Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

أحكام نهائية في قضية التآمر تعمّق مخاوف المعارضين في تونس

تونس – شهدت تونس يوم الجمعة موجة واسعة من الغضب والاستياء إثر صدور أحكام قضائية في قضية “التآمر على أمن الدولة” بحق عدد من المعارضين السياسيين. وأثارت هذه الأحكام، التي تراوحت بين السجن لسنوات طويلة والإفراج المشروط، جدلاً واسعاً حول استقلالية القضاء في البلاد، وتصاعد التوترات السياسية. وتعتبر هذه القضية من القضايا الحساسة التي تثير مخاوف بشأن الحريات العامة وحقوق الإنسان في تونس.

وقضت محكمة الاستئناف بتأييد معظم الأحكام الابتدائية، بل ورفعت بعضها، مما أثار انتقادات حادة من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني. واعتبرت هذه الأطراف أن الأحكام الصادرة هي نتيجة مسار قضائي معيب، يفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة، وأنها تعكس توجهاً تشدداً في التعامل مع المعارضة السياسية.

أحكام الاستئناف وقضية التآمر على أمن الدولة

رفعت محكمة الاستئناف أحكام السجن على بعض القياديين في جبهة الخلاص المعارضة، من بينهم جوهر بن مبارك الذي يقضي حاليًا فترة سجن، وأكدت عقوبة السجن على آخرين. كما شملت الأحكام قيادات من الحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي وحركة النهضة. في المقابل، خفضت المحكمة بعض الأحكام الصادرة في الاستئناف الأول، كما قضت بإسقاط التهم عن عدد قليل من المتهمين.

وبحسب مصادر قانونية، فإن الأحكام الاستئنافية نهائية، ما لم يتم الطعن فيها أمام محكمة التعقيب. ويُعد هذا التطور القضائي بمثابة تصعيد جديد في التوتر السياسي الذي تشهده تونس منذ مطلع عام 2022.

ردود أفعال المعارضة والمجتمع المدني

أدانت جبهة الخلاص والأحزاب السياسية الأخرى الأحكام بشدة، واصفة إياها بالجائرة والسياسية. واعتبرت هذه الأحزاب أن السلطة القضائية فقدت استقلاليتها وأصبحت أداة في يد السلطة التنفيذية. وشددت المعارضة على أن هذه الأحكام تعيق أي حوار سياسي جاد، وتزيد من الأزمة السياسية في البلاد.

من جانبها، أعربت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها العميق بشأن هذه الأحكام، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لمعايير المحاكمة العادلة. ودعت الرابطة إلى فتح تحقيق مستقل في المسار القضائي لهذه القضية، لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين. كما دعت إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.

تنديد دولي وتأثير على المشهد السياسي

لقي الحكم ردود فعل سلبية من قبل العديد من المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان. فقد أعربت منظمة العفو الدولية عن إدانتها الشديدة للأحكام، واعتبرتها استمراراً لقمع المعارضة السياسية في تونس. ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى احترام الحريات الأساسية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين الذين تم اعتقالهم بسبب تعبيرهم السلمي.

ويأتي هذا التطور في ظل انتقادات متزايدة للسلطة في تونس بسبب تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويثير هذا الحكم مخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات العامة في البلاد. وهناك قلق متزايد من أن تواصل السلطات التونسية نهجها المتشدد في التعامل مع المعارضة.

وتشير التقارير إلى أن السلطات التونسية تسعى إلى إرساء نظام حكم جديد، يعتمد على ترسيخ سلطة الرئيس قيس سعيد وتقويض نفوذ الأحزاب السياسية. وتعتبر قضية “التآمر على أمن الدولة” جزءاً من هذه الجهود. وهناك أيضاً مخاوف بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع، وزيادة الرقابة على وسائل الإعلام.

بالإضافة إلى ذلك، أثار هذا الحكم تساؤلات حول دور القضاء في تونس، واستقلاليته عن السلطة التنفيذية. ويرى بعض المراقبين أن القضاء التونسي قد فقد ثقة الشعب بسبب تورطه في قضايا سياسية. والأمر يتطلب إصلاحاً شاملاً للقضاء، لضمان استقلاليته ونزاهته.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات والتعبئة السياسية في تونس في الأيام القادمة، احتجاجاً على هذه الأحكام. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في تونس، ويحث السلطات التونسية على احترام حقوق الإنسان والديمقراطية. ومن المرجح أن يكون للوضع الحالي تأثير كبير على العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي والدول الأخرى.

من المنتظر أن يتم تقديم طعون أمام محكمة التعقيب خلال الأسابيع القليلة القادمة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المحكمة ستقبل هذه الطعون، وإذا كانت ستقوم بتغيير الأحكام الصادرة. ويُعد هذا الملف من الملفات المعقدة التي تتطلب متابعة دقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى