تعرف على رجل بوتين القوي الذي يهمس في أذن ترامب

تعرضت الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا لانتقادات واسعة النطاق، حيث يرى البعض أنها تخدم الأهداف الروسية. وفي خضم هذا الجدل، برز اسم كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الخاص للاستثمار الأجنبي، كشخصية محورية في صياغة هذه الخطة، مما أثار تساؤلات حول مدى تأثيره وتوجهاته.
كشف النقاب عن الخطة نهاية الأسبوع الماضي أثار جدلاً واسعاً، حيث اتهم منتقدوها بأنها تعكس رؤية موسكو أكثر من كونها حلاً مستقلاً. ووفقاً لتقارير إعلامية، فقد لعب دميترييف دوراً رئيسياً في المفاوضات التي سبقت إعلان الخطة، مما أثار مخاوف بشأن احتمال وجود نفوذ روسي في عملية صنع القرار الأمريكي.
دميترييف مهندس الخطة
وصف دميترييف على نطاق واسع بأنه “مهندس الخطة” بعد الكشف عن اجتماعات عقدتها إدارة ترامب مع مسؤول في الكرملين مدرج على القائمة السوداء الأمريكية. هذا الأمر أثار قلقاً كبيراً بين المسؤولين والمشرعين الأمريكيين، الذين يخشون من أن تكون روسيا قد نجحت في التأثير على السياسة الأمريكية في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا.
دميترييف، حليف مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار السيادي الروسي منذ عام 2017. يتمتع بخبرة واسعة في مجال الأعمال والاستثمار، وقد عاش لفترة طويلة في الولايات المتحدة، حيث تلقى تعليمه في جامعتي ستانفورد وهارفارد وعمل في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس.
علاوة على ذلك، فإن زواجه من صديقة طفولة لإحدى بنات بوتين يجعله جزءاً من دائرة مقربة من السلطة في الكرملين، مما يمنحه القدرة على نقل مواقف الكرملين الحقيقية إلى الخارج. هذه العلاقات الوثيقة ساهمت في تعزيز دوره كوسيط بين روسيا والولايات المتحدة.
بناء الجسور مع فريق ترامب
منذ عام 2017، تمكن دميترييف من بناء علاقات قوية مع فريق ترامب، وخاصة مع صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف. وقد استغل هذه العلاقات لتعزيز المصالح الروسية في الولايات المتحدة، وتقديم رؤية موسكو حول كيفية حل النزاع في أوكرانيا.
وفقاً لصحيفة “لو باريسيان” الفرنسية، فإن الخطة الحالية تم إنضاجها خلال اجتماعات استمرت ثلاثة أيام في ميامي بولاية فلوريدا في نهاية أكتوبر الماضي، بين دميترييف وكوشنر وويتيكوف. خلال هذه المفاوضات، قدم دميترييف رؤية مفصلة لما تعتبره موسكو مقبولاً، والتي أصبحت فيما بعد أساساً للخطة النهائية.
وتشمل الخطة، وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتنازلها عن إقليم دونباس، وتقليصاً جذرياً للقوات المسلحة الأوكرانية. هذه الشروط تتماشى بشكل كبير مع المواقف الرسمية لبوتين.
الخلفية والمسيرة المهنية
على الرغم من أن دميترييف كان يعتبر لفترة طويلة تكنوقراطياً مالياً، إلا أنه أثبت أنه مفاوض ماهر وقادر على التأثير في السياسات الدولية. وقد برز في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر مقتطفات من وسائل الإعلام الأمريكية تدعم مواقف الكرملين.
بدأ دميترييف مسيرته المهنية في أوكرانيا، حيث عمل في صندوق الاستثمار “آيكون” من عام 2007 إلى عام 2011. ثم عاد إلى روسيا وأقنع الكرملين بإطلاق صندوق الاستثمار الأجنبي الروسي، بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.
على الرغم من العقوبات المفروضة عليه، تمكن دميترييف من الحفاظ على علاقاته مع واشنطن، وحصل على استثناء خاص يسمح له بدخول الولايات المتحدة. هذا الأمر أثار انتقادات واسعة، حيث يرى البعض أنه دليل على نفوذ روسيا في الإدارة الأمريكية.
الروسي الذي يهمس في أذن ترامب
يُلقب دميترييف في الأوساط الإعلامية بـ”الهمس في أذن ترامب”، وذلك بسبب قدرته على التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي السابق. وقد ساهم في تأمين إطلاق سراح معلّم أمريكي من سجن روسي في فبراير الماضي، وهو ما أشاد به ويتكوف.
ومع ذلك، يثير دور دميترييف تساؤلات حول مدى استقلالية السياسة الأمريكية في ما يتعلق بروسيا. فقد سبق أن استغل منصبه في صندوق الاستثمار المباشر الروسي لتحقيق اختراقات مع حكومات وشركات غربية مختلفة، مما أثار قلق أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
في الختام، يظل مستقبل الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا غير واضح. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من المناقشات والجدل حول هذه الخطة، ودور دميترييف فيها. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل الأطراف المعنية، وخاصة أوكرانيا، لتقييم مدى إمكانية تنفيذ هذه الخطة على أرض الواقع.





