علماء يكتشفون سر معاناة المصابين بالأرق وعدم قدرتهم على إيقاف التفكير ليلا

أعلن علماء من جامعة جنوب أستراليا (UniSA) عن اكتشاف جديد يلقي الضوء على الأسباب الكامنة وراء صعوبة التخلص من الأفكار المتسارعة التي يعاني منها المصابون بـالأرق. يشير البحث إلى أن عدم القدرة على إيقاف التفكير ليلاً قد يكون مرتبطًا باضطراب في الإيقاع الطبيعي للنشاط العقلي على مدار اليوم. يهدف هذا الاكتشاف إلى فهم أفضل لهذا الاضطراب الشائع وربما تطوير علاجات أكثر فعالية.
تم إجراء الدراسة على مجموعة من كبار السن، حيث راقب الباحثون تقلبات النشاط المعرفي لديهم على مدار 24 ساعة. تضمنت الدراسة 16 شخصًا يعانون من الأرق المزمن و16 يتمتعون بصحة جيدة، مع مراقبتهم وهم مستيقظون في السرير في بيئة خاضعة للرقابة. أثمرت هذه المراقبة عن رؤى جديدة حول العمليات العصبية المرتبطة بالنوم والاستيقاظ.
الأرق واضطراب الإيقاع اليومي للدماغ
وفقًا للباحثين، فإن الأفراد الأصحاء يظهرون انتقالًا طبيعيًا من التفكير التحليلي النشط خلال النهار إلى حالة أكثر هدوءًا وفصلًا عن الأفكار في الليل. ومع ذلك، لم يتمكن المصابون بالأرق من إظهار هذا التحول بنفس القوة، مما أدى إلى استمرار أنماط التفكير النهارية لديهم أثناء الليل. هذا الاختلاف في النشاط العقلي قد يفسر سبب استمرارهم في المعاناة من الأرق.
البروفيسور كورت لوشينغتون، الباحث الرئيسي في الدراسة، أوضح أن النوم ليس مجرد حالة من الراحة الجسدية، بل هو أيضًا عملية معقدة تتضمن فصل الدماغ عن التفكير الموجه نحو الهدف والانخراط العاطفي. وأشار إلى أن هذا الفصل يكون غير مكتمل أو متأخرًا لدى مرضى الأرق، ويعزى ذلك على الأرجح إلى اضطرابات في الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم. تؤدي هذه الاضطرابات إلى عدم تلقي الدماغ للإشارات الكافية التي تدعوه إلى “الإغلاق” في المساء.
العلاقة بين الصحة العقلية والنوم
يشدد الخبراء على أن صحة النوم تتصل بشكل وثيق بالصحة العقلية والعاطفية. فقد ربطت الدراسات المتعددة بين الأرق وزيادة خطر الإصابة بمشاكل مثل القلق والاكتئاب وتدهور الوظائف الإدراكية. فهم هذه الروابط أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية شاملة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الأرق المزمن إلى مشاكل صحية جسدية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن، وضعف جهاز المناعة. ولهذا السبب، من المهم معالجة الأرق بجدية والبحث عن المساعدة المناسبة إذا كان يؤثر سلبًا على نوعية الحياة. يتضمن التشخيص غالبًا تقييمًا شاملاً لـعادات النوم والصحة العامة.
تأثير الأرق على كبار السن
ركزت الدراسة بشكل خاص على كبار السن، وهي الفئة العمرية التي يعاني فيها الكثيرون من مشاكل في النوم. مع التقدم في العمر، تتغير أنماط النوم الطبيعية، وقد يصبح من الصعب الحفاظ على جودة النوم. الأرق شائع بشكل خاص في هذه الفئة العمرية ويمكن أن يكون له تأثير كبير على صحتهم وعافيتهم.
يوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تكون ذات صلة بفئات عمرية أخرى تعاني من الأرق، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد ذلك. ومع ذلك، فإن فهم الآليات العصبية الكامنة وراء الأرق يمكن أن يفتح طرقًا جديدة للعلاج والوقاية.
من المهم ملاحظة أن الأرق يمكن أن يكون له أسباب متعددة، بما في ذلك الإجهاد والقلق والأدوية والحالات الطبية الأساسية. تحسين النوم يتطلب غالبًا اتباع نهج متعدد الأوجه يتضمن تغيير نمط الحياة والعلاج السلوكي والمعرفي وفي بعض الحالات، الأدوية.
العلماء يخططون الآن لإجراء دراسات إضافية لاستكشاف العلاقة بين الإيقاع اليومي للدماغ ووظائف النوم بشكل أكثر تفصيلاً. ويتوقعون نشر المزيد من النتائج في غضون عامين، والتي قد توجه تطوير تدخلات علاجية جديدة تستهدف بشكل خاص تنظيم أنماط التفكير والسلوك المرتبطة بالنوم. بالإضافة إلى ذلك، سيواصلون دراسة الفروق الفردية في أنماط النوم، ومحاولة تحديد العوامل التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالأرق من غيرهم.
وسوف تكون المتابعة ضرورية لمعرفة ما إذا كانت هذه النتائج يمكن ترجمتها إلى تدخلات علاجية فعالة. يجب أيضًا التحقق من صحة النتائج من خلال دراسات أوسع تشمل عينة سكانية أكثر تنوعًا.





