الاحتلال ينسحب من طوباس ويعلن مواصلة عدوانه على جنين

شهدت الضفة الغربية المحتلة، يوم السبت 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تطورات متسارعة في الأحداث الميدانية، بدءًا من انسحاب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من مدينة طوباس شمالاً، وصولًا إلى استمرار العمليات العسكرية في جنين، وتصعيد الاعتداءات في القدس والخليل. تأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتزايدة بعد أشهر من الصراع المستمر، وتثير مخاوف متجددة بشأن الوضع الإنساني والأمني في الأراضي الفلسطينية. وتستمر قوات الاحتلال في عملياتها التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين وحركتهم في المدن والقرى.
أفادت مصادر إعلامية بأن قوات الاحتلال بدأت عملية انسحاب تدريجية من طوباس بعد أربعة أيام من المواجهات العسكرية، بينما أعلن جيش الاحتلال مواصلة عملياته في مدينة جنين. وخلال فترة تواجدها في طوباس، وثقت إصابة طاقم إسعاف فلسطيني بقنبلة غاز مسيل للدموع، بالإضافة إلى اعتقال 12 فلسطينياً قرب القدس المحتلة، مما يعكس استمرار التوتر وارتفاع وتيرة الاعتقالات.
عمليات الاحتلال في جنين وتصعيد العنف
ركز جيش الاحتلال جهوده في جنين، حيث أطلق عملية عسكرية سماها “5 حجارة”، زاعمًا أنها تهدف إلى “إحباط الإرهاب” في شمال الضفة الغربية. وبحسب بيان صادر عن الجيش، فإن العملية تتضمن تدمير عبوات ناسفة ووسائل قتالية، والعثور على مختبرات لتصنيع المتفجرات، بالإضافة إلى هدم المباني في مخيم جنين. يأتي هذا التصعيد في إطار سلسلة من العمليات العسكرية المتزايدة التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، والتي تشمل مداهمات واعتقالات وهدمًا للممتلكات.
الوضع في جنين معقد، حيث تتهم إسرائيل المخيم بأنه ملاذ للمقاتلين الفلسطينيين. تُتهم القوات الإسرائيلية بدورها باستخدام القوة المفرطة خلال عملياتها، مما يؤدي إلى إصابات واعتقالات بين المدنيين. ومع استمرار هذه العمليات، يزداد القلق بشأن احتمال تصاعد العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية.
اعتقالات في القدس وهجمات على الخليل
في القدس، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في منطقة “تجمع معازي جعب” شمال المدينة، حيث اعتقلت 12 شابًا فلسطينيًا بعد توترات شهدتها المنطقة بسبب محاولات مستوطنين لاقتحامها. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق استمرار الضغوط على الفلسطينيين في القدس، والتي تشمل محاولات تهجيرهم من منازلهم وتصعيد الاعتداءات من قبل المستوطنين.
إلى ذلك، أفاد مراسلون بأن مستوطنين هاجموا منازل الفلسطينيين قرب المدخل الشمالي لمدينة حلحول الواقعة شمال الخليل. كما وردت تقارير عن إطلاق قوات الاحتلال قنابل غاز تجاه الفلسطينيين خلال هذه الهجمات. ويشكل هذا الاعتداء جزءًا من نمط متصاعد من العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين، والذي يترافق غالبًا مع تقاعس قوات الاحتلال عن حماية المدنيين.
الخسائر البشرية والمادية المتزايدة
تتزايد الخسائر البشرية والمادية نتيجة لعمليات الاحتلال المستمرة في الضفة الغربية. ووفقًا للإحصائيات الفلسطينية الرسمية، فقد استشهد أكثر من 1085 فلسطينيا منذ بداية الصراع، فيما أصيب قرابة 11 ألفًا آخرين، وتم اعتقال ما يزيد على 21 ألف شخص. كما أدى القصف والهجمات إلى تدمير واسع النطاق للمنازل والبنية التحتية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
تعتبر عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل من أبرز جوانب التصعيد في الضفة الغربية. وتهدف هذه العمليات إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة وتقويض وجود الفلسطينيين. تثير هذه الممارسات انتقادات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية، التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي.
مع استمرار العمليات العسكرية والتوترات الميدانية، يظل الوضع في الضفة الغربية شديد التقلب. من المتوقع أن تواصل قوات الاحتلال عمليات المداهمة والاعتقال، في حين قد يستمر المستوطنون في تنفيذ هجماتهم ضد الفلسطينيين. يجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، والانتباه إلى أي تحركات قد تؤدي إلى تصعيد إضافي للعنف. كما يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها واحترام حقوق الفلسطينيين. من المرتقب صدور تقرير عن الأمم المتحدة خلال الأسبوع القادم حول أثر الاحتلال على الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية.





