اغتيال كاهن بعد شهر من اختطافه في نيجيريا

أعلنت السلطات النيجيرية عن مقتل قس أنجليكاني، إدوين آتشي، بعد شهر من اختطافه في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد. تأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد ملحوظ في عمليات الخطف في نيجيريا، والتي تستهدف بشكل متزايد المدنيين، بمن فيهم الطلاب والمعلمون ورجال الدين، مما أثار إدانات محلية ودولية واسعة النطاق. وتعتبر هذه الجريمة تصعيدًا خطيرًا للأزمة الأمنية المستمرة.
وأكد رئيس الأساقفة هنري نداكوبا أن القس آتشي قُتل بوحشية، بينما لا تزال زوجته وابنته في قبضة الخاطفين. وقد طالب الخاطفون في البداية بفدية كبيرة، ثم خفضوها، لكنهم لم يفرجوا عن الرهائن. لم تصدر السلطات الأمنية في كادونا بيانًا رسميًا حول تفاصيل الحادث حتى الآن.
تزايد عمليات الخطف في نيجيريا: أزمة أمنية متفاقمة
شهدت نيجيريا، خلال الأسابيع الأخيرة، موجة غير مسبوقة من عمليات الخطف، خاصة في المناطق الشمالية. ففي منتصف نوفمبر، اختطفت عصابات مسلحة 25 طالبة في ولاية كيبي، تلتها عملية خطف مماثلة استهدفت أكثر من 300 طالب ومعلم من مدرسة كاثوليكية في ولاية النيجر. وقد دفعت هذه الحوادث السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة، بما في ذلك إغلاق المدارس في عدة ولايات.
الأسباب الجذرية لارتفاع معدلات الخطف
يعزو خبراء الأمن تزايد عمليات الخطف إلى عدة عوامل، منها الفقر المدقع، والبطالة المتفشية، وغياب سيادة القانون في بعض المناطق، بالإضافة إلى نشاط الجماعات المسلحة التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار. وتشير التقارير إلى أن هذه الجماعات تستغل الوضع الاقتصادي والأمني لتحقيق مكاسب مالية.
بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن ضعف الاستجابة الحكومية لعمليات الخطف السابقة يشجع المجرمين على تكرار هذه الأفعال. وتشير الإحصائيات إلى أن غالبية عمليات الخطف لا تسفر عن القبض على الجناة، مما يزيد من الإفلات من العقاب.
ردود الفعل الرسمية والدولية على أزمة الخطف
وصف الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو الوضع بأنه “حالة طوارئ وطنية”، وأصدر أوامر بتجنيد 50 ألف شرطي إضافي لتعزيز الأمن في المناطق المتضررة. كما أعلن عن إلغاء بعض رحلاته الخارجية للتركيز على معالجة الأزمة. وتأتي هذه الإجراءات في محاولة لاستعادة ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على حماية أرواحهم وممتلكاتهم.
على الصعيد الدولي، أعربت العديد من الدول والمنظمات عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الأمني في نيجيريا. وقد وصف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ما يجري بأنه “عار”، وهدد بوقف المساعدات أو التدخل العسكري إذا لم تتمكن السلطات النيجيرية من حماية المسيحيين. وتعتبر هذه التصريحات بمثابة ضغط إضافي على الحكومة النيجيرية لاتخاذ إجراءات حاسمة.
وتشير التقارير إلى أن هناك مخاوف متزايدة بشأن تأثير هذه الأزمة على الاستقرار الإقليمي، حيث يمكن أن تؤدي إلى انتشار العنف وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما أن هناك قلقًا بشأن احتمال انضمام المزيد من الشباب إلى الجماعات المسلحة بسبب الإحباط واليأس.
وطالب رئيس الأساقفة نداكوبا الحكومة والأجهزة الأمنية بكشف هوية “الممولين والميسرين لهذه الموجة من الإرهاب”، مؤكدًا على ضرورة الإفراج الفوري عن زوجة وابنة القس المغدور. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية لمكافحة الجريمة.
من المتوقع أن تعقد الحكومة النيجيرية اجتماعًا طارئًا في الأيام القليلة القادمة لمناقشة الإجراءات الإضافية التي يمكن اتخاذها لمعالجة أزمة الخطف. وتشمل هذه الإجراءات زيادة التمويل للأجهزة الأمنية، وتحسين التدريب والتجهيز، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لوقف تصاعد العنف واستعادة الأمن في نيجيريا. يبقى الوضع متقلبًا ويتطلب مراقبة دقيقة.
وتشير التقديرات إلى أن الأمن في نيجيريا يواجه تحديات كبيرة، وأن حل هذه الأزمة يتطلب جهودًا متضافرة من جميع الأطراف المعنية. كما أن هناك حاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية لارتفاع معدلات الخطف، مثل الفقر والبطالة وغياب سيادة القانون. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة النيجيرية أن تعمل على تعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، وأن تضمن محاسبة الجناة.





