Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

شهادات سكان بلدة بيت جن حول العملية الإسرائيلية

دمشق – شهدت بلدة بيت جن في ريف القنيطرة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا فجر الجمعة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير واسع النطاق في المنطقة. وتأتي هذه الأحداث في سياق متوتر، حيث تتزايد المخاوف بشأن استقرار المنطقة وتصاعد التوترات بين مختلف الأطراف. وتعتبر بلدة بيت جن نقطة اشتعال جديدة في الصراع الدائر، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة.

ووفقًا لشهود عيان، بدأت الأحداث بمداهمة دورية إسرائيلية لأحد المنازل في البلدة، مما أدى إلى اشتباكات مسلحة مع السكان المحليين. وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات تطورت بسرعة، واندلع تبادل لإطلاق النار بين الطرفين. وخلال هذه الاشتباكات، أصيب عدد من الجنود الإسرائيليين، مما دفعهم إلى الانسحاب باتجاه الأراضي المحتلة، تاركين خلفهم مركبة عسكرية.

تصعيد عسكري في بيت جن وتداعياته

بعد انسحاب الدورية، قصفت طائرات مروحية إسرائيلية بلدة بيت جن بعدة صواريخ بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف من تل الباط. وأدى هذا القصف إلى مقتل 13 مدنيًا، بينهم طفلان وسيدتان، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة. كما تسبب القصف في تدمير 20 منزلًا بشكل جزئي، وتضرر عدد كبير من الممتلكات الخاصة والعامة.

وتعيش بلدة بيت جن الآن حالة من الهدوء الحذر، مع انتشار محدود للقوات الإسرائيلية في محيط المنطقة. وقد غادر أكثر من 50 عائلة البلدة باتجاه قرى مجاورة خوفًا من ردة فعل إسرائيلية محتملة. ولا تزال طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تحلق في سماء المنطقة، مما يزيد من حالة القلق والتوتر بين السكان.

شهادات من قلب الأحداث

أفاد شهود عيان بأن فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى بلدة بيت جن لتقديم المساعدة للمصابين. وذكروا أن القوات الإسرائيلية استهدفت أي حركة في محيط المنطقة، مما منع وصول سيارات الإسعاف إلى البلدة. وتمكنت فرق الدفاع المدني من الدخول إلى البلدة بعد أكثر من أربع ساعات على بدء القصف، ونقلت الجرحى إلى المستشفيات القريبة، بما في ذلك مستشفيات العاصمة دمشق.

وروى أحمد كسحوت، أحد سكان بلدة بيت جن، تفاصيل اللحظات الأولى للقصف الذي طال منزله. وقال إنه استيقظ على صوت انفجار قوي، واكتشف أن قذيفة مدفعية سقطت على منزله وأصابت إحدى الغرف بشكل مباشر. وأضاف أن الزجاج تحطم، وأن بعض الأثاث سقط، وأن الغبار انتشر في جميع أنحاء المنزل. وأشار إلى أن أطفاله الثلاثة أصيبوا بالذعر والخوف.

اضطر كسحوت وعائلته إلى إخلاء المنزل على الفور، واللجوء إلى قبو أحد المنازل القريبة للاحتماء من القصف المستمر. ثم غادروا مع بداية شروق الشمس إلى منطقة مزارع بيت جن، حيث تقيم إحدى شقيقاته، بحثًا عن مكان آمن. وترك كسحوت كل شيء خلفه، بما في ذلك ممتلكاته وأشيائه الثمينة.

دلالات العملية الإسرائيلية

يرى مراقبون أن العملية الإسرائيلية في بلدة بيت جن تحمل جملة من الرسائل السياسية والعسكرية. ويشيرون إلى أنها تأتي في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة، وجهود إسرائيل لتعزيز نفوذها وتأمين مصالحها. ويؤكد العميد أسعد الزعبي أن العملية الإسرائيلية تحمل رسائل متعمدة، وتتجاوز كونها حادثًا أمنيًا أو عملية اعتقال.

وأضاف الزعبي أن العملية الإسرائيلية قد تكون ردًا على رفض الحكومة السورية الجديدة لشروط اتفاق كانت إسرائيل تسعى لفرضه. واعتبر أن هذا الرفض يثير قلقًا لدى تل أبيب، لأنه يعني أن القيادة السورية الحالية ليست مستعدة لتقديم تنازلات. كما أشار إلى أن العملية الإسرائيلية قد تكون محاولة لعرقلة أي تقارب سوري أمريكي.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تعمل منذ فترة على تثبيت نقاط عسكرية في ريف القنيطرة، تمتد على مساحة تقارب 950 كيلومترًا مربعًا. ويعتقد المحللون أن هذا التوسع العسكري يهدف إلى إعادة ترسيم حدود الاحتلال، أو فرض اتفاق ضمن هذه المساحة. وتعتبر هذه التطورات مقلقة، لأنها قد تؤدي إلى المزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة.

من المتوقع أن تستمر إسرائيل في سياسة الاستفزاز والضغط والتخريب في المنطقة، في إطار خطة طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ الاحتلال وفرض وقائع جديدة على الأرض. ويتعين على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل لوقف هذا التصعيد، وحماية المدنيين، وإيجاد حل سلمي وعادل للصراع الدائر. وستظل الأوضاع في بيت جن وريف القنيطرة تحت المراقبة الشديدة في الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على أي تطورات جديدة قد تؤثر على استقرار المنطقة. ويجب متابعة ردود الأفعال الإقليمية والدولية على هذه الأحداث، وتقييم تأثيرها على مسار الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى