكنه يشدد على أن الدولة السورية تحافظ على توازن دقيق، وتنسق مع مختلف الأطراف الإقليمية، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، لتجنب أي تصعيد غير محسوب. يشير الدكتور مكي إلى أن المقاومة في بيت جن كانت عفوية، لكنها قد تدفع الحكومة السورية إلى إعادة تقييم سياستها تجاه إسرائيل.
التحديات المستقبلية
يواجه الوضع في سوريا تحديات كبيرة، حيث تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على نفوذها في المنطقة، في حين تحاول الحكومة السورية استعادة السيطرة على أراضيها وضمان استقرارها. يُضاف إلى ذلك تعقيد المشهد الإقليمي، وتدخل أطراف خارجية في الأزمة السورية، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي. الوضع السوري يتأثر بشكل كبير بالتطورات الجارية في غزة ولبنان، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبله.
الوضع السوري سيظل محط متابعة دقيقة في الأيام والأسابيع القادمة. وفي الوقت الذي تستمر فيه التوترات الإقليمية، من المتوقع أن تواصل إسرائيل ممارسة الضغوط على سوريا، في حين ستحاول الحكومة السورية الحفاظ على توازنها، وتجنب أي مواجهة مباشرة. يجب مراقبة ردود الأفعال الإقليمية والدولية على الهجوم الأخير على بيت جن، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا. قد يشير أي تغيير في الاستراتيجية الإسرائيلية أو الموقف السوري إلى تحول كبير في الوضع السوري، ولكن في الوقت الحالي، يبدو أن المسار الحالي سيستمر.
الكلمات المفتاحية ذات الصلة: التوترات الإقليمية، سوريا، إسرائيل، بيت جن، الأمن القومي.





