مسؤول نرويجي: نسعى لعملية سياسية وسودان موحد والوقت حان لإلقاء السلاح

أعرب نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك عن قلقه العميق إزاء الوضع الإنساني المتدهور في السودان، مؤكداً أن إيقاف القتال والدخول في مسار سياسي هو ضرورة ملحة. وتأتي تصريحات كرافيك في ظل استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة تهدد حياة الملايين. يشكل الوضع في السودان مصدر قلق متزايد للمجتمع الدولي، والجهود الدبلوماسية مستمرة للتوصل إلى حل.
وأكد كرافيك، خلال زيارته لبورتسودان ولقاءاته مع المسؤولين السودانيين، بما في ذلك رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، على أهمية إلقاء السلاح فوراً. وشدد على أن استمرار القتال يعيق بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، ويؤدي إلى تفاقم المعاناة. وتأتي هذه الجهود بالتنسيق مع المبادرات الدولية الأخرى، مثل المقترح الأمريكي والرباعي.
تدهور الوضع الإنساني وضرورة الهدنة في السودان
أشار كرافيك إلى أن زيارته إلى بورتسودان كشفت عن الحاجة الماسة لوقف الأعمال العدائية، موضحاً أن الوضع الإنساني يتجاوز حدود التحمل. وتواجه المناطق المتضررة نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والماء، مما يهدد بـ مجاعة واسعة النطاق. وبحسب الأمم المتحدة، يعاني أكثر من 21.2 مليون شخص من الجوع الشديد في جميع أنحاء البلاد بسبب النزاع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
المقترح الدولي كقاعدة لخفض العنف
ورأى نائب وزير الخارجية النرويجي أن المقترح المطروح من قبل الولايات المتحدة والرباعية (مصر والسعودية والإمارات) يمثل قاعدة مناسبة لخفض العنف في السودان. ودعت النرويج الطرفين السودانيين إلى قبول هذا المقترح دون شروط، بهدف فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية. وأكد على أن بلاده تشجع بقوة على هذا القبول، معتبرة إياه خطوة أساسية نحو الاستقرار.
المخاوف بشأن الفاشر والجرائم المرتكبة
وأعرب الفريق البرهان عن قلقه بشأن توسع سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق مثل الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وأوضح كرافيك أن الجرائم المنسوبة إلى هذه القوات “لا يمكن تصورها” وتشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين. واعتبر أن هذه المخاوف يجب التعامل معها بجدية في أي مفاوضات تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق نار دائم. يتطلب الاستقرار في السودان معالجة هذه القضايا بجدية وشفافية.
وأضاف كرافيك أن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار يتطلب آليات فعالة للمراقبة، مؤكداً استعداد بلاده وشركائها للمساهمة في ذلك. وفي الوقت نفسه، شدد على أن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي قبول الطرفين مبدأ وقف الأعمال العدائية، حتى يتم توفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيين المتضررين. ويركز المجتمع الدولي على إيجاد حلول لوقف التصعيد.
وعبّر المسؤول النرويجي عن تفاؤله “الحذر”، مشيراً إلى أن المحادثات التي أجراها تشير إلى وجود رغبة لدى الطرفين في التوصل إلى حل، على الرغم من التحديات والتعقيدات المحيطة بالنزاع. وأكد أن إنهاء الحرب يتطلب شجاعة سياسية وإدراكاً بأن الشعب السوداني قد دفع ثمناً باهظاً للغاية بسبب استمرار الصراع.
وفي سياق متصل، صوت البرلمان الأوروبي مؤخراً على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، وتأمين الممرات الإنسانية. ويهدف القرار إلى ضمان وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة دون أي عوائق. وحصل القرار على تأييد واسع، مما يعكس اهتمام المجتمع الدولي العميق بالوضع في السودان. يعتبر هذا القرار دعماً قوياً للجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي للأزمة.
في الختام، تبقى التحديات كبيرة، ويبقى احتمال استمرار القتال قائماً. ومن المتوقع أن تستأنف الجهود الدبلوماسية خلال الأسبوع القادم، مع التركيز على إقناع الطرفين بقبول المقترح الدولي. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد بشكل كبير على التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية بشكل فعلي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الأوضاع في السودان، حيث يخشى من تفاقم الأزمة الإنسانية.





