الاتحاد الأفريقي يعلق عضوية غينيا بيساو بعد الانقلاب

علّق الاتحاد الأفريقي عضوية غينيا بيساو في جميع هيئاته اليوم الجمعة، ردًا على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو. يأتي هذا الإجراء بعد يومين من سيطرة الجيش على السلطة وتعليق نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة، مما يثير مخاوف بشأن الاستقرار السياسي في البلاد.
أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، عن التعليق الفوري للعضوية، مؤكدًا أن الخطوة تهدف إلى الاستجابة للتغيير غير الدستوري في الحكم. وقد غادر الرئيس المخلوع غينيا بيساو متوجهًا إلى السنغال، بينما أكد زعيم المعارضة فرناندو دياس أنه في مكان آمن داخل البلاد.
تداعيات الانقلاب العسكري في غينيا بيساو
يأتي هذا الانقلاب في وقت تشهد فيه غينيا بيساو حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. البلاد لديها تاريخ طويل من الانقلابات ومحاولات الانقلاب منذ استقلالها عام 1974، مما يعكس هشاشة مؤسساتها الديمقراطية. بالإضافة إلى ذلك، تعاني غينيا بيساو من الفساد المستشري وتعتبر نقطة عبور رئيسية لتهريب المخدرات بين أمريكا الجنوبية وأوروبا، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
ردود الفعل الدولية
أثار الانقلاب إدانات دولية واسعة النطاق. وصفت الأمم المتحدة ما حدث بأنه “انتهاك للمبادئ الديمقراطية”، بينما علّقت منظمة “إيكواس” عضوية غينيا بيساو في جميع هيئات صنع القرار. وتشير هذه الردود إلى قلق المجتمع الدولي بشأن تراجع الديمقراطية في غرب أفريقيا.
القيادة العسكرية الجديدة
عيّن قادة الانقلاب، يوم الخميس، رئيس أركان القوات البرية الجنرال هورتا نتام على رأس “القيادة العسكرية العليا”، وهي الهيئة المكلفة بإدارة مرحلة انتقالية مدتها عام. لم يتم بعد الإعلان عن تفاصيل خطط القيادة العسكرية الجديدة، ولكن من المتوقع أن تركز على استعادة الاستقرار وإجراء انتخابات جديدة.
تأثير تعليق العضوية على غينيا بيساو
تعليق عضوية غينيا بيساو في الاتحاد الأفريقي له تداعيات كبيرة على البلاد. يعني ذلك حرمانها من المشاركة في صنع القرار على المستوى الأفريقي، بالإضافة إلى احتمال تعليق المساعدات المالية والتعاون الاقتصادي. هذا قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعاني منها البلاد بالفعل.
بالإضافة إلى ذلك، ينضم تعليق العضوية إلى سلسلة من الإجراءات المماثلة التي اتخذها الاتحاد الأفريقي ضد دول أخرى شهدت انقلابات، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر والسودان ومدغشقر. في المقابل، رُفعت العقوبات عن الغابون في أبريل الماضي، مما يشير إلى أن الاتحاد الأفريقي قد يكون مستعدًا لإعادة النظر في قراراته بناءً على التطورات السياسية في كل بلد.
تعتبر هذه الأحداث جزءًا من اتجاه مقلق نحو تراجع الديمقراطية في أفريقيا، حيث شهدت القارة عددًا من الانقلابات ومحاولات الانقلاب في السنوات الأخيرة. يشكل هذا تحديًا كبيرًا للاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، الذي يسعى إلى تعزيز الحكم الرشيد والاستقرار في القارة.
من المتوقع أن يناقش الاتحاد الأفريقي الوضع في غينيا بيساو بشكل مفصل في اجتماعاته القادمة، بهدف تحديد الخطوات التالية. من المرجح أن يركز الاتحاد على الضغط على القيادة العسكرية الجديدة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن، وإعادة السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيًا. ومع ذلك، يبقى مستقبل غينيا بيساو غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والسلام.





